روى ابن عساكر عن أبي المحاسن عبد الرزّاق بن محمّد في كتابه بسنده المتّصل عن العلاء بن المُسَيِّب، عن أبي داود، عن بُرَيدة الأسلميّ قال: أمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ أنْ نُسَلِّمَ عَلَى عَلِيّ بِإمْرَةِ المُؤْمِنِينَ؛ ونَحْنُ سَبْعَةٌ وأنَا أصْغَرُ القَوْمِ يَوْمَئِذٍ.[1]
وروى محمّد بن عليّ بن شهرآشوب في كتاب «المناقب» عن طريق العامّة بقوله: في تفسير مجاهد قال: ما كان في القرآن {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فإنَّ لعليّ بن أبي طالب سابقة في تلك الآية، لأنه سبقهم إلى الإسلام. و على هذا سمّاه الله في تسعة وثمانين موضعاً: أمير المؤمنين، وسيّد المخاطبين إلى يوم الدين. ثمّ قال: الخبر الذي يتضمّن بالتسليم على أمير المؤمنين متواتر عند الشيعة، ورواه أكثر العامّة من طرق مختلفة، فلم نجد أحداً من رواتهم طعن فيها أو من علمائهم دفعها، قوله عليه السلام: سَلِّمُوا على عَلِيّ بِإمْرَةِ المُؤْمِنِينَ، روى ذلك علماؤهم كالمنقريّ بإسناده إلى عمران عن بريدة الأسلميّ.
وروى يوسف بن كُلَيب المسعوديّ بإسناده عن أبي داود السبيعيّ، قال إنَّه دخل أبو بكر على رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال له رسول الله: اذْهَب فَسَلِّمْ على أمِيرِ المُؤْمِنِينَ! فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وأنْتَ حَيّ؟! قَالَ: وأنَا حَيّ! ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.
وفي رواية السبيعيّ أنه قال عمر: ومَن أمير المؤمنين؟! قال رسول الله: عليّ بن أبي طالب. قال عمر: عن الله وأمر رسوله؟! قال النبيّ: نعم!
وروى إبراهيم الثقفيّ عن عبد الله بن جَبَلة الكنانيّ، عن ذُرَيح المحاربيّ، عن الثُّماليّ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: إنَّ بريدة كان غائباً بالشام عند بيعة أبي بكر فقدم وقد بايع الناس أبا بكر، فأتاه في مجلسه، فقال: يَا أبَا بَكْرٍ! هَلْ نَسِيتَ تَسْلِيمَنَا على عَلِيّ بِإمْرَةِ المُؤْمِنِينَ؟! قَالَ: يَا بُرَيْدَةُ! إنَّكَ غِبْتَ وشَهِدْنَا، وإنَّ اللهَ يُحْدِثُ الأمْرَ بَعْدَ الأمْرِ، ولَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَجْمَعَ لأهْلِ هَذَا البَيْتِ النُّبُوَّةَ والمُلْكَ.
وذكر إبراهيم الثقفيّ، والسرّيّ بن عبد الله بإسنادهما عن عِمْران بن حَصين، وأبي بريدة أنهما قالا لأبي بكر: قَدْ كُنْتَ أنْتَ يَوْمَئِذٍ فِيمَنْ سَلَّمَ على عَلِيّ بِإمْرَةِ المُؤْمِنِينَ، فَهَلْ تَذْكُرُ ذَلِكَ ألْيَومَ أمْ نَسِيتَهُ؟! قَالَ: بَلْ أذْكُرُهُ! فَقَالَ بُرَيْدَةُ: فَهَلْ يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَتَأمَّرَ على أمِيرِ المُؤْمِنِينَ؟
فَقالَ عُمَرُ: إنَّ النُّبُوَّةَ والإمَامَةَ لَا تُجْمَعُ في بَيْتٍ وَاحِدٍ. فَقَالَ لَهُ بُرَيْدَةُ: قَالَ اللهُ تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً}[2] فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ النُّبُوَّةِ والمُلْكِ. قَالَ: فَغَضِبَ عُمَرُ، ومَا زِلْنَا نَعْرِفُ في وَجْهِهِ الغَضَبَ حتّى مَاتَ.[3]
[1] «تاريخ دمشق» ج 2، ص 259 و260.
[2] الآية 54، من السورة 4: النساء.
[3] «مناقب ابن شهرآشوب» ج 1، ص 456 و457؛ و«غاية المرام» القسم الأوّل، ص 40.