قد صنّف عَلِيّ بن هِلال المَهلَّبِيّ كتاب «الغدير»؛ وأحمد بن محمّد بن سَعْد كتاب «مَنْ رَوَى غَدير خُمّ»؛ ومَسْعُود الشَّجَريّ كتاباً فيه رواة هذا الخبر وطرقه؛ واستخرج مَنْصُور اللّانيّ الرازيّ في كتابه أسماء رواته على حروف المعجم؛ وذكر عن صاحب «الكافي» أنه قال: روى لنا قصّة غدير خُمّ القَاضِيّ أبو بَكر الجِعَابيّ عن أبي بكر، وعمر، وعُثمان، وعليّ، وَطَلْحَة، والزُّبير، والحَسَن، والحُسَين، وعبد الله بن جَعْفَر، وعبّاس بن عبد المُطَّلِب، وعبد الله بن عبّاس، وأبو ذرّ، وسَلْمَان، وعبد الرّحمن، وأبو قتادة، وزَيد بن أرقَم، وجَرير بن حَمِيد، وعَدِيّ بن حاتم، وعبد الله بن أنيس، والبَراء بن عَازِب، وأبو أيُّوب، وأبُو بَرْزَة الأسْلميّ، وسَهْل بن حُنيف، وسَمُرَة بن جُنْدَب، وأبُو الهَيثم، وعبد الله بن ثابت الأنصاريّ، وَسَلَمَة بن الأكْوَع، والخُدريّ، وعَقَبَة بن عَامِر، وأبُو رافِع، وكَعْب بن عُجْرَة، وحُذَيفة بن اليَمَان، وأبُو مَسْعُود البَدْريّ، وحُذَيفة بن اسيد، وزيد بن ثَابِت، وسَعد بن عُبَادَةَ، وخُزَيمَة بن ثابت، وخَبَّاب بن عُتْبَة، وجُنْدُب بن سُفْيان، وعُمَر بن أبي سَلَمَة، وقَيْس بن سَعْد، وعُبادة بن الصامت، وأبو زَينب، وأبو لَيْلى، وعبد الله بن رَبيعَة، واسامَة بن زيد، وسَعْد بن جُنَادة، وَخبَّاب بن سَمُرة، ويَعلى بن مُرَّة، وابن قُدَامَة الأنصاريّ، ونَاجِيَة بن عُمَيْرة، وأبو كاهل، وخالد بن الوَليد، وحَسَّان بن ثابت، والنعمان بن عَجلان، وأبو رِفَاعة، وعَمرو بن الحَمِق، وعبد الله بن يَعْمُر، ومالك بن الحُوَيْرِث، وأبو الحَمْراء، وضَمْرة بن حَبيب، ووحيّش بن حَرْب، وعُرْوة بن أبي الجَعْد، وعَامرِ بن النميريّ،[1] وبَشير بن عبد المُنذِر، ورِفاعَة بن عبد المُنْذِر، وثابت بن وَديعَة، وعَمْرُ بن حُرَيث، وقَيس بن عَاصِم، وعبد الأعلى بن عَدِيّ، وعُثمان بن حُنَيف، وابَيّ بن كَعْب، ومن النساء: فاطمة الزَّهراء عليها السلام، وعائشة، وامّ سَلَمَة، وامُّ هاني، وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطّلب.[2]
يقول العالم الجليل مير حامد حسين الهنديّ النيسابوريّ في كتابه الشريف: «عبقات الأنوار في إثبات إمامة الأئمّة الأطهار» الجزء الذي صنّفه في الغدير خاصّة، وبعد ذكره ما نقلناه آنفاً عن السيّد ابن طاووس رضوان الله عليه حول تصنيف ابن عقدة كتاباً في الغدير يقع في عدد من الأجزاء، وتبلغ طرقه فيه مائة وخمسة طرق: كان هذا الكتاب موجوداً عند ابن طاووس، وذكره في كتابه: «الطرائف في مَعْرفة مَذَاهِبِ الطَّوائف»؛ وأورد فيه أسماء الصحابة الذين نقل عنهم ابن عُقْدَة حديث الغدير، ثمّ يذكر أسماء الصحابة الذين أسند ابن عُقدد الحديث إليهم. وهؤلاء الصحابة- مضافاً إلى العدد الذي ذكرناه منهم عن «مناقب» ابن شهرآشوب آنفاً- هم: سعيد بن مَالِك، عبد الله بن مَسعود، عَمَّار بن يَاسِر، أسعد بن زُرارة الأنصاريّ، خالِد بن زَيد الأنصاريّ، عبد الله بن عُمَر بن الخَطَّاب، رِفاعَة بن رَافِع الأنصاريّ، سهلُ بن سَعد الأنصاريّ، هاشم بن عُتبَة بن أبي وقّاص، المِقداد بن عَمرو الكنديّ، عبد الله بن اسَيْد المَخزُوميّ، عِمران بن الحُصَين الخُزاعيّ، بُرَيدَة بن جَبَلَة بن عَمرو الأنصاريّ، أنَس بن مَالِك، سعيد بن سَعد بن عُبَادَة، أبُو سَرِيحة الغِفاريّ، زَيْد بن حارثَة، جَابر بن سَمُرَة السُّوائيّ، حُبْيّش بن جُنَادَه السَّلُولِيّ، ضُمَيرة الأسَديّ، عُبَيد بن عَازِب الأنصاريّ، عبد الله بن أبي أوفَي الأسْلَميّ، زيد بن شَرَاحِيل الأنصاريّ، عبد الله بن بِشر المَازِنيّ، عبد الله بن نعيم الدَّيْلَميّ، أبُو فُضَالة الأنصاريّ، عَطِيَّة بن بِشر المَازِنِيّ، عَامِر بن لَيْلى الغِفاريّ، أبُو طُفيل عَامِرِ بن واثِلَة الكِنانِيّ، عبد الرحمن عَبْد رَبِّ الأنصاريّ، عبد الله بن يَامِيل، حَبَّة بن جُوَين العُرَنيّ، أبُو ذُؤَيب الشاعر، ابو شُرَيح الخُزَاعيّ، أبُو جُحَيفَة وَهَب بن عبد الله السُّوائيّ، ابو امامة صُدَيّ بن عَجْلان الباهِليّ، عَامِر بن لَيْل بن ضَمْره، قَيس بن ثَابِت شَمّاس الأنصاريّ، عبد الرَّحمن بن مُدْلَج، حبيب بن بُدَيْل بن وَرْقاء الخُزاعيّ. ومن النساء- إضافة إلى ما ذكرنا-: أسماء بنت عُمَيْس الخثْعَمِيَّة.
ثمّ يقول صاحب «العبقات»: يبدو من هذه العبارة أنّ ابن عقدة روى حديث الغدير عن هؤلاء الصحابة المذكورين وهم زُهاء مائة شخص.
وكذلك فإنّ رواية ثمانية وعشرين صحابيّاً آخرين غير المذكورين تقوّي هذا الحديث الشريف.[3]
ويقول أيضاً: روى أبو الحسن عليّ بن محمّد بن الخطيب الجُلابيّ المعروف بابن المَغَازِلِيّ في كتاب «المناقب» بناءً على ما نقله الشيخ أبو الحسن يحيى بن الحسن بن الحسين بن عليّ الأسديّ الحلّيّ الربعيّ المعروف با بن بطريق،[4] في كتاب «العُمْدة في عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وصيّ المختار»، قال: حدّثني أبو القاسم الفضل بن محمّد بن عبد الله الإصفهانيّ أنه لمّا دخل علينا في واسط، وكان يقرأ من كتابه ويملي في العشرين من شهر رمضان سنة 434 هـقال: حدّثني محمّد بن عليّ بن عُمَر بن المهديّ، قال: حدّثني سليمان بن أحمد بن أيُّوب الطَبَرانيّ؛ قال: حدّثني أحمد بن إبراهيم بن كيسان الثقفيّ الإصفهانيّ: قال: حدّثني إسماعيل بن عُمر البَجَليّ؛ قال: حدّثني مِسْعَر بن كِدام، عن طلحة بن معروف، عن عُمَر بن سَعْد [أنه] قال: شهدتُ عليّاً على المنبر ناشد أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّ من سمع عن النبيّ في يوم غدير خمّ يقول ما قال، فليشهد! فقام اثنا عشر رجلًا منهم فشهدوا. ومنهم: ابو سعيد الخُدريّ، وأبو هُرَيرة، وأنَس بن مَالِك، شهدوا أنّ هؤلاء جميعهم سمعوا من رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ.
ثمّ قال ابن بطريق: قال [راويّ هذا الحديث]: أبو القاسم الفضل بن محمّد: هذا حديث صحيح عن رسول الله صلّى الله عليه وآله. وقد روى حديث غدير خمّ عن رسول الله نحو مائة نفس منهم العشرة [المُبَشَّرَة] وهو حديث ثابت لا أعرف له علّة، تفرّد عليّ رضي الله عنه بهذه الفضيلة لم يشركه أحد- انتهى.[5]
ثمّ يقول: الظاهر من العبارة أنّ حديث غدير خُمّ حديث صحيح عن صاحب الرسالة صلّى الله عليه وآله؛ وروى هذا الحديث الشريف مائة من الصحابة بينهم العشرة؛ أي: العشرة الذين نقل في حقّهم حديث البشارة بالجنّة. ولم يكتف الفضل بن محمّد بهذا الكلام، بل قال لمزيد التأكيد وتشييد اسس صحّة هذا الحديث وثبوته: هذا الحديث ثابت؛ ولا أعلم له علّة (نقصاً وعيباً). وقال أيضاً: تفرّد عليّ عليه السلام بهذه الفضيلة، ولم يشركه فيها أحد. وهذا الكلام- بغضّ النظر عن دلالته على كمال صحّة حديث الغدير وثبوته وتواتره واستفاضته- دالّ على أنّ هذا الحديث يدلّ على إمامة الإمام أو فضيلته المستلزمة للإمامة. لأنّ عدم مشاركة شخص آخر لأمير المؤمنين عليه السلام في هذه الفضيلة دليل صريح على استئثاره بهذه الفضيلة؛ فإذا كانت الفضيلة هي الإمامة نفسها، فذاك المطلوب؛ وإذا كانت غير الإمامة، فلا خَلاق للآخرين منها أيضاً، فأمير المؤمنين عليه السلام أفضل الجميع.[6]
[1] جاء في «المناقب»: النميريّ؛ و في «العبقات» ج الغدير، ص 9: عامر بن عمير العميريّ؛ و في «الغدير» ج 1، ص 46: عامر بن عمير النميريّ.
[2] «المناقب» ج 1، ص 528 و 529. الطبعة الحجريّة.
[3] «عبقات الأنوار» الجزء الخاصّ بالغدير، الطبعة الثانية ص 9. صنّف مير حامد حسين هذا الكتاب كما يذكر نفسه في بدايته- ردّاً على «التحفة العزيزيّة» مستضيئاً بإفادات والده الماجد العلّامة المولي مُحمّد قُلي رحمة الله عليه. و صنّف مولانا السيّد محمّد قُلي، و هو من أعاظم العلماء و حماة مدرسة التشيّع، كتاب «تَشييد المَطَاعِن و كَشف الضَّغائن» في ردّ «التحفة الاثنا عشريّة». ولد عام 1188 هـ و توفّي سنة 1268 هـ في مدينة لِكَهْنو. و هذا الكتاب، أي «التحفة الاثنا عشريّة» صنّفه شاه وليّ الله صاحب الهنديّ؛ و قلّده الخواجة عبد الله الكابُليّ في كتاب «الصواعق» مؤيّداً له.
[4] ابن المغازليّ الشافعيّ من أجلّاء علماء العامّة و أكابرهم، توفّي سنة 483 هـ. و قرأ ابن بطريق- كما ينقل ابن حجر العسقلانيّ- في «لسان الميزان» على الحمّصيّ الرمزيّ علم الفقه و الكلام على مذهب الإماميّة؛ و كان يقيم في بغداد مدّة ثمّ انتقل إلي واسط و كان مشغولًا فيها بالعبادة. توفّي في شعبان سنة 600 هـ و له من العمر 77 سنة.
[5] «العبقات» جزء الغدير، ص 6 و 7. و نقل ابن المغازليّ في مناقبه، ص 27 هذا الحديث. بخصوصه عن أبي القاسم الفضل بن محمّد، تحت رقم 39.
[6] «العبقات» ج الغدير ص 6 و 7.