وإنّ العَبْد بَين تسع مخاوف:
فأولاها: أن يخَافَ وَيَدْعُوَ اللهَ ويتضرَّعَ إِلَيْهِ ألا يكله إلى حَسَنَاته الَّتِي يتعزّز بهَا فِي عباد الله ظلمًا وعدوانًا.
وَالثَّانيَة: أن يخَافَ من كفران النِّعَمِ الَّتِي قد غلب عَلَيْهِ البطر بهَا فأشغله عَن الشُّكْر عَلَيْهَا.
وَالثَّالِثَة: خوف الاستدراج بِالنعَم وتواترها.
وَالرَّابِعَة: خوف الله أن يَبْدُوَ لَهُ غَدًا مِنَ اللهِ مَا لم يكن يحْتَسب فِي طاعاته الَّتِي يَرْجُو ثَوَابَهَا وَلم يعدّها من ذُنُوبِهِ.
وَالْخَامِسَة: الذُّنُوب الَّتِي عَملهَا واستيقن بهَا فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى.
وَالسَّادِسَة: تبعات النَّاس قِبَلَهُ.
وَالسَّابِعَة: أنَّهُ لَا يدْرِي مَا يحدث لَهُ فِي بَقِيَّة عمره.
وَالثَّامِنَة: أن يخَافَ تَعْجِيلَ الْعقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا والنكال فِيهَا قبل الْفَوْت.
والتاسعة: الْخَوْف من علم الله تَعَالَى فِيهِ وَفِي أَيّ الدَّاريْنِ أُثبِتَ اسْمه فِي أمِّ الْكتاب.
فاحذر الذُّنُوب فَإِنّ شؤمها قريب وظلمتها شَدِيدَة وَاحْذَرْ الْحَسَنَات الَّتِي تبَاعد بَيْنك وَبَين طَرِيق الصَّالِحين فَمَا اقْربْ القارئ المتعبّد بِغَيْر معرفة أن يتكبّر على عباد الله (عزّ وَجلّ) ويمنّ على الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْحَسَنَاتِ الَّتِي لَو وَكله اليها كَانَ فِيهَا هَلَاكه وَمَا أقربه من أن يطْلب النَّاس بِمَا اراده الله مِنْهُم من الطَّاعَة لَهُ (عزّ وَجلّ) والاجلال والاعظام وَالْقدر الْعَظِيم.
وَلَا يُؤمَن على القارئ غير الْفَقِيه أن يسيء إليهم وَيطْلب مِنْهُم الإقرار بالإحسان ويعطيهم من نَفسه مَا أراد الله مِنْهُ.
إنَّ الله تَعَالَى أرادَ مِنْهُ: أن يتزيّنَ لَهُ ويتعبّدَ لَهُ ويخلص لَهُ الْعَمَل وَحدَهُ فَأعْطى هُوَ للمخلوقين ذَلِكَ مِن نَفسِهِ.