كان للتطور الاقتصادي الكبير الذي حدث في الولايات المتحدة، وما صاحب هذا التطور من تقدم في كل من التكنولوجيا وأساليب لإنتاج، أن أصبح المجتمع الأمريكي من أوائل المجتمعات الجديدة في نصف الكرة الغربي الذي تحول إلى الصناعة، ثم تحولت الولايات المتحدة إلى دولة التقدم الصناعي الأولى في العالم نتيجة للمبتكرات والتعديلات التي دخلت على مصانعها وأساليب الإنتاج فيها ذلك تغير في هيكل تركيب القوى العاملة بها.
ورغم أن الولايات المتحدة من أغنى دول العالم في إنتاجها الزراعي، وتعتبر أولى دول العالم تصديرا لكثير من المنتجات الزراعية والغذائية فإن نسبة العاملين بالزراعة بها لا تتعدى 2,4% من إجمالى القوى العاملة ، وذلك نظرا لضخامة المزارع والاعتماد على الزراعة الواسعة من ناحية ، وميكنة الانتاج والاعتماد على الآلات في مختلف العمليات الزراعية من ناحية أخرى.
أما بالنسبة للعاملين بالصناعة ، فقد كانت نسبتهم مرتفعة وتزيد عن 30% قبيل منتصف القرن ، ولكن التطور الدائم فى حجم المصانع والاعتماد علي الإنتاج الواسع وتقليص حجم العمالة قد أدى إلى خفض حصة كل من الصناعة والتعدين الي 15,8 % من القوى العاملة، ورغم أن هذه النسبة قد تتساوى مثلا مع نسبة بعض الدول النامية أو قد تكون أقل منها إلا أن إنتاجية العامل الأمريكي أكبر بكثير.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Palen, John J., Te Urban World, Me Graw - Hill, New York, 1992, p. 222; and Britannica Book of the Year 1995, p. 742.