الفصل السابع عشر
التوقيت المناسب لدخول السوق
قبل أن نبدأ يجب أن نعرف أن هدفنا من التحليل الفني الإجابة على سؤال بسيط هو: متى نشتري ومتى نبيع؟ أي ما هو التوقيت المناسب للدخول إلى السوق ثم الخروج منها وتحقيق أرباح؟
قبل قرار الشراء
هناك جلسة تحضيرية بينك وبين أسهمك قبل بداية جلسة التداول بالبورصة، وهذه الجلسة التحضيرية هي الأساس الذي تضعه أمامك قبل أن تبدأ...
افتح شارتات الأسهم الخاصة بك، وشارت المؤشر العام، وقم بالإجابة على هذه الأسئلة في أجندة البورصة الخاصة بك، وحاول أن تكون هادئاً وبعيداً تماماً عن أي مؤثرات خارجية تؤثر على قرارك وحياديتك أمام هذه الأسئلة، وأن تحصر مهمتك في دراسة حركة السعر لكي تكتشف الطريق الصحيح الذي يسلكه السهم للانتقال من محطة سعرية إلى أخرى، ولحدوث هذا يلزم التعرف على إجابات الأسئلة التالية كل على حدة أولاً، ثم الربط بينها للخروج بتصور كامل عن أداء السهم، وبالتالي يمكنك التنبؤ بحركته القادمة، وهذه الأسئلة تتضمن النقاط الأساسية التالية:
ما هو الاتجاه العام للسوق، هل المؤشر العام للسوق هابط أم صاعد أم معرض؟ لأنه كما قلنا فإن جميع الأسهم تتأثر ببعضها البعض، والمؤشر يعكس الحالة النفسية في السوق، فلو كان المؤشر العام يعطي إشارات سلبية فمن الأفضل التروي وعدم الاندفاع بالشراء.
ما هو اتجاه القطاع الذي تستثمر فيه بالنسبة للسوق؟ فكما قلنا أن جميع الأسهم المندرجة تحت القطاع تتأثر ببعضها البعض، وتتفاعل في حالة الارتفاع وأيضاً في حالة الانخفاض، ولذا يجب ملاحظة ما إذا كان هناك صعود أو هبوط لقطاع معين (المطاحن مثلاً مع أزمة الغذاء والكثافة السكانية ..الخ).
دراسة اتجاه السهم الترند (Trend)، ويتم تحديده - كما أوضحنا - بخطوط الترند، وتأكيده بالمتوسطات ومؤشرات قوة الترند وأنظر ماذا يقول لك الشارت الشهري ثم الأسبوعي ثم اليومي، وهل الاتجاهات صاعدة أم هابطة، وابحث هل هناك إشارات تنذر بانكسار الترند.
ما هي العوائق التي يمكن أن تغير اتجاه حركة السهم ومعرفة قوتها، أي معرفة مستويات الدعم والمقاومة التاريخية للسهم والتي احترمها خلال فترة حياته، وما هي الآن ومدى تغيرها أو قربها من المستوى الحالي للأسعار.
ما هو حجم التداول نسبة التغير فيه، متوسط تغيره، وتوافقه مع اتجاه السعر؟ فكما أوضحت فهو أهم مؤشر في أي شارت، وتزداد أهميته عندما تظهر أشكال فنية مثل "الرأس والكتفين" أو "الكوب والعروة"، وذلك لأنه أساس مصداقيتها والحكم على نجاحها أو فشلها.
حاول أن تضع هذه التوليفة من المؤشرات على شارت سهمك: "المتوسطات المتحركة 4، 9، 14، 21"، "بولينجر باندز"، "القوة النسبية" ، "ستوكاستيك"، "ويليامز آر"، "ماكد"، ودوّن في أجندتك ماذا قالت لك، وحدد الانحرافات الإيجابية منها أو السلبية، حدد أين أنت.
ارسم "الشموع " واقرأ ماذا تقول لك، وابحث هل يوجد أي "فجوات" في السعر، وما هي أنواعها، وتعرف على عزم الحركة، وهل هي في بدايتها أم منهكة، ويتم تحديد ذلك بمؤشرات المومنتوم مثل "RSI" ، "ماكد"، "ROC" ، "ADX" ، وغيرها الكثير.
أين القمم والقيعان Peals & Troughs؟ وهل يوجد تصحيحات بنسب فيبوناتشي؟، ارسمها وحدد نسبها على الشارت.
هل هناك نماذج متكونة أو في طور التكوين؟ وكذلك ما هي مستهدفاتها ؟
بعد أن تجيب على هذه الأسئلة حاول أن تدون استنتاجاتك عن السوق في هذه الأجندة، ودون ما وصلت إليه من إجابات، ستصل هنا إلى رؤية خاصة بك تنحصر في 3 سيناريوهات:
السيناريو الأول: الوقت جيد جداً للشراء.. قم بالدخول.
- السيناريو الثاني: الوضع غير واضح.. لا تقرر شيئاً، قف مكانك وانتظر وتابع.
- السيناريو الثالث: الوضع جيد للخروج.. قم بالخروج.
وحاول أن تتطلع على أخبار السهم وحللها جيداً، ولكن لا تعطيها أكثر من حجمها، فيجب عليك تذكر أهم قاعدة في نظرية "داو" التي تنص على أن معرفة "ماذا" أهم من معرفة "لماذا"، لأن الأخبار مهما كانت إيجابية وأكيدة لا تعني أن ردة فعل السوق عليها ستكون إيجابية، فقد عرفنا أن الخبر يأتي بعد الحدث، وأن هناك من علم بالخبر قبل وصوله إليك وتصرف على أساسه مبكراً، وسوف ترى وأنت في الجلسة أن تغيرات السهم السعرية أمامك ستكتشف تأثير الخبر على السهم، وهو أهم من الخبر نفسه.
وتذكر أن هذه القواعد تنطبق على أي شارت، سواء كان بالدقائق أثناء الجلسة أو بالأيام أو بالأسابيع، ودائماً يجب عدم إغفال أن الشارتات ذات الفترة الزمنية الصغيرة هي بالأصل جزء صغير من شارتات الفترات الأكبر، لذا يجب إلقاء نظرة فاحصة على شارتات الفترات الزمنية الأكبر للتعرف على الصورة الكبرى، ومن ثم متابعة الفترات الزمنية الأصغر لأن الحركات الفنية الهامة تنطلق صغيرة أولاً.