رأي الشيخ محمد الغزالي عن الوحدة بين الشيعة والسنة
الشيخ محمد الغزالي
مدير إدارة تفتيش المساجد بوزارة الأوقاف بمصر
إنني آسف لأن البعض يرسلون الكلام على عواهنه لا بل بعض ممن يسوقون التهم جزافا غير مبالين بعواقبها دخلوا في ميدان الفكر الإسلامي بهذه الاخلاق المعلولة فأساءوا الى الإسلام وأمته شر إساءة.
سمعت واحدا من هؤلاء يقول في مجلس علم:
إن للشيعة قرآنا آخر يزيد وينقص عن قرآننا المعروف.
فقلت له أين هذا القرآن؟
إن العالم الإسلامي الذي امتدت رقعته في ثلاث قارات ظل من بعثة محمد صلى الله عليه وسلم الى يومنا هذا بعد أن سلخ من عمر الزمن أربعة عشر قرنا لا يعرف إلا مصحفا واحدا مضبوط البداية والنهاية معدود السور والآيات والألفاظ فأين هذا القرآن الآخر؟
ولماذا لم يطلع الإنس والجن على نسخة منه خلال هذا الدهر الطويل؟ لماذا يساق هذا الافتراء؟
ولحساب من تفتعل هذه الإشاعات وتلقى بين الأغرار ليسوء ظنهم بإخوانهم وقد يسوء ظنهم بكتابهم.
إن المصحف واحد يطبع في القاهرة فيقدسه الشيعة في النجف أو في طهران ويتداولون نسخه بين أيديهم وفي بيوتهم دون أن يخطر ببالهم شيء بتة إلا توقير الكتاب ومنزله جل شأنه ومبلغه صلى الله عليه وسلم فلم الكذب على الناس وعلى الوحي؟ الى أن يقول:-
إن الشيعة يؤمنون برسالة محمد ويرون شرف علي في انتمائه الى هذا الرسول وفي استمساكه بسنته وهم كسائر المسلمين لا يرون بشرا في الأولين والآخرين أعظم من الصادق الأمين ولا أحق منه بالاتباع فكيف ينسب لهم هذا الهذر؟
الواقع إن الذين يرغبون في تقسيم الأمة طوائف متعادية لما لم يجدوا لهذا التقسيم سببا معقولا لجأوا الى افتعال أسباب الفرقة فاتسع لهم ميدان الكذب حين ضاق أمامهم ميدان الصدق.
لست أنفي أن هناك خلافات فقهية ونظرية بين الشيعة والسنة بعضها قريب الغور وبعضها بعيد الغور بيد أن هذه الخلافات لا تستلزم معشار الخطأ الذي وقع بين الفريقين. وقد نشب خلاف فقهي ونظري بين مذاهب السنة نفسها بل بين أتباع المذهب الواحد منها ومع ذلك فقد حال العقلاء دون تحول هذا الخلاف الى خصام بارد أو ساخن (1).
________________________
1- دفاع عن العقيدة والشريعة ص224، 265 الطبعة الرابعة بمصر عام 1395هـ 1975م.