1

المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

مقالات متفرقة في علم الحديث

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند العامّة (أهل السنّة والجماعة)

علم الرجال

تعريف علم الرجال واصوله

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

مقالات متفرقة في علم الرجال

أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)

اصحاب الائمة من التابعين

اصحاب الائمة من علماء القرن الثاني

اصحاب الائمة من علماء القرن الثالث

علماء القرن الرابع الهجري

علماء القرن الخامس الهجري

علماء القرن السادس الهجري

علماء القرن السابع الهجري

علماء القرن الثامن الهجري

علماء القرن التاسع الهجري

علماء القرن العاشر الهجري

علماء القرن الحادي عشر الهجري

علماء القرن الثاني عشر الهجري

علماء القرن الثالث عشر الهجري

علماء القرن الرابع عشر الهجري

علماء القرن الخامس عشر الهجري

الحديث والرجال والتراجم : علم الحديث : علوم الحديث عند العامّة (أهل السنّة والجماعة) :

تفريعات / القسم السابع

المؤلف:  عثمان بن عبد الرحمن المعروف بـ(ابن الصلاح)

المصدر:  معرفة أنواع علوم الحديث ويُعرَف بـ(مقدّمة ابن الصلاح)

الجزء والصفحة:  ص 324 ـ 325

2025-04-05

35

السَّابِعُ: هَلْ يَجُوزُ اخْتِصَارُ الحديثِ الواحدِ (1) وروايةُ بعضِهِ دُونَ بعضٍ؟ اخْتَلَفَ أهلُ العِلْمِ فيهِ:

- فَمِنْهُمْ: مَنْ مَنَعَ مِنْ (2) ذَلِكَ مُطْلَقاً بِنَاءً عَلَى القَوْلِ بالمنْعِ مِنَ النَّقْلِ بالمعنى مُطْلَقاً. ـ ومِنْهُم مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ مَعَ تَجْوِيزِهِ النَّقْلَ بالمعنى إذا لَمْ يكُنْ قدْ رواهُ عَلَى التَّمامِ مَرَّةً أُخْرَى ولَمْ يَعْلَمْ أنَّ غيرَهُ قدْ رواهُ عَلَى التَّمامِ.

- وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ وأطْلَقَ ولَمْ يُفَصِّلْ. وقَدْ رُوِّيْنا عَنْ مُجَاهِدٍ أنَّهُ قالَ: انْقُصْ مِنَ الحديثِ ما شِئْتَ ولاَ تَزِدْ فيهِ (3).

والصحيحُ التَّفْصِيلُ، وأنَّهُ يجوزُ ذَلِكَ مِنَ العَالِمِ العَارِفِ، إذا كانَ ما تركَهُ مُتَميِّزاً عَمَّا نَقَلَهُ، غيرَ مُتَعَلِّقٍ بهِ بحيثُ لاَ يَخْتَلُّ البَيَانُ ولاَ تَخْتَلِفُ الدلاَلَةُ فيما نَقَلَهُ بتَرْكِ ما تَرَكَهُ(4)، فهذا يَنْبَغِي أنْ يُجَوَّزَ وإنْ لَمْ يَجُزِ النَّقْلُ بالمعنى؛ لأنَّ الَّذِي نَقَلَهُ والذي تَرَكَهُ - والحالَةُ هذهِ - بِمَنْزِلَةِ خَبَرَيْنِ مُنْفَصِلَينِ في أمْرَيْنِ لاَ تَعَلُّقَ لأحَدِهِما بالآخَرِ(5).

ثُمَّ هذا إذا كانَ رفيعَ المنْزِلَةِ بحيثُ لاَ يَتطرَّقُ إليهِ في ذلكَ تُهْمَةُ نَقْلِهِ أوَّلاً تَماماً (6) ثُمَّ نَقْلِهِ ناقِصاً، أوْ نقله أوَّلاً نَاقِصاً ثُمَّ نقله تامّاً. فأمَّا إذا لَمْ يَكُنْ كذلكَ، فَقَدْ ذَكَرَ الخطيبُ الحافِظُ أنَّ مَنْ رَوى حديثاً عَلَى التمامِ، وخافَ إنْ رواهُ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى النُّقْصانِ أنْ يُتَّهَمَ بأنَّهُ زادَ في أوَّلِ مرَّةٍ مَا لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ، أو أنَّهُ نَسِيَ في الثاني باقِيَ الحديثِ لِقِلَّةِ ضَبْطِهِ وكَثْرَةِ غَلَطِهِ، فَوَاجِبٌ عليهِ أنْ يَنْفِيَ هذهِ الظِّنَّةَ عَنْ نَفْسِهِ (7).

وذَكَرَ الإمامُ أبو الفتْحِ سُلَيْمُ (8) بنُ أيُّوبَ الرَّازِيُّ الفقيهُ: ((أنَّ مَنْ رَوَى بعضَ الخبرِ، ثُمَّ أرادَ أنْ يَنْقُلَ تَمَامَهُ وكَانَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ بأنَّهُ زادَ في حديثِهِ، كانَ ذلكَ عُذْراً لهُ في تَرْكِ الزيادةِ وكِتْمانِهَا)) (9).

قُلْتُ: مَنْ كَانَ هذا حالَهُ فليسَ لهُ مِنَ الابْتِدَاءِ أنْ يَرْوِيَ الحديثَ غيرَ تامٍّ، إذا كانَ قَدْ تَعَيَّنَ عليهِ أداءُ تَمَامِهِ؛ لأنَّهُ إذا رواهُ أوَّلاً نَاقِصاً أخْرَجَ باقِيَهُ عَنْ (10) حَيِّزِ الاحْتِجاجِ بهِ، ودارَ بَيْنَ ألاَّ يَرْوِيَهُ (11) أصْلاً فَيُضَيِّعَهُ رَأْساً، وبَيْنَ أنْ يَرْويَهُ مُتَّهَماً فيهِ، فَيُضَيِّعَ ثَمَرَتَهُ؛ لِسُقُوطِ الْحُجَّةِ فيهِ، والعِلْمُ عندَ اللهِ تَعَالَى.

وأمَّا تَقْطِيعُ الْمُصَنِّفِ مَتْنَ الحديثِ الواحِدِ (12) وتَفْرِيْقُهُ في الأبْوابِ، فَهُوَ إلى الجوازِ أقْرَبُ، ومِنَ المنْعِ أبْعَدُ. وقَدْ فَعَلَهُ مالِكٌ، والبخَارِيُّ وغيرُ واحِدٍ مِنْ أئِمَّةِ الحديثِ ولاَ يَخْلُو مِنْ كَرَاهِيَةٍ (13)، واللهُ أعلمُ.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع: نكت الزركشي 3/ 612.

(2) سقطت من (م).

(3) أسنده الخطيب في الكفاية: (289 ت، 189 هـ‍).

(4) انظر: محاسن الاصطلاح: 334.

(5) انظر: المصدر السابق.

(6) في (م): ((تامّاً)).

(7) الكفاية: (293 ت، 193 هـ‍).

(8) بالتصغير، انظر ترجمته في: وفيات الأعيان 2/ 397، وطبقات الشافعية لابن هداية: 147.

(9) البحر المحيط 4/ 362.

(10) في (ب) و (م): ((من)).

(11) في (ع) بعد هذا: ((إذاً))، ولم ترد في شيء من النسخ ولا في الشذا ولا التقييد.

(12) انظر: نكت الزركشي 3/ 617 - 620.

(13) خالفه النووي في التقريب: 135 فقال: ((وما أظنّه يوافق عليه))، وقد عقد الخطيب في الكفاية: (294 - 295 ت، 193 - 194 هـ‍) باباً سمّاه: ((ما جاء في تقطيع المتن الواحد وتفريقه في الأبواب)). نقل فيه آثاراً عن الأئمّة في جواز ذلك.

 

 

 

 

 

 

 

EN

تصفح الموقع بالشكل العمودي