قال الشريف المرتضى في «التنزيه»: إنَّ النَّبِيّ لَمّا نَصَّ عَلَى أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالإمَامَةِ في ابْتِدَاءِ الأمْرِ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّ النَّاسَ قَرِيبُوا عَهْدٍ بِالإسْلَامِ ولَا يَرْضُوا أنْ تَكُونَ النُّبُوَّةُ فِيكَ والإمَامَةُ في ابْنِ عَمِّكَ؛ فَلَوْ عَدَلْتَ بِهَا إلَى حِينٍ لَكَانَ أوْلَى فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بِرَأيِي فَأتَخَيَّرُ فِيهِ، ولَكِنَّ اللهَ أمَرَنِي بِهِ وفَرَضَهُ عَلَيّ! فَقَالُوا لَهُ: فَإذَا لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ مَخَافَة الخِلافِ عَلَى رَبِّكَ فَأشْرِكْ مَعَهُ في الخِلافَةِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يَسْكُنُ إلَيْهِ النَّاسُ، لِيَتِمَّ الأمْرُ ولَا يُخَالَفَ عَلَيْكَ! فَنَزَلَ: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ}.[1]
وروى عبد العظيم الحسنيّ، عن الإمام الصادق عليه السلام في خبر، قال: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيّ: اجْتَمَعَتْ إلَيّ قُرَيْشٌ فَأتَيْنَا النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّا كُنَّا تَرَكْنَا عِبَادَةَ الأوْثَانِ واتَّبَعْنَاكَ فَأشْرِكْنَا في وَلَايَةِ عَلِيّ فَنَكُونَ شُرَكَاءَ. فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ}.
قال ذلك الرجل من بني عديّ: فضاق صدري من كلام النبيّ فخرجت هارباً لما أصابني من الجهد؛ فإذا أنا بفارس قد تلقّاني على فرس أشقر، عليه عمامة صفراء تفوح منه رائحة المسك، فقال: يا رجل لَقَدْ عَقَدَ مُحَمَّدٌ عُقْدَةً لَا يَحُلُّهَا إلَّا كَافِرٌ أوْ مُنَافِقٌ.
قال: فأتيت النبيّ، فأخبرته، فقال: هل عرفت الفارس؟! ذلك جبرئيل عليه السلام عرض عليكم عقد ولاية: إن حللتم العقد أو شكّكتم، كنتُ خصمكم يوم القيامة.
وأنشد السيّد الحِميَريّ:
وَقَامَ مُحَمَّدٌ بِغَدِيرِ خُمٍ *** فَنَادَى مُعْلِنَاً صَوْتاً بَدِيَّا
ألَا مَن كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا *** لَهُ مَوْلَى وكَانَ بِهِ حَفِيَا
إلَهِي عَادِ مَنْ عَادَى عَلِيَّاً *** وكُنْ لِوَلِيِّهِ مَوْلَى وَلِيَّا
فَقَالَ مُخَالِفٌ مِنْهُمْ عُتُلٌ *** لُاوْلَاهُمْ بِهِ قَوْلًا خَفِيَّا
لَعَمْرُ أبِيكَ لَوْ يَسْطِعْ هَذَا *** لَصَيَّرَ بَعْدَهُ هَذَا نَبِيَّا
فَنَحْنُ بِسُوءِ رَأيِهِمَا نُعَادِي *** بَنِي تَيْمٍ ولَا نَهْوَى عَدِيَّا[2]
[1] الآية 65، من السورة 65: الزمر.
[2] «ديوان الحميري» ص 458 و459، القصيدة 198؛ و«أعيان الشيعة» ج 12، ص 164؛ و«مناقب ابن شهرآشوب» ج 1، ص 537.