ذكر حوادث الأنبياء تسلية للنبي
قال تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (35) فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا (36) وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفرقان: 35 - 37].
قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم ذكر سبحانه حديث الأنبياء أسمهم ، تسلية للنبي فقال : {وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ }يعني التوراة{ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً }أي : معينا يعينه على تبليغ الرسالة ، ويتحمل عنه بعض أثقاله .
{فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا} يعني فرعون وقومه وفي الكلام حذف أي : فذهبا إليهم ، فلم يقبلوا منهما ، وجحدوا نبوتهما .
{فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً} أي : أهلكناهم إهلاكا بأمر فيه أعجوبة .
{وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ } أي : وأغرقنا قوم نوح بالطوفان ، وهو مجيء السماء بماء منهمر ، وتفجير الأرض عيونا ، حتى التقى الماء على أمر قد قدر .
قال الزجاج : من كذب نبيا فقد كذب بجميع الأنبياء .
{وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً} أي : عبرة وعظة {وَأَعْتَدْنا} أي : {وهيأنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً} سوى ما حل بهم في الدنيا « 1 ».
____________
( 1 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 296 .