دفاع الازهر عن الشيعة الإمامية : فقه الشيعة الإمامية
فقه الشيعة الإمامية
قامت وزارة الأوقاف المصرية (عام 1377هـ) بنشر كتاب: المختصر النافع في فقه الإمامية والى القارئ الكريم نص كلمة الوزارة للطبعة الثانية من الكتاب:
بسم الله الرحمن الرحيم
لم يكن في الحسبان أن تنفد الطبعة الأولى وكانت خمسة آلاف نسخة من هذا الكتاب في هذه المدة القصيرة لكن الإقبال على اقتنائه كان أكثر مما نتصور وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على روح الإنصاف ونبذ التعصب وحسن الاستعداد للأخذ بفكرة التقريب.
وأمام كثرة الطلبات التي ترى باستمرار من الداخل ومن شتى البلاد الإسلامية رأت وزارة الأوقاف الأخذ باقتراح (دار التقريب بين المذاهب الإسلامية) في إعادة طبعه بعدما أضافت الى هذه الطبعة الجزء الباقي من الكتاب.
ووزارة الأوقاف اذ تعيد تقديم المختصر النافع يسرها ما ترى من نضوج في الوعي يتفق مع الروح الإسلامية الصحيحة ويؤدي الى تحقيق معنى الوحدة بين المسلمين[1].
ذو الحجة سنة 1377 هـ.
إشراف لجنة من العلماء لتحقيق نصوص الكتاب
والى القارئ الكريم نص ما جاء في ص24 من المختصر النافع من الطبعة الثانية منه:
قام بمراجعة النسخة الخطية للمختصر النافع وتحقيق نصها والمقابلة بينها وبين أصولها للمؤلف وغيره والاشراف على اخراج الكتاب لجنة علمية من حضرات السادة:
صاحب الفضيلة الشيخ محمد محمد المدني
رئيس قسم العلوم الإسلامية في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة
صاحب الفضيلة الشيخ عبد العزيز محمد عيسى
أستاذ الفقه المساعد في كلية الشريعة بالأزهر الشريف
صاحب الفضيلة الشيخ عبد الجواد البنا
الأستاذ بقسم البعوث الإسلامية بالأزهر الشريف
صاحب الفضيلة الشيخ محمد الغزالي
مدير إدارة تفتيش المساجد بوزارة الأوقاف
صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ سيد سابق
مدير إدارة الثقافة بوزارة الأوقاف..
وقدم الكتاب:
صاحب الفضيلة العلامة الكبير وزير الأوقاف آنذاك
الشيخ أحمد حسن الباقوري
والى القارئ الكريم نص التقديم:
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة صاحب الفضيلة السيد وزير الأوقاف
قضية السنة والشيعة هي في نظري قضية إيمان وعلم معا.
فإذا رأينا أن نحل مشكلاتها على ضوء من صدق الايمان وسعة العلم فلن تستعصي علينا عقدة ولن يقف أمامنا عائق.
أما إذا تركنا – للمعرفة القاصرة واليقين الواهي – أمر النظر في هذه القضية والبت في مصيرها فلن يقع إلا الشر
وهذا الشر الواقع اذا جاز له أن ينتمي الى نسب أو يعتمد على سبب فليبحث عن كل نسب في الدنيا وعن كل سبب في الحياة إلا نسبا الى الايمان الصحيح أو سببا الى المعرفة المنزهة.
نعم: قضية علم وإيمان.....
فأما إنها قضية علم فإن الفريقين يقيمان صلتهما بالإسلام على الايمان بكتاب الله وسنة رسوله ويتفقان اتفاقا مطلقا على الأصول الجامعة في هذا الدين فيما نعلم فإن اشتجرت الآراء بعد ذلك في الفروع الفقهية والتشريعية فإن مذاهب المسلمين كلها سواء في أن للمجتهد أجره أخطأ أم أصاب.
وثبوت الأجر له قاطع بداهة في إبعاد الظنة ونفي الريبة أن تناله من قرب أو بعد على أن الخطأ العلمي - وتلك سماحة الإسلام في تقديره - ليس حكراً على مذهب بعينه ومن الشطط القول بذلك وعندما ندخل مجال الفقه المقارن ونقيس الشقة التي يحدثها الخلاف العلمي بين رأي ورأي. أو بين تصحيح حديث وتضعيفه نجد أن المدى بين الشيعة والسنة كالمدى بين المذهب الفقهي لأبي حنيفة والمذهب الفقهي لمالك أو الشافعي أو المدى بين من يعملون بظاهر النّص ومن يأخذون بمـوضـوعـه وفحواه ونحن نرى الجميع سواء في نشدان الحقيقة وإن اختلفت الأساليب ونرى الحصيلة العلمية لهذا الجهد الفقهي جديرة بالحفاوة وإدمان النظر وإحسان الدراسة فهي تراث علمي مقدور مشكور. وأما إنها قضية إيمان فإني لا أحسب ضمير مسلم يرضى بافتعـال الخلاف وتسعير البغضاء بين أبناء أمة واحدة ولو كان ذلك لعلة قائمة
فكيف لو لم تكن هناك علة قط؟
كيف يرضى المؤمن الصادق الصلة بالله أن تختلق الأسباب اختلافا لإفساد ما بين الأخوة وإقامة علائقهم على اصطياد الشبه وتجسيم التوافه وإطلاق الدعايات الماكرة والتغرير بالسُنّج والهمل. هب ذلك يقع فيه امرؤ تعوزه التجربة وتنقصه الخبرة فكيف تقع فيه أمة ذاقت الويلات من شؤم الخلاف ولم يجد عدوّهـا ثغرة للنفاذ إلى صميمها إلا من هذا الخلل المصطنع عن خطأ أو تهور ما ولقد رأينا مع بعض رجال التقريب أن نقوم بعمل إيجابي لعله أن يكون حاسما سدا لهذه الفجوة التي صنعتها الأوهام بل إنهاء لهذه الفجوة التي خلقتها الأهواء فرأيت أن تتولى وزارة الأوقاف ضم المذهب الفقهي للشيعة الإمامية إلى فقه المذاهب الأربعة المدروسة في مصر وستتولى إدارة الثقافة تقديم أبواب العبادات والمعاملات من هذا الفقه الإسلامي إلى جمهور المسلمين وسيرى أولو الألباب عند مطالعة هذه الجهود العلمية أن الشبه قريب بين ما ألفنا من قراءات فقهية وبين ما باعدتنا عنه الأحداث السيئة وليس أحب إلى نفسي من أن يكون هذا العمل فاتحة موفقة لتصفية شاملة تنقي تراثنا الثقافي والتاريخي من أدران علقت به وليست منه.
وأحسب أن كل بذل في هذا السبيل مضاعف الأجر مذخور عنـد الله جل شأنه وأن الثمرات المرتقبة منه في عاجل أمرنا وأجله تغري بالمزيد من العناية والمزيد من التحمّل والمصابرة
على أنه لن ينجح في هذا المجال إلا من استجمع خلتين اثنتين: سعة القلم وصدق الإيمان إن الأصالة الفكرية في مجال البحث عن الحق وتعليمه تلتقي متانة الخلق وبراءة النفس من العقد والعلل.. والثروة الطائلة من الثقافة تورث النفس رحابة تشبه الرحابة التي يورثها الإيمان الخالص النقي ذلك أن الحصيلة العلمية الضخمة تجعل صاحبهـا بعيـد منادح النظر وتجعله يعرف عن خبره آراء معارضيه وكيف تكونت هذه الآراء ومدى ما للملابسات المختلفة من عمل في تكوينها.
وصدق الإيمان يجعل المسلم بادي التلطف مع الناس حذرا من قطع أواصرهم لبقا في بيان الحق والدعوة اليه أمنيته الغالية أن تنشرح الصدور بالهدى وأن تنأى عن مواطن الردى هيهات أن يشمت أو يعتد أو يحقد أو يشارك في مراء وهو يريد لنفسه الغلب ويبغي لصاحبه العطب كلا كلا فشرط الإخلاص لله ينفي هذا كله....
ونحن المسلمين بحاجة ماسة الى أن نبني علاقاتنا على هذه الأسس وأن نزيح من طريقنا الى المستقبل الطيب ما خلفته الأيام والأهواء من عقبات.
والله ولي التوفيق وهو المسؤول أن يتدارك برحمته أمتنا وأن يقيها عوادي السوء ومغبات التفرق والانقسام ....[2]
أحمد حسن الباقوري
[1] منقول من الصفحة الثالثة من الكتاب.
[2] المختصر النافع في فقه الامامية مقدمة الطبعة الثانية طبع وزارة الأوقاف بمصر.