متطلبات الريبورتاج الإذاعي:
أن الفوارق التكنولوجية لنقل الريبورتاج عبر هذه الوسائل واعتماد حواس مختلفة لتلقي رسائلها، يفرض على هذا الشكل من الكتابة الصحفية أيضاً بعض التعديلات عندما يكون مخصصاً للراديو، وكذلك للتلفزيون. أما الريبورتاج المعد للراديو، فإنه يأخذ باعتبار ثلاث نقاط ويراعي متطلباتها.
- تمكن تكنولوجيا الرسائل عبر الراديو من تأمين عامل هام ومؤثر على العلاقة ما بين المصدر والمتلقي، ما بين الراديو والجمهور، وهذا ينطبق على الريبورتاج بشكل خاص.
- على الريبورتاج عبر الراديو الاستفادة إلى أقصى درجة ممكنة من الإمكانيات الهائلة لإدخال الأصوات الصادرة عن عناصر الحدث أو الظاهرة موضوع المعالجة إلى صيغته.
فالحوادث بين الأشخاص، أو بينهم وبين الصحفي، والأصوات الصادرة عن بيئة الحدث أو الظاهرة، وغيرها من الأصوات التي لها علاقة في وضع المستمع أمام الحدث أو الظاهرة، تدخل في الريبورتاج عبر الراديو كما هي دون أي تعديل باستثناء خضوعها لآلية الصحفي ومعاييره الانتقائية.
بهذا المعنى يأخذ الريبورتاج الإذاعي باعتباره المبدأ القائل بأن القلم" يجب ألا يسجل إلا ما يعجز جهاز التسجيل الإذاعي عن تسجيله، أو ما يعجز ذاك التسجيل عن إيضاحه".
ويمكن للريبورتاج الإذاعي أن يحتوي على مقطوعات معبرة عن موضوع الريبورتاج ومنسجمة معه، وهناك أيضاً من يرى الموسيقى شرطاً بين محتويات بعض الريبورتاجات، كريبورتاج الرحلات، والريبورتاجات التي تتعلق بالأفراح والعادات.. إلخ. ويعللون ذلك، بأنه كما لا نستطيع تحويل نص أدبي إلى دراما إذاعية بدون الموسيقى، لا يمكننا أن نعرض بعض أحداث وظواهر الواقع بشكل ريبورتاجي إذاعي مالم نستخدم الموسيقى.
ويرون دور الموسيقى في أنها تمثل خلفية أساسية لإثارة أحاسيس وعواطف المتلقي وضمان تفاعله الشعوري الانفعالي مع الحدث أو الظاهرة مادة الريبورتاج.
- تتعلق النقطة الأخيرة بمقدم الريبورتاج، أن ثمة متطلبات تسترعي الانتباه بخصوص الصوت والنبرات التي يُقدم بها الريبورتاج عبر الأمواج الإذاعية.
وبهذا الخصوص توجد عدة وجهات نظر تختلف في بعض النقاط لكنها تجمع على قاعدة أساسية وهي أنه لا بد من انسجام كامل بين طبيعة صوت مقدم الريبورتاج وبين طبيعة موضوعه.
فعلى سبيل المثال، لا نستطيع أن نقدم ريبورتاجاً حول وقائع حرب أو معركة بصوت شاعري دافئ، كما لا نستطيع أن نقدم ريبورتاجاً يتناول مأساة بصوت فرح يخرج عبر السمات، أو أن نقدم ريبورتاجاً حول أحداث سعيدة بصوت حزين، إلى جانب ضرورة الانسجام بين صوت مقدم الريبورتاج من ناحية وموضوعه من ناحية ثانية، هناك مطالب عديدة، مثل القراءة ببطء ما أمكن وبوضوح ودقة، لذلك تنتشر بكثرة ممارسات استخدام المذيعين أو حتى الممثلين لتقديم الريبورتاجات الإذاعية.