اكتساب الجنسية على أساس الولادة المضاعفة
المؤلف:
احمد فليح زبالة الخزاعي
المصدر:
الوظيفة الاجتماعية للجنسية
الجزء والصفحة:
ص 52-54
2025-09-13
633
تكتسب الجنسية في هذه الحالة على أساس ولادة الأب والابن في إقليم دولة واحدة، على نحو متتابع بولادة جيلين يعبر عن مواصلة العائلة بدولة الميلاد، وقد أخذت كثير من التشريعات بهذا الأساس في منح الجنسية ، ومنها التشريعين الفرنسي والمصري ، وكذلك المُشرع العراقي في القانون الملغى في المادة (6) منه ، التي تم تعطيل مضمونها فيما بعد بقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (200) لسنة 1980 ، الذي حدد مدة الإقامة للأجنبي في العراق بخمس سنوات قابلة للتمديد لمدة ثلاث سنوات، وهذا يعني أنَّ المدة الكلية لإقامة الاجنبي هي ثماني سنوات ، وهي مدة لا يمكن معها ولادة جيلين في العراق.
وفي مقابل ذلك ذهب المُشرع العراقي في القانون الجديد النافذ إلى استيعاب نص هذه الحالة على وفق ما جاء في المادة (5) منه ، التي تنص على أنَّ (( للوزير ان تعتبر عراقياً من ولد في العراق وبلغ سن الرشد فيه من أب غير عراقي مولود فيه ايضاً وكان مقيماً فيخ بصورة معتادة عند ولاده ولده بشرط ان يقدم الولد طلباً بمنحه الجنسية العراقية ))، وهنا نجد أنَّ المُشرع في المادة (5) من القانون النافذ لم يحدد مدة تقديم الطلب كما حددها في المادة (6) من القانون الملغى ، التي كانت سنتين من بلوغه سن الرشد(1)، ونجد أيضاً أنَّ المُشرع العراقي احترم هذه الولادة ؛ وذلك لوجود ولادة سابقة هي ولادة والده ، فتعزيز الربط الاجتماعي بين الابن والأب في مكان الولادة يمثل رابطة اجتماعية مزدوجة عن طريق والده وعن طريق المولود نفسه ، فقد احترم المُشرع العراقي الرابطة الاجتماعية للفرد السابقة على طلب التجنس بالجنسية العراقية في هذا النص ، فمكن المولود بالاستفادة من هذه الرابطة الاجتماعية ، فمنحه معاملة متميزة على من يكتسب الجنسية في المواد ( 4 - 6- 7 - 11 - 12 ) من قانون الجنسية، وهنا يثار التساؤل عن السبب وراء التمييز هذا ؟ . يمكن تفسير ذلك لوجود صلة أعمق للمستفيد بحسب المادة (5) دون سواها من المواد؛ وذلك لوجود امتداد متتابع بين الأب والابن ، فهذه الولادات عضدت الصلة صلة الابن بالعراق"، فاحترم المشرع العراقي الرابطة الاجتماعية التي ربطت الأب والابن بالعراق من هذه الناحية ومنحته الجنسية ، ونستنتج من نص المادة (5) من القانون النافذ :
1- أن يولد الأب والابن في العراق ، فولادة أحدهما بالعراق ، والآخر بالخارج لا يحقق متطلبات النص ، وعليه لا يستفيد المولود من الحصول على الجنسية العراقية ، فولادة الابن والأب معاً في العراق تفيد جدية الولاء ، والاندماج بالوسط الوطني للمجتمع العراقي، وهذا الاندماج يُظهر الوظيفة الاجتماعية للجنسية.
2- أن يكون الأب مقيماً في العراق حين ولادة الولد ، إذ يفيد ذلك وحدة السكن للأب والابن، وهكذا تعدّ إقامة الأب حكماً لإقامة الابن.
3- أن يقدم الولد طلباً لاختيار الجنسية العراقية عند بلوغه سن الرشد ، وهو اكمال سن الثامنة عشر من العمر المادة ( 31 ) من القانون الملغى والمادة ( 1 ج ) من القانون الجديد، ولذلك يشترط القانون النافذ تقديم طلب أثناء سنتين من بلوغه سن الرشد.
4- الموافقة على الطلب من قبل وزير الداخلية
ومما يجدر ملاحظته هنا أنَّ المُشرّع العراقي القديم والجديد لم يحدد صفة الشخص طالب التجنس وديانته كشرط للحصول على الجنسية العراقية، وهذا أيضاً يقوي الرابطة الاجتماعية للجنسية لاندماج المولود في المجتمع (2) ، وإن تطبيق هذه الحالة يقلص من العنصر الاجنبي، ويراعي الروابط الاجتماعية السابقة على اكتساب الجنسية .
_____________
1- د د. عبد الرسول الاسدي القانون الدولي الخاص الجنسية والموطن ومركز الاجانب ، دار السنهوري بيروت 2022 ، ص 84 .
2- د. طلال ياسين العيسى ، الأصول العامة في الجنسية لدراسة قانونية مقارنة في القانون العراقي والاردني وقانون المقارن ، من دون مكان طبع ، 2007 ، ص 104 .
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون الدولي الخاص
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة