رأي الشيخ محمد محمد الفحام عن الوحدة بين الشيعة والسنة
الشيخ محمد محمد الفحام ([1])
شيخ الأزهر
قلت لفضيلته[2]:
لقد أفتى سلفكم المرحوم الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق بجواز التعبد بمذهب الشيعة الامامية [3] فما رأي فضيلتكم في ذلك.
فقال: الشيخ محمود شلتوت أنا كنت من المعجبين به وبخلقه وبعلمه وبسعة اطلاعه وتمكنه من اللغة العربية وتفسير القرآن ومن دراسته لأصول الفقه وقد أفتى [4] بذلك فلا شك أنه أفتى فتوى مبنية على أساس في اعتقادي...
ونرجو الله أن يوفق المسلمين ويؤلف بين قلوبهم ففي هذا التآلف والتقارب والتحابب خير كثير للمسلمين جميعا وخاصة في هذا العصر الذي عرفنا فيه إقبال كثير من البلاد الإسلامية التي لم تكن اللغة العربية فيها شائعة عندهم [5]على تعلمها ونشرها ويتظافر على ذلك الشعوب وولاة الأمور.
وقلت لفضيلته:
بصفتكم شيخا للأزهر وقد رأستم ثلاث مؤتمرات لعلماء المسلمين وسافرتم الى معظم البلاد الإسلامية ما رأيكم في تقارب وجهات النظر بين أبناء الأمة الإسلامية على اختلاف مذاهبها.
أجاب:
هذا أمر يجب على كل المسلمين أن يتعاونوا ويتظافروا على هذا التقارب بالسفر والزيارات المتبادلة بل هذا أول واجب على المسلمين.
والمعروف أن المسلم هو: كل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولا يخرجه من اسلامه تمسكه بمذهب من المذاهب.
وقد استفدت وأفدت من زياراتي لكل البلاد الإسلامية استعداد الجميع لهذا التقارب ويحثنا على ذلك قول الله تعالى:
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13]
فالتعارف وقد دعا اليه الإسلام من قديم الزمان لأن التعارف يهدي الى التآلف والتآلف يهدي الى المحبة والمحبة تهدي الى التفاهم والتفاهم يهدي الى السلام والسلام هو الغاية النبيلة التي دعا اليها الإسلام والإسلام دين المحبة وهذا شعار يجب على كل المسلمين أن يعرفوه.
لهذا كان كثير من الأمور التي دعا اليها الإسلام وشرعها تدور حول محبة الناس بعضهم بعضا[6].
[1] (*) الدكتور الشيخ محمد محمد الفحام: ولد في مدينة الإسكندرية في (18سبتمبر عام 1894م) وتخرج في الأزهر (عام 1922م) وعين عضوا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة وعين عميدا لكلية اللغة العربية عام 1959م وتولى رئاسة الأزهر الشريف في 17 سبتمبر عام 1959م وعين رئيسا لموسوعة الفقه الإسلامي (عام 1970م)
من آثاره: رسالة في (الموجهات) في المنطق ورسالة الدكتوراه معجم عربي فرنسي في مصطلحات النحو والصرف وهو بحث كتب عن سيبويه وابن الحاجب والشيخ خالد الأزهري والسيرافي وله بحوث كثيرة نشرت في مجلة منبر الإسلام ومجلة الأزهر وغيرهما نحو مئتي بحث (مع رجال الفكر في القاهرة للمؤلف).
[2] حوار المؤلف مع الأستاذ الأكبر شيخ الازهر السابق بمنزله بالقاهرة (عام 1395هـ).
[3] تقدم نص الفتوى مصورا بالزنكو غراف قبل صفحات فراجع.
[5] يقصد الأستاذ إيران قبل الثورة.
[6] في سبيل الوحدة الإسلامية للمؤلف ص60 طبعة القاهرة عام 398هـ