نقل ابن الأثير الجزريّ في «اسد الغابة» في ترجمة عبد الرحمن بن عبد ربّ الأنْصَارِيّ أنّ الحافظ ابن عقدة روى بسنده عن الأصبَغ بن نُباتَة أنّه قال: نَشَدَ عَلِيّ النَّاسَ في الرُّحْبَةِ مَنْ سَمِعَ النَّبِيّ صلّى الله عَلَيْهِ وآله وسَلَّمَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا قَالَ إلَّا قَامَ، ولَا يَقُومُ إلَّا مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآله وسَلَّمَ يَقُولُ. فَقَامَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فِيهِمْ أبُو أيُّوبَ الأنْصَارِيّ، وأبُو عُمْرَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحْصِنٍ، وأبُو زَيْنَبَ، وسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ ثَابِتٍ الأنْصَارِيّ، وحُبْشِي بْنُ جُنَادَةَ السَّلُّولي، وعُبَيْدُ بْنُ عَازِبٍ الأنْصَارِيّ، والنُّعْمَانُ بْنُ عَجْلَانَ الأنْصَارِيّ، وثَابِتُ بْنُ وَدِيعَةَ الأنْصَارِيّ، وأبُو فُضَالَةَ الأنْصَارِيّ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ رَبِّ الأنْصَارِيّ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أنَّا سمِعْنَا رَسُولَ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآله وسَلَّمَ يَقُولُ: ألَا إن اللهَ عَزَّ وجَلَّ وَلِيّيّ، وأنَا وَليّ المُؤْمِنِينَ. ألَا فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وأحِبَّ مَنْ أحَبَّهُ، وأبْغِضْ مَنْ أبْغَضَهُ، وأعِنْ مَنْ أعَانَهُ. أخْرَجَهُ أبُو موسى.[1]
وكذلك ذكر ابن الأثير في ترجمة أبي زينب بن عَوف الأنصاريّ أنّ الأصبغ بن نُباته قال: نَشَدَ عَلِيّ النَّاسَ: مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيِر خُمٍّ مَا قَالَ إلَّا قَامَ. فَقَامَ بِضْعَةَ عَشَرَ فِيهِمْ أبُو أيُّوبَ الأنْصَارِيّ، وأبُو زَيْنَبَ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أنَّا سمِعْنَا رَسُولَ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وأخَذَ بِيَدِكَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَرَفَعَهَا، فَقَالَ: ألَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أنِّي قَدْ بَلَّغْتُ ونَصَحْتُ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ ونَصَحْتَ! قَالَ: ألَا إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وَلِييّ وأنَا ولي المُؤْمِنِينَ، فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيّ مَوْلَاهُ! اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وأحِبَّ مَنْ أحَبَّهُ، وأعِنْ مَنْ أعَانَهُ، وأبْغِضْ مَنْ أبْغَضَهُ. أخْرَجَهُ أبُو موسى.[2]
وروى ابن حَجَر العَسْقَلانيّ مضمون هذا الحديث عن طريق ابن عُقْدَة بسندين مختلفين عن الأصبغ بن نُباتَة.[3]
وأخرج ابن الأثير أيضاً في ترجمة أبي قُدامة الأنصاريّ بسنده عن أبي الطُّفَيل أنّه قال: كنّا عند على رضي الله عنه فقال: انشد الله تعالى من شهد يوم غدير خمّ إلّا قام. فقام سبعة عشر رجلًا منهم: أبو قُدّامة الأنصاريّ، فقالوا: أقبلنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع حتّى إذا كان الظهر، خرج رسول الله فأمر بشجرات فشدُدن والقي عليهنّ ثوب. ثمّ نادى الصلاة. فخرجنا، فصلّينا. ثمّ قام رسول الله،فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: أيُّهَا النَّاسُ! أتَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ مَوْلَاي وأنَا مَوْلَى المُؤْمِنِينَ، وأنِّي أوْلَى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ؟ يَقُولُ ذَلِكَ مِرَاراً قُلْنَا: نَعَم وهُوَ آخِذٌ بِيَدِكَ، يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ. اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
قال العدويّ: أبو قُدامة راوي هذا الحديث هو ابن الحارث. شهد غزوة احد واستبسل فيها. وبقي حتّى استشهد مع على عليه السلام بصفّين.قد انقرض عقبه. قال: نسبه كما يلي: أبو قَدامة بن الحارث من بني عبد مناة من بني عُبَيْد. وقيل: هو أبو قُدامة بن سهل بن الحارث بن جُعْدَبَة بن ثَعْلَبَة بن سالم بن مالك بن واقف. أخرج أبو موسى (حديثه ونسبه هكذا).[4]
وروى ابن حَجَر العَسْقَلانيّ هذا الحديث عن طريق ابن عُقدة في كتابه: «المُوالاة في حَديث الغدير».[5]
وكذلك رواه ابن الأثير في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو نفس الحديث الذي نقلناه عن أحمد بن حَنْبَل، وجاء فيه أنّ ابن أبي ليلى كان يقول: قام اثنا عشر بدريّاً (و شهدوا) وكأني أنظر إلى أحدهم عليه سراويل. وقال في آخر الحديث:و ذكر البراء بن عازب، مثل هذا الحديث، وأضاف إليه قوله: فقال عُمَر بن الخطّاب: يَا بْنَ أبي طَالِبٍ! أصْبَحْتَ اليَوْمَ وَلِيّ كُلِّ مُؤْمِنٍ.[6]
ونقله شيخ الإسلام الحمّوئيّ بنفس العبارة عن أحمد بن حَنْبَل بسندهعن أبي ليلى.[7]
ونقل الملّا على المتّقي هذا الحديث في «كنز العمّال» عن ابن أبي ليلى، وقال في ذيله: وكَتَمَ قَوْمٌ، فَمَا فَنَوْا مِنَ الدُّنْيَا إلَّا عَمُوا وبَرِصُوا.[8]
وروى ابن الأثير أيضاً في ترجمة نَاجية بن عَمْرو عن طريق أبي نعيم، وأبي موسى المدائنيّ بسلسلة سندهما عن عمرو بن عبد الله بن يعلى بن مُرّة، عن أبيه، عن جدّه يعلى أنّه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: مَنْ كُنتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ. اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ.
فلما قدم على عليه السلام الكوفة، نشد الناس، فانتشد له بضعة عشر رجلًا فيهم أبو أيُّوب الأنصاريّ صاحب منزل رسول الله صلّى الله عليه وآله ونَاجِيَة بن عَمْرو الخُزَاعيّ.[9]
ورواه ابن حجر العَسْقَلانيّ عن كتاب «الموالاة» لابن عُقْدَة.[10]
[1] «اسد الغابة في معرفة الصحابة» ج 3، ص 307.
[2] «اسد الغابة» ج 5، ص 205.
[3] «الإصابة» ج 2، ص 408؛ وج 4، ص 80.
[4] «اسد الغابة» ج 5، ص 275 و256.
[5] «الإصابة» ج 4، ص 159.
[6] «اسد الغابة» ج 4، ص 28.
[7] «فرائد السمطين» ج 1، السمط الأوّل، الباب العاشر، ص 69؛ و«البداية والنهاية» ج 5، ص 211.
[8] «كنز العمّال» ج 6، ص 397.
[9] «اسد الغابة» ج 5، ص 6.
[10] «الإصابة» ج 3، ص 542.