يقول موفّق بن أحمد الخوارزميّ في حديث مكاتبة معاوية لعمرو بن العاص أن يستفزّه في محاربة عليّ عليه السلام فأبى عليه عمرو بن العاص؛ فأجاب معاوية في جواب مكاتبته، فقال عمرو وهو يعدّ فضائل أمير المؤمنين عليه السلام واحدة بعد الاخرى: وَقَدْ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: هُوَ مِنِّي وَأنَا مِنْهُ؛ وَهُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي؛ وَقَدْ قَالَ فِيهِ يَومَ غَديرِ خُمٍّ: ألَا وَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ؛ اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ. إلى آخر الكتاب، وهو كتاب مفصّل.[1]
وينقل [إبراهيم بن محمّد] الحمُّوئيّ بسنده، عن زيد بن عمر بن مورّق، قال: كنت بالشام، وعمر بن عبد العزيز يعطي الناس، فتقدّمت إليه. فقال: ممّن أنتَ؟ فقال، قلتُ: من قريش! قال: من أيّ قريش أنت؟! قلت: من بني هاشم! قال: من أي بني هاشم؟! فسكتُ! فوضع يده على صدره وقال: أنا والله مولى عليّ بن أبي طالب! ثمّ قال: حدّثني عدّة أنهم سمعوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ. ثمّ قال [لخازنه]: يا مُزَاحم! كم تعطي أمثاله؟! قال [مُزاحم]: مائة أو مائتي درهم! قال [عمر بن عبد العزيز]: أعطه خمسين ديناراً؛ لولاية عليّ بن أبي طالب، ثمّ قال: إلحق ببلدك فسيأتيك مثل ما يأتي نظراءك.[2]
وروى الحمُّوئيّ بسنده أيضاً عن أبي سعيد الخدريّ أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله دعا الناس إلى عليّ عليه السلام في غدير خمّ، وأمر بما تحت الشجرة من الشوك فقُمّ، وذلك يوم الخميس.[3] فدعا عليه السلام عليّاً عليه السلام، فأخذ بضبعيه فرفعهما حتّى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله؛ ثمّ لم يفترقوا حتّى نزلت هذه الآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً}.[4] فقال رسول الله: "اللهُ أكْبَرُ على إكْمَالِ الدِّينِ وَإتْمَامِ النِّعْمَةِ ورِضَا الرَّبِّ بِرِسَالَتِي وَالوَلَايَةِ لِعَلِيّ مِنْ بَعْدِي".
وقال: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ؛ اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ". فقال حسّان بن ثابت: إئْذن لي يا رسول الله، فأقول في عليّ أبياتاً تسمعها! فقال: قل على بركة الله!
[1] «غاية المرام» ص 84، الحديث الثامن و الأربعون؛ و «مناقب الخوارزميّ» طبعة النجف، ص 130، و الطبعة الحجريّة ص 126.
[2] «غاية المرام» ص 86، الحديث الرابع و الستّون؛ و «فرائد السمطين» ج 1 ص 66، الحديث رقم 32. و جاء في «الفرائد» أنّ عمر بن عبد العزيز بعد أن سأله: من أي بني هاشم؟ قال: مَوْلَى عَلِيّ! قال: مَوْلَى عَلِيّ؟ فسكتُ.
[3] ينبغي أن نعلم أننا وفقاً لما ذكرناه عن تحرّك رسول الله إلى مكّة في حجّة الوداع، فإنّ أوّل ذي الحجّة كان يوم الخميس، و عرفة كان يوم الجمعة، لذلك فإنّ يوم الغدير، و هو الثامن عشر من ذي الحجّة كان يصادف يوم الأحد. لكنّ بعض التواريخ و الروايات نقلت أنه كان في يوم الخميس.
[4] الآية3، من السورة 5: المائدة.