دفاع الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف عن الشيعة الإمامية
الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف (*)
الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة الأزهر
الشيعة والفقه الإسلامي
اختلفت مصادر الفقه الإسلامي وأصبح للشيعة أصول خاصة من تفسير أئمتهم لكتاب الله ومن السنة المتصلة برجالهم لأنهم الموثوقون على أخبار أئمتهم وتنزيلها منزلة الوحي لعصمتهم وانقطعوا عن النظر في أخبار أهل السنة وقواعد استنباطهم. ففي فقه آل البيت ما يكفل للمستفيد حاجته من الأحكام وشمولها لكل شؤونه مع ورع وأدب منقول عن أئمتهم الذين لم تظهر منهم عصبية ولا إسراف.
وتجدون لعلمائهم اليد والفكرة الصائبة في كثير من الأحكام التي تتحقق بها مقاصد الشريعة وإن كانت لا تخضع كثيرا لقوانين الاستنباط عند أهل السنة. ومن مؤلفاتهم التي تتجلى فيها تلك الحقائق كتاب: وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة فإنه جامع لشتات المسائل من هذا الفن ومؤلفه الحر العاملي [1] ممن جمع مع الفقاهة إجادة التأليف – وقد كمل الانتفاع به بانضمام مستدركه: مستدرك الوسائل للميرزا حسين النوري فإنه أرجع أحكامه الى الأصول وأفسح المنهاج به للمتعلمين والعاملين.
ومع ذلك فالخلاف في الفروع ليس بالشيء الكثير فمن قرأ كتاب: الانتصار للسيد المرتضى علم أنه ما اختلف فيع الشيعة وأهل السنة من الأحكام قليل واختلاف الرأي بين العلماء لا يصح أن يكون سببا مانعا من العلم بأسرار الاستنباط الوقوف على وجهات الأنظار في التخريج والاعتبار وليس هو كذلك مباعدا بين العلماء ولا موسعا بهوة الخلاف.
فإن أهل السنة فيهم المذاهب الفقهية المتعددة ولكنهم يستفيدون ملكة الفقه بالاطلاع على الكتب التي تختص بعلم الخلاف والفقه المقارن.
وليس أضر على الدين من العصبية ولا أشد فتكا بالعقول والرجال من سوء الظن والأنانية.
فالفقه الإسلامي لكل المكلفين شريعة واحدة يتعبد بها أهل الأمصار على اختلاف الأنظار فيا حبذا لو تبادل الشيعة وأهل السنة ما عندهم من العلم حتى اذا امتزج البحران ظهر منهما: اللؤلؤ والمرجان.
نسأل الله أن يجمع الشتات وأن يخلص لنا النيات وأن يوحد الكلمة ويجمع القلوب إنه على ما يشاء قدير وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه آمين[2].
(*) الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف: ولد في ديروط الشريف بصعيد مصر في (15/ 8/ 1906م) وتخرج في الأزهر الشريف وحاز على درجة الدكتوراه (العالمية) في الأزهر وعين وكيلا في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر الشريف. من آثاره: (شرح الموطأ للسيوطي) برواية محمد بن الحسن الشيباني و (تدريب الراوي) في جزئين (المختصر في علم رجال أهل الأثر) (التكملة في تواريخ العلماء والنقلة) وهذان الكتابان أهداهما لي المؤلف في إحدى زياراتي له بداره القديمة في حي السيدة زينب عليها السلام وغيرها.
توفي (في 2/ 5 1970م) ودفن في ديروط الشريف في وجه قبلي صعيد مصر. (مع رجال الفكر في القاهرة).
[1] هو: العلامة الكبير الشيخ محمد بن الحسن بن علي المشهور بالحر العاملي. راجع ترجمته في معجم المؤلفين للأستاذ عمر رضا كحالة: 9/ 204 طبع بيروت.
[2] وسائل الشيعة ومستدركاتها 3/ 12 طبعة القاهرة تحت عنوان: آراء لبعض العلماء والكتاب.