قلت: فهل من شيء يقوّيني على التيقّظ وترك الغفلة؟
قال: نعم، إخلاص الدعاء ومصاحبة مَن يريد ما تريد ومفارقة مَن لا يريد ما تريد فإنّ صحبة من لا يريد ما تريد تضرّك وأنت لا تشعر وصحبة مَن يريد ما تريد تنفعك ولا تضرّك وإن كنت لا تشعر.
وانّما الناس يؤتَون من ثلاثة أشياء: من الغفلة والغلبة والجهالة، ورُبَّ رجل تجتمع فيه الثلاث خصال.
وإن قلت: إنّي لا أعلم مَن أبرئه منها لكنتَ صادقًا.
وقال: كن ممّن يُحِبُّ على الخير ويُحَبَّ عليه، ولا تكن ممّن يريد أن يُحَبَّ على الخير.
وقال: كلّ شيء ليس فيه نفع ولا مرفق فلا تمكن فيه النيّة، وكلّ شيء فيه نفع ومرفق لا يجوز الا بنيّة.
وقال: عجبتُ ممّن ضعفت نيّته في حسناته، وصحّت نيّته في شهواته، ولا يكون ذلك كذلك الا من المخدوعين المموَّه عليهم أو من الخادعين المموِّهين.
وقال: مَن صحَّحَ خصلتين فقد استحكم أموره كلّها: مَن صحَّحَ لِمَ ولَمْ يقل: لِمَ لَمْ أعمل؟ ولِمَ عملْتُ؟ ولِمَ لا أعملُ؟ ومَن ضيّع أو جهل فعلى حسب ذلك.
وقال: اعزل من أخلاقك ثماني خصال: التكلّف في القول والعمل، والمراء، والمداهنة، والجريرة، والخب، والخداع، والمزاح، والتغيّظ.
وقال: التغافل عمّا يكره الله قسوة في القلب، وفي قساوة القلب ذهاب حلاوة الأعمال، وفي ذهاب حلاوة الأعمال، قلّة الطاعات، وفي قلّة الطاعات قلّة الشكر، وفي ترك الشكر فساد ما عملتَ، وحرمانُ ما طلبتَ، وانقطاعُ الزيادة.
وقال: إنّك في زمان أسلم الناس فيه جائع مستوحش من الناس محزون مهموم.
وقال: الجوع يكسر النفس، والشبع يهيج البطر، وفي الجوع قوّة الهم والحزن، وفي الهم والحزن قوّة على الجوع، والهم والحزن يقطعان الشهوة والرغبة.
وقال: الإنسان محارف للتفريط، معتاد للبغي، شغوف بالتسويف، مجبول على الملل والنسيان، وهو موصوف بعدم العزم، مطبوع على الأمل، منعوت بالجزع عند الشدّة، وبقلّة الشكر عند النعمة، مولوع بالانخداع والاغترار.
وقال: معرفتك بعيبك وعيب غيرك سواء، فمن لم يعرف عيب غيره يعرف عيب نفسه، فإذا ظهر لك من عيوب الناس ما خفي عليك من عيبك استدللت بعيوب الناس على عيبك، وإذا ظهر لك من عيبك ما خفي عليك مثله من عيوب غيرك فلا توقع ذلك بغيرك حتى يظهر لك منه مثل ما ظهر لك من نفسك، وتجسّس عليها وفاتشها وواقفها وحاسبها وخذها بأداء ما عليها أشدّ الأخذ ولا تطلبنّ ذلك من غيرها.
فإذا ظهر لك من غيرها شيء فأمكن طلب العذر له فأطلبه وأمّا نفسك فلا تطلبنّ لها عذرًا وإن اعتذرت فلا تقبلنَّ منها.