ألّف العلّامة كتابه «منهاج الكرامة» للسلطان محمّد خدابنده (الجايتو) في الاستدلال على إمامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وأفضليّته على جميع الخلائق بعد رسول الله. وذكر فيه مطالب من آيات القرآن والأحاديث الثابتة عند أهل السنّة التي لا مجال للارتياب فيها.
وعلم السلطان المذكور أنّ الحقّ مع الشيعة، وأنّ المذهب المستقيم الصحيح في مدرسة التشيّع، وذلك في أعقاب مناظرة العلّامة الحلّي مع فقهاء كبار من المذاهب الأربعة (الحنفيّ والحنبليّ، والشافعيّ، والمالكيّ) سنة 707 ه. وقد أدانهم العلّامة وأفحمهم، فترك السلطان مذهبه القديم، وتشيّع وكتب إلى جميع الحواضر والأمصار بحذف أسماء الخلفاء الثلاثة من الخطب، وذِكْرِ عليّ بن أبي طالب والأئمّة الأحد عشر مكانهم،[1] ونَقْش
أسماء اولئك العظام - وهم الأئمّة الأبرار وفقهاء أهل البيت- في المساجد والتكايا، والإعلان عن رسميّة المذهب الشيعيّ. وتمّ تطبيق هذا الحكم، فكتبت النقوش، والقيت الخطب، ونقشت أسماء الأئمّة على السكك تلبية لأوامر السلطان المشار إليه. فلهذا ضربت الدراهم والدنانير التي يتداولها الناس بأسماء اولئك الولاة العظام.[2]
ونقشت أسماء الأئمّة الاثني عشر حتّى في المسجد الجامع بإصفهان في قسم من زاوية الرواق المعروف برواق محمّد خدابنده، في ثلاثة مواضع من المسجد أحدها المحراب. وتمّ هذا النقش بأحسن خطّ، وأجمل تزويق، وأمتن تجصيص، بحيث إنّه لا زال ماثلًا إلى اليوم بعد مضي سبعة قرون عليه. وقد لفت أنظار الأخصّائيّين، وذوي الألباب، والباحثين عن الحقّ والحقيقة.[3]
[1] قال في «مجالس المؤمنين»، المجلس الثامن في معرض ترجمة السلطان خدابنده، ص 403: ومضى الحكم بأن يخطب الخطباء في جميع مناطق إيران، ويحذفوا أسماء الصحابة الثلاثة، ويقتصروا على أمير المؤمنين علىّ، والحسن، والحسين عليهم السلام. وغيروا السكّة سنة 709 ه، واختصروا أسماء الصحابة باسم أمير المؤمنين عليّ، وأظهروا حيّ على خير العمل في الأذان، وذاع هذا الأمر وانتشر في كافّة المناطق الخاضعة لحكم السلطان الجايتو إلّا قزوين. وازدهر المذهب الشيعيّ المهجور وانتشر في كافّة الأرجاء.
[2] وقال في ص 402: وتزيّنت الخطب والسكك بأسماء أئمّة الهدى عليهم السلام.
كما نقشوا على وجه الدينار الكلمة الطيّبة: لَا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، عليّ وليّ الله في ثلاثة أسطر متوازية وكتبوا أسماء الأئمّة الاثني عشر صلوات الله عليهم على الترتيب الواقع حول دائرة مخمّسة الأضلاع.
[3] وكذا في معبد پير مكران لِنجان، ومعبد الشيخ نور الدين النطنزيّ من العرفاء وكذا على منارة دار السيادة التي تمّمها السلطان محمّد خدابنده من بعد ما أحدثها أخوه غازان. فقد نقشت الأسماء المقدّسة للأئمّة الطاهرين على هذه كلها. «روضات الجنّات» ج 2، ص 280 و281، الطبعة الحديثة.