روى السيوطيّ في «الدرّ المنثور» عن ابن عساكر، وابن مردويه، وكلاهما عن أبي سعيد الخُدريّ، قال: لَمَّا نَصَبَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وسَلَّمَ عَلِيَّاً يَومَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالوَلَايَةِ، هَبَطَ جَبْرَئيلُ عَلَيهِ السَّلَامُ بِهَذِهِ الآيَةِ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}.[1]
وروى الحاكم الحسكانيّ أيضاً بسند آخر عن أبي هريرة، قال: مَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ[2] مِنْ ذِي الحِجَّةِ كُتِبَ لَهُ صِيَامُ سِتِّينَ شَهْراً، وهُوَ يَومُ غَدِيرِ خُمٍّ لَمَّا أخَذَ النَّبِي صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وسَلَّمَ بِيَدِ عَلِيّ فَقَالَ: ألَسْتُ وَلِيّ المُؤْمِنِينَ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَولَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ.
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: بَخٍّ بَخٍّ لَكَ يَا بْنَ أبِي طَالِبٍ أصْبَحْتَ مَوْلَاي ومَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ. وأنْزَلَ اللهُ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}.[3]
وروى الخطيب البغداديّ هذه الرواية بعينها مع زيادة حول اليوم السابع والعشرين من رجب، ضمن ترجمة أبي نَصر حَبْشُون بن موسى بن أيّوب الخلّال، وذلك بسنده المتّصل عن حَبْشُون، عن ابن سعيد الرَّمْليّ، عن ضَّمْرَة بن ربيعة القُرَشيّ، عن ابن شَوْذَب، عن مَطَر الورّاق، عن شهر بن حَوْشَب، عن أبي هريرة. وقال في ذيلها: اشتهر هذا الحديث من رواية حبشون.[4]
ونقل ابن كثير الدمشقيّ في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام هذه الرواية عن الخطيب البغداديّ بنفس السند والألفاظ.[5]
وأخرج السيوطيّ ضمن تفسير هذه الآية الكريمة عن ابن مردويه، والخطيب، وابن عساكر، عن أبي هريرة أنه قال: لَمَّا كَانَ يَومُ غَدِيرِ خُمٍّ- وهُوَ يَومُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ- قَالَ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلهِ وسَلَّمَ: مَنْ كُنْتُ مَولَاهُ فَعَلِيّ مَولَاهُ. فَأنْزَلَ اللهُ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}[6]
وروى الحسكانيّ أيضاً بسند آخر، عن فُرات بن إبراهيم مسنداً عن ابن عبّاس، قال: بَيْنَمَا النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ بِمَكَّةَ أيَّامَ المَوْسِمِ إذِ الْتَفَتَ إلَى عَلِيّ فَقَالَ: هَنِيئاً لَكَ يَا أبَا الحَسَنِ، إنَّ اللهَ قَدْ أنْزَلَ عَلَيّ آيَةً مُحْكَمَةً غَيْرَ مُتَشَابِهَةِ ذِكْرِي وإيَّاكَ فِيهَا سَوَاءٌ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}- (الآية).[7]
وروى الخطيب الخوارزميّ عن سيّد الحفّاظ: أبي منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلميّ فيما كتب إليه من همدان، قال: أخبرني أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمدانيّ كتابةً، حدّثني عبد الله بن إسحاق البغويّ، عن الحسن بن عليل الغنويّ، عن محمّد بن عبد الرحمن الزرّاع، عن قيس بن حفص، عن عليّ بن الحسين، عن أبي الحسن العبديّ، عن أبي هريرة، عن السعيديّ، عن أبي سعيد الخُدريّ أنه قال: إنَّ النبيّ الأكرم يوم دعا الناس إلي غدير خمّ أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فَقُمَّ، وذلك يوم الخميس[8] ثمّ دعا الناس إلي عليّ فأخذ بضبعه فرفعها حتّى نظر الناس إلى بياض إبطيه، حتّى نزلت هذه الآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً}. فقال رسول الله: اللهُ أكْبَرُ على إكُمَالِ الدِّينِ وإتْمَامِ النِّعْمَةِ ورِضَى الرَّبِّ بِرَسَالَتِي والوَلَايَةِ لِعَلِيّ. ثمّ قال: اللَهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، واخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.
فقال حسّان بن ثابت: يا رسول الله! أتأذن لي أن أقول أبياتاً؟
فقال: قل على بركة الله تعالى! فقال حسّان بن ثابت: يا معشر مشيخة قريش! اسمعوا شهادة رسول الله صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ، ثمّ قال:
يُنَادِيهِمُ يَومَ الغَدِيرِ نَبِيُّهُمْ *** بِخُمٍّ وأسْمِعْ بِالرَّسُولِ[9] مُنَادِيَا
بَأني مَوْلَاكُمْ نَعَمْ ووَلِيُّكُمْ *** فَقَالُوا ولَمْ يُبْدُوا هُنَاكَ التَّعَامِا
إلهُكَ مَوْلَانَا وأنْتَ وَلِيُّنَا *** ولَا تَجِدَنْ في الخَلْقِ لِلأمْرِ عَاصِيَا
فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عَلِيّ فَإنَّنِي *** رَضِيتُكَ مِنْ بَعْدِي إمَامَاً وهَادِيَا
فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ *** فَكُونُوا لَهُ أنْصَار صِدْقٍ مَوَالِيَا
هُنَاكَ دَعَا اللَهُمَّ وَالِ وَلِيَّهُ *** وكُنْ لِلَّذِي عَادَى عَلِيَّاً مُعَادِيَا[10]
وروى الخوارزميّ أيضاً بإسناده عن الحافظ أحمد بن الحسين البيهقيّ، عن الحافظ أبي عبد الله الحاكم، عن أبي يَعْلى الزبير بن عبد الله الثوريّ، عن أبي جعفر البزّاز، عن عليّ بن سعيد الرَّمْليّ، عن ضَمْرَة، عن ابن شوذب، عن مطر الورّاق، روى نفس الرواية التي نقلناها عن الحاكم الحسكانيّ في «شواهد التنزيل» وعن الخطيب البغداديّ في «تاريخ بغداد» والتي جاء فيها نزول هذه الآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً} يوم غدير خمّ.[11]
[1] «الدرّ المنثور» ج 2، ص 259.
[2] الصحيح هو يوم الثامن عشر.
[3] «شواهد التنزيل» ج 1، ص 158، الحديث 213.
[4] «تاريخ بغداد» ج 8، ص 290، طبعة مكتبة الخانجي ومطبعة السعادة سنة 1349 هـ.
[5] «البداية والنهاية» ج 7، ص 349.
[6] «الدرّ المنثور» ج 2، ص 259، طبعة دار المعرفة- بيروت.
[7] «شواهد التنزيل» ج 1، ص 160، الحديث 215.
[8] القول بأنَّ الغدير كان يوم الخميس مبنيّ على رواية أخرى جاءت في كثير من الكتب؛ إلّا أنَّ ما حلّلناه سابقاً، هو: أنَّ عيد الغدير كان في يوم الأحد بناءً على أنَّ يوم عرفة كان في يوم الجمعة.
[9] في النسخة البدل: بِالنَّبِيّ.
[10] في النسخة البدل: نَبِيُّنَا.
[11] «مناقب الخوارزميّ» الطبعة الحجريّة، ص 94، وطبعة النجف، ص 94؛ و«الغدير» ج 1، ص 234 نقلًا عن الخوارزميّ في «المناقب».