قبل التطرق إلى تفصيلات المضاهاة باستخدام المغناطيسية القديمة، لا بد من الإشارة إلى طبيعة المجال المغناطيسي للأرض ومغناطيسية الصخور وغيرها من المفردات العلمية ذات الصلة بالموضوع.
إن العمليات التي تشكل المجال المغناطيسي تحدث في لب الأرض حيث حركات السوائل التي تسيرها التيارات مما يشكل ديناميكية تولد المجال المغناطيسي الأرضي ويظهر عموماً بصورة مناظرة لمحور حركة الأرض.
تتعلق المغناطيسية القديمة أساساً بدراسة المغناطيسية المتبقية للصخور (Natural Remanent Magnetization) وتختصر.(NRM). وهذه المغناطيسية تتناسب كمية واتجاها مع شدة المجال المغناطيسي الأرضي القديم ، ولكي نفهم المغناطيسية المتبقية (NRM) لا بد أن نستعرض نبذة مختصرة عن المجال المغناطيسي الأرضي (Earth magnetic field خطوط المجال مرتبة بشكل كأنه قضيب مغناطيسي يمر من خلال مركز الكرة الأرضية وتخرج من القطب الشمالي وتتجه إلى القطب الجنوبي كأي قضيب مغناطيسي له قطبان ، إن خطوط المجال المغناطيسي تكون كأنها غلاف مغناطيسي Magnetosphere حول الأرض، ولهذا الغلاف أهمية في حماية الأرض من الأشعة الكونية المؤذية.
وللمجال المغناطيسي ميل عن الأفق بزاوية تسمى زاوية الانحراف Angle of inclination)) وعلى ذلك فإن قطبي المجال المغناطيسي لا ينطبقا مع مواقع القطب الشمالي والقطب الجنوبي الجغرافيين وتكون بينهما زاوية قدرها 11,5.
ومن مجمل هذه الصفات للمجال المغناطيسي الأرضي فقد ظهر ما يسمى بتطبيقات المغناطيسية القديمة التي تعنى بتوفير أدلة تتعلق بفرضيات أخذت مجالاً في البحث مثل زحزحة القارات (Continental drift) وانتشار قاع المحيط (Sea - floor spreading) وتكتونية الصفيح (Tectonics plate) كما تزايد الاعتماد على المغناطيسية في السنوات الحديثة كأداة تركيبية وأداة مقارنة من أجل دراسة وحل مشاكل جيولوجية محدودة.
ولأسباب لم تعرف لحد الآن بصورة واضحة فإن التيارات التي تمر خلال لب الأرض تعكس اتجاهاتها وفي أوقات غير منتظمة , إن هذا التغير الذي يبلغ 180 في المجال المغناطيسي والذي ينطبع على الصخور المتكونة على سطح الكرة الأرضية يعطينا القاعدة الفيزيائية لدراسة الطباقية القطبية المغناطيسية (Polarity Magnetic Statigraphy) ، وحيث أن الانعكاسات المغناطيسية مسجلة بأوقات متماثلة على الصخور المتكونة على جميع المواقع في سطح الكرة الأرضية، لذا فإن الوحدات الطباقية المغناطيسية (Magnetostratigraphic units) تكون أيضاً متوافقة زمنياً في جميع المواقع خلافاً للوحدات الطباقية الصخرية والطباقية الحياتية التي قد تتقاطع حدودها مع الحدود الزمنية وبحسب المواقع.
قدرت الفترة الزمنية التي يحتاجها القطب للتغير من حالة إلى حالة أخرى (الانقلاب) بما يقرب من 5,000 سنة.
واعتاد الجيولوجيون على اعتبار القطبية المغناطيسية طبيعية (Normal) عندما يكون المجال المغناطيسي لسطح الأرض موجهاً نحو الشمال ويكون انحداره أو میله موجهاً نحو الأسفل في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وموجهاً إلى الأعلى في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية.