أخرج أبو نُعَيم الإصفهانيّ بسنده عن عُمَيْرة بن سَعْد أنّه قال: شهدتُ عليّاً عليه السلام على المنبر ناشداً أصحاب رسول الله، وفيهم أبو سَعِيد، وأبو هُريرة، وأنس بن مالك، وهم حول المنبر، فقال على عليه السلام: نَشَدْتُكُمْ بِاللهِ هَلْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ؟! فَقَامُوا كُلُّهُمْ فَقَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ. وقَعَدَ رَجُلٌ،فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أنْ تَقُومُ؟ قَالَ: يَا أميرَ المُؤْمِنِينَ! كَبُرْتُ ونَسِيتُ.
فَقَالَ: اللهُمَّ إنْ كَانَ كَاذِباً فَاضْرِبْهُ بِبلَاءٍ حَسَنٍ، قَالَ: فَمَا مَاتَ حتّى رَأيْنَا بَيْنَ عَيْنَيهِ نُكْتَةً بَيْضَاءَ، لَا تُوارِيهَا العِمَامَةُ.[1]
وهذا الرجل كما جاء في روايات كثيرة هو أنس بن مالك. والمقصود من النكتة البيضاء، ظهور البرص في جبهته، وكان قبيحاً إلى درجة أنّه لم يستطع إنزال عمامة للتستّر عليه، ذلك أنّ تلك النكتة البيضاء كانت بين عينيه.
وقال العلّامة الأمينيّ في التعليقة بعد نقل هذا الحديث عن حِلية أبي نُعَيم: لفظة حَسَن (في كلام الإمام: اضربه ببلاء حَسَن) من زيادات الرواة أو النسّاخ، فإنّ ما أصاب الرجل وهو أنس بمعونة بقيّة الأحاديث من العمى أو البرص كانت نقمة عليه، من جرّاء دعواه الكاذبة، من النسيان المسبَّب من الكبر، لا بلاء حسناً. كيف؟ وقد اريد به الفضيحة، وكان بنفسه يلهج بذلك.[2]
ونقل الشيخ سليمان القندوزيّ الحنفيّ عن الحافظ أبي نُعيم الإصفهانيّ في «حلية الأولياء» عن أبي الطفيل حديثاً مفصّلًا في الاحتجاج بحديث الغدير في يوم الرُّحْبة ومناشدة أمير المؤمنين عليه السلام، وذكر فيه سبعة عشر صحابيّاً شهدوا، منهم: خُزَيْمة بن ثابت، سَهْل بن سَعْد، عَدِيّ بن حاتم، عَقَبة بن عامر، أبو أيّوب الأنصاريّ، أبو سعيد الخُدريّ، أبو شُريح الخُزاعيّ، أبو قُدامة الأنصاريّ، أبو ليلى، وأبو الهَثيم بن التيّهان. قد شهد هؤلاء الصحابة العِظام من خلال ذكر مواصفات يوم غدير خمّ، ووصيّة النبيّ في الثَّقَلين: كتاب الله والعترة، والولاية.[3]
[1] «حلية الأولياء» ج 5، ص 26 و27؛ و«الغدير» ج 1، ص 180 و181. ونقل ابن المغازلي الشافعيّ مختصراً في كتاب «مناقب على بن أبي طالب» ص 26، الحديث رقم 38.
[2] «الغدير» ج 1، ص 181، التعليقة (1).
[3] «ينابيع المودّة» ص 38، الطبعة الاولى، إسلامبول.