روى البخاريّ في صحيحه بسنده المتّصل عن أبي هريرة أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إن اللهَ قَالَ: مَن عَادَى لي وَلِيَّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ. ومَا تَقَرَّبَ إلَيّ عَبْدِي بِشَيءٍ أحَبَّ إلَيّ افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، ومَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوافِلِ حتّى احِبَّهُ، فَإذَا أحْبَبتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ بِهِ وبَصَرَهُ الذي يَبْصُرُ بِهِ ويَدَهُ التي يَبْطُشُ بِهَا ورِجْلَهُ التي يَمْشِي بِهَا. وإنْ سَألَني لأعْطِيَنَّهُ ولَئِنِ اسْتَعَاذَني لأعِيذَنَّهُ، ومَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيءٍ أنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي عَنْ نَفْس المؤْمِنِ يَكْرَهُ المَوْتَ وأنَا أكْرَهُ مَسَاءَتَهُ.[1]
وجاء في الروايات جزاء كثير للأعمال المستحبّة، كصوم العشرة من ذي الحجّة، إذ يعدل ثوابه ثواب صيام سنة، وليلة فيها بليلة القدر.[2]
وكرواية عبد الله بن عمر إذ قال: كنّا ونحن مع رسول الله صلّى الله عليه وآله نعدل صوم يوم عرفة بسنتين.[3]
وورد في صوم اليوم السابع والعشرين من شهر رجب أنّه يعدل صيام ستّين شهراً.[4] وأمثال هذه الروايات التي تزخر بها كتب العامّة.
وعلى ابن كثير وأمثاله أن يعلموا أنّ الذنب ليس ذنب الرواية، بل هو ذنب لفظة الغدير، ويوم العيد، ونزول آية الإكمال، وكلمة عَلِيّ والمولى وأمثالها الواردة في هذه الرواية. وهذه الألفاظ لا ذنب لها أيضاً إلّا أنّها تدعو البشريّة إلى السعادة المطلقة والتوحيد والكمال النفساني والابتعاد عن البهيميّة والشيطنة. {وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}.[5]
{وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ}.[6]
[1] «صحيح البخاريّ» ج 8، كتاب الرقاق، ص 105، طبعة بولاق. وجاء صدر هذا الحديث حتّى قوله: وإنْ سَألني أعطيته في الصفحة 68 من كتاب «كلمة الله». وقال في الصفحة 518 من هذا الكتاب: أصل هذا الحديث أوّلًا في «المحاسن» للبرقيّ عن عبد الرحمن بن حمادة، عن حنان بن سدير، عن الإمام الصادق عليه السلام. والآخر في كتاب «الكافي» ج 2، ص 352 إذ ورد فيه بثلاثة أسناد: الأوّل: عن أبي عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، وعن محمّد بن يحيى، وعن أحمد بن محمّد بن عيسى، وكلاهما رواه عن ابن فضّال، عن علىّ بن عقبة، عن حمّاد بن بشير، عن الإمام الصادق عليه السلام، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله. الثاني: عن جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي سعيد القمّاط، عن أبان بن تغلب، عن الإمام الباقر عليه السلام. الثالث: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن المعلى بن خنيس، عن الإمام الصادق عليه السلام، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله. وورد هذا الحديث في كثير من الكتب، وروته العامّة بألفاظ مختلفة. وقال آية الله الميرزا جواد آقا الملكيّ التبريزيّ رضوان الله عليه في كتاب «لقاء الله»: هذا الحديث القدسيّ متّفق عليه بين جميع أهل الإسلام. وذكره الغزّالى في «إحياء العلوم» في كتاب المحبّة والشوق إلى الله، ج 4، ص 263. وعدّه العراقيّ في ذيل الصفحة من حديث البخاريّ، عن أبي هريرة. وأوردناه نحن في المجلس التاسع من دورة «معادشناسى»(/ معرفة المعاد). ونقل ذيل هذا الحديث، وهو قوله: مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيءٍ أنَا فَاعِلُهُ، مع اختلاف الألفاظ في «الأمالى» للشيخ الطوسيّ؛ ج 2، ص 29، طبعة النجف سنة 1384؛ وفي «بحار الأنوار» ج 6، ص 152، الطبعة الحديثة عن «الأمالى» للطوسيّ؛ وكذلك في «المحاسن» للبرقيّ بسندين آخرين أحدهما: عن فضيل عن أبي حمزة الثمالى، عن الإمام الصادق عليه السلام. الثاني: عن ابن فضّال، عن أبي جميلة، عن محمّد بن عليّ الحلبيّ، عن الإمام الصادق عليه السلام. («المحاسن» للبرقيّ، كتاب الصفوة والنور والرحمة من المحاسن، باب الانفراد، ص 160) ونحن ذكرناه في المجلس الثامن من الجزء الأوّل من هذا الكتاب «معرفة الإمام».
[2] «سنن ابن ماجه» ج 1، ص 551، باب صيام العشر؛ طبعة دار إحياء الكتب العربيّة، و«إحياء العلوم» ج 1، ص 213.
[3] «الغدير» ج 1، ص 407 عن الطبراني في «الأوسط.
[4] «السيرة الحلبيّة» ج 1، ص 272 عن الدمياطيّ في سيرته.
[5] الآية 8، من السورة 85: البروج.
[6] الآية 74، من السورة 9: التوبة.