وهي من النساء العظيمات. ومن الشيعيّات المخلصات لأمير المؤمنين عليه السلام وكانت قد استشهدت بحديث الغدير أمام معاوية.
لما حجّ معاوية، فطلب امرأة يقال لها دَارِميَّة الحَجونيّة[1] من شيعة عليّ. وكانت سوداء ضخمة.
فقال [لها معاوية]: كيف حالكِ يا بنت حام؟!
فقالت [دارميّة]: بخير، ولست بحام! إنّما أنا امرأة من بني كنانة!
فقال: صدقتِ! هل تعلمين لِمَ دعوتكِ؟!
قالت: سبحان الله، وإنِّي لا أعلم الغيب!
قال: (دعوتكِ) لأسألكِ: لِمَ أحببتِ عليّاً وأبغضتني؟! وواليتيه وعاديتيني؟!
قالت: أوتعفني؟ قال (معاوية): لا!
قالت: أمّا إذا أبيت، فَإنِّي أحْبَبْتُ عَلِيَّاً على عَدْلِهِ في الرَّعِيَّةِ، وقَسْمِهِ بِالسَّويَّةِ، وأبْغَضْتُكَ على قِتَالِ مَنْ هُوَ أوْلَى بِالأمْرِ مِنْكَ، وطَلَبِكَ مَا لَيْسَ لَكَ، ووَالَيْتُ عَلِيَّاً على مَا عَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ مِنَ الوَلَايَةِ يَوْمَ خُمٍّ بِمَشْهَدٍ مِنْكَ، وحُبِّهِ لِلمَسَاكِينِ، وإعْظَامِهِ لأهْلِ الدِّينِ، وعَادَيْتُكَ على سَفْكِ الدِّماءِ، وشَقِّكَ القَصَاء، وجَوْرِكَ في القَضَاءِ، وحُكْمِكَ بِالهَوَى - الحديث.[2]
[1] الدارميّة نسبة إلى داروم، وهي قلعة بعد غزّة للقاصد إلى مصر على ساحل البحر.
نزل بها بنو حام وتوطّنوا فيها، كما يظهر من قول معاوية: يا بنت حام والحَجون مكان معروف بمكّة المكرّمة كانت الدارميّة تنزل فيه فنسبت إليه.
[2] «الغدير»، ج 1، ص 208 و209، عن الزمخشريّ في «ربيع الأبرار» في الباب الحادي والأربعين. وقال في الهامش: يوجد هذا الاحتجاج بألفاظ اخرى في «بلاغات النساء» ص 72، و«العقد الفريد» ج1، ص 162، و«صبح الأعشي» ج1، ص 259.