المؤشرات النباتية الطيفية هي إحدى تقانات الاستخلاص الطيفي للصور الفضائية تستخدم فيها المعادلات الرياضية لدراسة الغطاء النباتي وتحليله، من خلال إبراز الخصائص الطيفية للنباتات ومن ثم تحديد كثافة الغطاء النباتي والكتلة الحيوية وقد وضع العديد من المؤشرات النباتية الطيفية، حيث يستخدم كل منها لدراسة الظواهر الطبيعية والكشف عن التغيرات في المشاهد الفضائية تبعاً لمتطلبات الدراسة، وتُعد قرينة التغيرات النباتية (NDVI) من أهم هذه المؤشرات.
حيث قام (Rouse) وآخرون عام (1974م) بتطوير القرينة العامة أو ما يسمى قرينة التغيرات النباتية، والتي تُمكّن من مراقبة الكتلة الحيوية للغطاء النباتي عن طريق قياس الأشعة الطيفية المنعكسة والناجمة عن التفاعل بين النباتات والأشعة الساقطة عليها باستخدام مجالين طيفيين هما الأشعة المرئية الحمراء (R) والأشعة تحت الحمراء القريبة (NIR)، حيث إنّ مجال الأشعة الحمراء مرتبط ارتباطاً وثيقاً بكمية اليخضور في النباتات ويكون امتصاص الأشعة في هذا المجال أعظمياً وكلما كانت عملية التركيب الأشعة الضوئي كثافة الغطاء النباتي في حين أن انعكاس الأشعة تحت الحمراء القريبة يتناسب طرداً مع أشد كان الامتصاص أكبر ومن ثمّ تقل نسبة الأشعة المنعكسة مما يدل على كثافة النباتات حيث وجد أن النباتات الخضراء تعكس نسبة كبيرة من الأشعة تحت الحمراء القريبة الساقطة عليها.
تمثل الصورة الناتجة عن حساب معادلة قرينة التغيرات النباتية (NDVI) انتشار الغطاء النباتي وتوزعه وتتناسب كثافة الغطاء النباتي وحيويته طرداً مع قيمة قرينة (NDVI) وذلك لأن الأشعة تحت الحمراء القريبة المنعكسة تتناسب طرداً مع المحتوى المائي وحجم الخلايا النباتية بينما تكون العلاقة عكسية مع الأشعة الحمراء بسبب زيادة الامتصاص من قبل اليخضور بعملية التمثيل الضوئي.
تحسب قيمة القرينة النباتية (NDVI) بالمعادلة الآتية:
NDVI = (NIR - R) / (NIR + R)
إن مؤشرات النباتات للأقمار الصناعية جميعها تقريباً تستخدم هذه الصيغة لقياس كثافة نمو النباتات على الأرض، وتتدرج قيمة (NDVI) من /1/ إلى /+1/، إنّ القيم المنخفضة جداً من هذه القرينة (NDVI 0.1) (وأدناه) تتطابق مع المناطق الجرداء من الصخور والرمال أو الثلج أما القيم المعتدلة 0.2- 0.3 فإنها تمثل الشجيرات والمراعي في حين أن القيم العالية (0.6) إلى (0.8) تشير إلى الغابات المطيرة المعتدلة والمدارية وتدل القيم الأصغر من /0.001 / على الغيوم، ومن ثم كلما كانت قيمة القرينة النباتية أقل كانت درجة تدهور الغطاء النباتي أكبر، بينما يدل ارتفاعها على زيادة كثافة النباتات الخضراء، أما القيم القريبة من الصفر والقيم السالبة فتدل على عدم وجود مظاهر نباتية مثل المناطق الجرداء (الصخر - التربة والماء والثلج والجليد والغيوم.
بشكل عام إذا كانت قيم الإشعاع المنعكس أعلى بكثير في أطوال الموجة تحت الحمراء القريبة ومن أطوال الموجة المرئية، عندها من المحتمل أن تكون النباتات في عنصر الصورة أجمات (جنبات) وربما تحتوي بعض أنواع الغابة، وإذا كان الاختلاف قليلاً جداً في كثافة أطوال الموجات المرئية وتحت الحمراء القريبة المنعكسة فإن النباتات من المحتمل أن تكون متناثرة وربما تتألف من أراض عشبية، توندرا، صحراء.
شهدت قرينة التغيرات النباتية NDVI استخداماً واسع النطاق في النظم البيئية للمراعي، وتشمل هذه الاستخدامات تقييم أو مراقبة:
ـ ديناميكية الغطاء النباتي أو التغييرات الفيزيولوجية النباتية على مر الزمن.
ـ إنتاج الكتلة الحيوية.
ـ آثار الرعي رعي الماشية أو الصفات المتعلقة بإدارة المراعي.
ـ التغيرات في حالة المراعي.
ـ الغطاء النباتي أو تصنيف الغطاء الأرضي.
ـ رطوبة التربة.
ـ فصل الكربون أو إذابة غاز ثاني أكسيد الكربون CO2.
هذا ويمكن من خلال تطبيق هذه المعادلة تحديد النباتات السليمة والمريضة ، حيث إنّ الغطاء النباتي السليم إلى اليسار يمتص معظم الضوء المرئي الذي يصطدم به ويعكس جزءاً كبيراً من ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة. أما النباتات غير السليمة أو المريضة (إلى اليمين) فإنها تعكس بشكل أكبر ضوء الأشعة المرئية وبشكل أقل ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة وتمثل الأرقام على الشكل القيم الفعلية، ولكن الغطاء النباتي الحقيقي يكون أكثر تنوعاً بكثير.
