والد كريم
المؤلف:
الخطيب الشيخ حسين انصاريان
المصدر:
الاُسرة ونظامها في الإسلام
الجزء والصفحة:
ص 378 ــ 379
2026-01-17
492
لقد كان صدر المتألهين الشيرازي فيلسوفاً قل نظيره وحكيماً عالماً وعارفاً بارزاً، أحدث ثورة جبارة في الفلسفة وصنف أفضل الكتب في هذا المجال، وهو ابن ثري مشهور في مدينة شيراز يعمل بائعاً للتحفيات وتاجراً للؤلؤ والمرجان، ويتبوأ مركزاً حكومياً رفيعاً.
وقد استحوذت محبة الابن على الولد بحيث انه كان يرغب في أن يعمل ابنه معه في تجارة اللؤلؤ والمرجان، فعمل مع أبيه مدة من الزمن، كما أنه أقام في مدينة بوشهر لمواصلة عمل والده، واقام مدة في البصيرة، وبعد سنة أو سنتين عاد إلى شيراز فاقترح على أبيه بكل ادب أن يترك العمل والالتحاق بالحوزة العلمية في شيراز فقال له والده، انني على استعداد لقبول ما تراه صالحاً لك، فالتحق بالحوزة تاركاً الثروة والمتجر، متجاهلاً البيت والسعادة المادية، ولم تمض سوى مدة قصيرة حتى أصبح في ظل رعاية ابيه ومحبته وهو في سن الشباب عالماً معروفاً، ولم يعثر في حوزة شيراز على من يغذّيه من الناحية العلمية، فاستأذن اباه بالتوجه إلى أصفهان، فقوبل بالموافقة، فشد الرحال إلى اصفهان فحضر دروس الشيخ البهائي والمير داماد والمير فندرسك، بعد مدة صار صدر المتألهين.
نعم، فقد بلغت به اخلاق الوالد ورفق رب الاسرة وادراكه ورؤيته الثاقبة إلى أن يتحول من عاملٍ في متجر للتحفيات إلى استاذ للفلاسفة والحكماء.
فأي ثمرة طيبة يهديها الاب الكريم البصير الحريص والحكيم إلى البشرية وعالم المعرفة؟!
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الآباء والأمهات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة