رأي محمد محمد المدني عن الوحدة بين الشيعة والسنة
محمد محمد المدني؟
رئيس قسم العلوم الإسلامية بكلية دار العلوم بمصر
ولقد نشط أعداؤنا في العصر الحديث نشاطا جديدا قوامه الادعاء بأن الثقافة الإسلامية لا تصلح غذاء للعقول في هذه العهود عهود المدنية والحضارة والصواريخ والفضاء والكواكب ووجد هذا النشاط في الصد عنها إقبالا من الشباب وتراخيا من الكهول فانصرفت عنها العقول أو كادت.
ومن ثم نرى الأصول الإسلامية مهددة أي تهديد في هذا العصر:
مهددة من الجهل بها ومهددة من التعصب عليها ومهددة من طابع الحياة الحديث الذي يكره الأناة ويؤثر السرعة.
فهل يمكننا مع هذا أن نحتفظ بخلافاتنا وأن نقضي الحقب الطوال والجهود المضنية في تحقيق مشكلة الصفات أو مشكلة التجسيم بين المجسمة والمنزهة أو مشكلة الخلافة ومن هو أحق بها بين الشيعة والسنة؟؟
هل يمكننا أن نشغل أوقاتنا وعقول شبابنا وكهولنا بالبحث في نظر وجوب الصلاح والأصلح على الله أو عدم الوجوب أو نظرية خلق أفعال العباد أو نظرية جواز تعذيب المطيع وإثابة العاصي ونحو ذلك.
وهل ينتظرنا العالم الصاعد بركبه الحضاري الى آفاق السماوات حتى نفرغ من خلافاتنا حول هذه المسائل وأمثالها؟
لا شك أنه لم يعد مجال لمثل ذلك وأنه إذا كان الأولون قد وجدوا وقتا وجهدا وسعة في آفاق التفكير أباحت لهم هذا اللون من الرفاهية العقلية فإننا الآن نعاني ظروفا غير تلك الظروف يجب أن نقاسي معها ألوانا من التقشف ومن أول ذلك وأولاه أن ننصرف عن هذه الخلافات وننسى هذه العصبيات ونذكر فقط أننا مسلمون ديننا واحد وربنا واحد وكتابنا واحد ورسولنا واحد وأهدافنا ف الحياة واحدة وأعداؤنا هم أعداء لنا لا بحكم أننا شيعة أو سنة ولكن بحكم أننا مسلمون تجمعنا أهداف الإسلام وأصول الإسلام
القاهرة في ربيع الأول سنة (1386) هجرية
يوليو سنة (1966) ميلادية
محمد محمد المدني.