كم هو رائع وغزير المحتوي ما نظمه أبو بكر القُرَيْعيّ في كشف حقيقة خيانة الخلفاء، وما أعقبته من آثار مشؤومة. وذكر أنَّ الخلافة لو لم تغصب من الإمام المظلوم عليّ بن أبي طالب عليه السلام لما أصاب سهم حرملة عنق عليّ الأصغر يوم عاشوراء، وذكر عليّ بن عيسى الإربليّ أبيات هذا الشاعر في كتابه النفيس[1]، ومنها:
يَا مَنْ يُسَائلُ دَائبَاً عَنْ كُلِّ مُعْضَلَةٍ سَخيفَة *** لَا تَكْشِفَنَّ مُغَطَّئاً فَلَرُبَّمَا كَشَّفْتَ جِيفَةْ
وَلَرُبَّ مَسْتُورٍ بَدَا كَالطَّبْلِ مِنْ تَحْتِ القَطِيفَةْ *** إنَّ الجَوَابَ لَحَاضِرٌ لَكِنَّنِي اخْفِيهِ خِيفَةْ
لَوْ لا اعتِدَاءُ رَعِيَّةٍ ألْقَى سِيَاسَتَهَا الخَلِيفَةْ *** وسِيُوفُ أعْدَاءٍ بِهَا هَامَاتِنَا أبْداً نَقِيَّةْ
لَنَشَرْتُ مِنْ أسْرَارِ آلِ مُحَمَّدٍ جُمَلًا طَرِيفَةْ *** تُغْنِيكُمُ عَمَّا رَوَاهُ مَالِكٌ وأبُو حَنِيفَةْ
وَأرَيْتُكُمْ أنَّ الحُسَينَ اصِيبَ في يَوْمِ السَّقِيفَةْ *** ولأيّ حَالٍ لُحِّدَتْ بِاللَّيْلِ فَاطِمَةُ الشَّرِيفَةْ
وَلِمَا حَمَتْ شَيْخَيْكُمُ عَنْ وَطْي حُجْرَتِهَا المُنِيفَهْ *** اوَّهْ لِبِنْتِ مُحَمَّدٍ مَاتَتْ بِغُصَّتِهَا أسِيفَة[2]
وجاء في «صحيح البخاريّ» أنَّ عليّاً دفن فاطمة ليلًا، وصلّى عليها، ولم يخبر أبا بكر.[3]
وقال عليّ بن برهان الدين حسين الشافعيّ: وقال الواقديّ: وثبت عندنا أنَّ عليّاً كرّم الله وجهه دفنها رضي الله عنها ليلًا وصلّى عليها ومعه العبّاس والفضل رضي الله عنهم ولم يعلموا بها أحداً.[4]
وجاء في رجال الشيخ الحرّ العامليّ عن الكشيّ بإسناده عن زرارة، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: قَدْ ضَاقَتِ الأرْضُ بِسَبْعَةٍ بِهِمْ تُرْزَقُونَ وبِهِمْ تُنْصَرُونَ وبِهِمْ تُمْطَرُونَ؛ مِنْهُمْ سَلْمَانُ والمِقْدَادُ وأبُو ذَرٍّ وعَمَّارٌ وحُذَيْفَةُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ وأنَا إمَامُهُمْ. وهُمُ الَّذِينَ صَلُّوا على فَاطِمَةَ.[5]
[1] «كشف الغمّة» ص 151، عن ابن القريعة، وهو القريعيّ نفسه.
[2] قال في «سفينة البحار» في مادّة قَرَعَ (ج 2، ص 425): ابن القُرَيْعَة القاضي أبو بكر محمّد بن عبد الرحمن البغداديّ، كان قاضياً بالسِّندِيَّة، وهي قرية بين بغداد والأنبار. وكان رجلًا فصيحاً، مزّاحاً، لطيف الطبع- إلى أن قال- وله الأشعار المعروفة في مظلوميّة فاطمة عليها السلام ذكرها المجلسيّ في كتاب «بحار الأنوار» ج 10، ص 54، الباب 7: يَا مَنْ يُسَائلُ دَائبَاً *** عَنْ كُلِّ مُعْضَلَةٍ سَخيفَة
حتّى آخرها. ثمّ قال في السقيفة: توفّى القاضي أبو بكر بن القريعة سنة 367 هـ، والقُرَيْعَة مصغّراً لقب جدّه- انتهي.
و أنا أقول: فهو يدعى- إذَن- القريعيّ. وهذه الأبيات ليست لأبي بكر الباقلّانيّ لأنَّ القاضي الباقلّانيّ مات سنة 403 هـ كما جاء في «سفينة البحار» ج 1، ص 91. واسم القريعيّ: محمّد بن عبد الرحمن. أمّا الباقلّانيّ فاسمه: محمّد بن الطيّب. وأخطأ بعض كتّاب الفارسيّة بسبب تشابه الاسمين فنسب هذه الأبيات إلى الباقلّانيّ. وهذا الخطأ واضح. وذكر المرحوم المحدّث القمّيّ هذه الأبيات أيضاً في «بيت الأحزان».
[3] «صحيح البخاريّ» ج 3، ص 55، باب غزوة خيبر.
[4] «السيرة الحلبيّة» ص 399، طبعة سنة 1382 هـ.
[5] «رسالة في معرفة الصحابة» ص 54 في أحوال حذيفة بن اليمان. ولم يذكر الشخص السابع في «رجال الكشّيّ» فلهذا لم يذكره الشيخ الحرّ أيضاً. وجاء مثل هذه الرواية في «الاختصاص» للشيخ المفيد، ص 5، بإسناده عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام.