روى الشيخ سليمان القُنْدُوزيّ الحنفي عن كتاب «مودّة القربي»، عن أنس بن مالك مرفوعاً أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: إنَّ اللهَ اصْطَفَانِي عَلَى الأنْبِيَاءِ فاخْتَارَنِي واخْتَارَ لي وَصِيّاً، واخْتَرْتُ ابْنَ عَمِّي وَصِيِّي، يُشَدُّ عَضُدِي كَمَا يُشَدُّ موسى بِأخِيهِ هَارُونَ، وهُوَ خَلِيفَتِي ووَزِيرِي، ولَو كَانَ بَعْدِي نَبِيّ لَكَانَ عَلِيّ نَبِيَّاً، ولَكِنْ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي[1].
وكذلك نقل مير سيّد عليّ الهمدانيّ في كتاب «مَودّة القُرْبى» عن أبي موسى الحميديّ أنّه قال: كنت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأبو بكر، [و عمر]، وعثمان، وعليّ. فالتفت (رسول الله) إلى أبي بكر، فقال: يا أبا بكر! (إنّ) هذا الذي تراه وزيري في السماء؛ ووزيري في الأرض؛ يعني: عليّ بن أبي طالب. (يا أبا بكر)، إن أحببتَ أن تلقى الله وهو عنك راضٍ، فأرضِ عليّاً! فإنّ رضاه رضا الله وغضبه غضب الله[2].
وفي المودّة السابعة عن الإمام الصادق، عن آبائه عليهم السلام: لَقَدْ قَالَ النَّبِيّ صلّى الله عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِعَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ في عَشَرَةِ مَوَاضِعَ: أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَي[3].
وكذا في «ينابيع المودّة» عن أحمد بن حَنْبَل في مسنده، بسنده عن عَطِيَّة العَوْفيّ، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعليّ: أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي[4].
وأخرج أحمد بن حَنْبل أيضاً عن سعد بن أبي وقّاص، وعن أسماء بنت عُمَيْس، وعن سعيد بن زيد الترمذيّ، عن سعيد بن المسيِّب، عن سعد بن أبي وقّاص أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعليّ عليه السلام: أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى. وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث صحيح[5].
وأخرج عن موفّق بن أحمد الخوارزميّ بسنده، عن مخدوج بن زيد الهاني، وبسند آخر عن يحيى، ومجاهد أنّهما رويا عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: هَذَا عَلِيّ لَحْمُهُ لَحْمِي ودَمُهُ دَمِي وهُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي[6].
وروي عن أحمد بن حَنْبَل، وموفّق بن أحمد بسنديهما عن زيد بن أبي أوفى أنّه قال: دخلتُ على رسول الله صلّى الله عليه وآله في مسجده، وقد آخى بين أصحابه. فقال عليّ عليه السلام: يا رسول الله! فعلتَ بأصحابك! وما فعلتَ بي! فقال [رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم]: والذي بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيَّاً أخَّرْتُكَ لِنَفْسِي فإنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى، إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي! فَأنْتَ أخِي ووَارِثِي! وأنْتَ مَعِي في قَصْرِي في الجَنَّةِ مَعَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وأنْتَ رَفِيقِي! ثُمَّ قَرَأ: إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ المُتَحَابُّونَ في اللهِ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ[7].
وأخرجها ابن المغازليّ والحمّوئيّ عن زيد بن أرقم[8].
وروى أبو المؤيّد موفّق بن أحمد الخوارزميّ المكّيّ بسنده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يَا عَلِيّ! إنَّهُ يَحِلُّ لَكَ في المَسْجِدِ مَا يَحِلُّ لي وإنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي! والذي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّكَ تَذُودُ عَنْ حَوْضِي يَوْمَ القِيَامَةِ رِجَالًا، كَمَا يُذادُ البَعِيرُ الأجْرَبُ عَنْ الماءِ بِعَصَاً لَكَ مِنْ عَوْسَجٍ[9]؛ كَأنِّي أنْظُرُ إلى مَقَامِكَ مِنْ حَوْضِي[10].
وفي «زوائد مسند عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل» عن يحيى بن عيسى، عن الأعْمَش، عن عباية الأسديّ، عن ابن عبّاس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لُامّ سَلَمَة رضي الله عنها: يَا امَّ سَلَمَة! عَلِيّ مِنِّي وأنَا مَنْ عَلِيّ! لَحْمُهُ مَنْ لَحْمِي، ودَمُهُ مِنْ دَمِي؛ وهُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِن موسى! يَا امَّ سَلَمَة! اسْمَعِي واشْهَدِي! هَذَا عَلِيّ سَيِّدُ المُسْلمِينَ[11].
[1] «ينابيع المودّة» ج 1، ص 251، باب 56، طبعة إسلامبول، الطبعة الاولى، في المودّة السادسة من كتاب «مودّة القربي» للسيّد عليّ الهمدانيّ.
[2] «ينابيع المودّة» ج 1، ص 251، باب 56، في المودّة السادسة.
[3] «ينابيع المودّة» ج 1، ص 251، باب 56، في المودّة السابعة.
[4] «ينابيع المودّة» ج 1، ص 50، باب 6؛ و «غاية المرام» القسم الأوّل، ص 109، الحديث الأوّل.
[5] «ينابيع المودّة» ج 1، ص 50، باب 6؛ و «غاية المرام» ص 109، الحديث الثالث، و ص 110، الحديث الحادي عشر؛ و في مناقب ابن المغازليّ أحاديث عن سعيد بن المسيِّب، عن سعد بن أبي وقَّاص، ص 29 و 34 و 35 و 36، و أرقامها هي: 42، 51، 53، 54.
[6] «ينابيع المودّة» الباب 6، ص 50.
[7] «ينابيع المودّة» ج 1، ص 50، باب 6، طبعة إسلامبول.
[8] «ينابيع المودّة» ج 1، ص 51، باب 6، طبعة إسلامبول.
[9] العَوسَج خشب من شجر شائك.
[10] «ينابيع المودّة» ج 1، ص 51، باب 6؛ و رواه في «بحار الأنوار»، ج 9، ص 238 عن «كشف الغمّة» عن «المناقب» للخوارزميّ، عن جابر بن عبد الله.
[11] «ينابيع المودّة» ج 1، ص 55 باب 7.