المتخالفات المدرجة ضمنيا
'Implicitly graded' antonyms
سننظر الان في الجمل التي لا تتدرج فيها المتخالفات عليها قبل كل شيء يمكن ان تلاحظ ان نفي احدى الجمتين لا يتضمر تأكيد الاخرى فجملة ليس بيتنا كبيرا لا تتضمن جملة بيتنا صغير (رغم ان جملة بيتنا كبير تتضمن جملة بيتنا ليس صغيرا) وهذه حقيقة معروفة جيدا لدى علماء المنطق وهي تميز المتخالفات من المتباينات وأهم من ذلك على اية حال هي حقيقة ان الجمل الحاوية على المتخالفات هي دائما مقارنة ضمنيا ان لم تكن عليا لقد اشار سبير الى هذا منذ سنوات طويلة في كلمة تستحق الاقتباس كاملة : ان متقابلات مثل صغیر و كبير وقليل وكثير تعطينا احساسا مضللا بالقيم المطلقة ضمن حقل الكمية مشابها لتلك الاختلافات النوعية مثل أحمر وأخضر ضمن حقل ادراك اللون وهذا الاحساس على اية حال وهم يعزى الى حد كبير الى الحقيقة اللغوية القائلة أن التدريج الكامن في هذه الالفاظ غير مثبت بنيويا في حين انه يصلح علنيا في بعض الاحكام مثل: كان هناك اناس أقل ممن هنا أو عنده لين اكثر مما عندي وبكلمات اخرى فأن كلمة كثير many ولنأخذ هذا المثال فقط ، لا تتضمن صنفا معينا من الاحكام التي تتجمع حول معيار معين للكمية قابل للتطبيق على كل نوع من التجربة بالمعنى الذي يمكن فيه الاحمر والاخضر ان تنطبق على كل تجربة يكون للون فيها مكان ولكنها أي كثير على وجــه لفظة نسبية تماما تفقد كل الاهمية عند ما تجرد من مدلولاتها أكثر من واقل من فكلمة كثير تعني فقط اي عدد مأخوذ كنقطة انطلاق وواضح ان هذه النقطة تتغير كثيرا حسب النص ويستمر سبير فيما بعد في نفس المقالة فيقول: ان الخواص المقابلة قد صورت على انها ذات طبيعة مطلقة نسبيا اذا جاز التعبير فكلمتا جيد و رديء مثلا وحتى كلمتا بعيد وقريب لهما عين التحديد النفسي الحقيقي الموجود في أخضر وأصفر ولذا فأن المعيار المنطقي بينهما لا يشعر به المرء كمعيار حقيقي ولكن كمنطقة تماس تلتقي فيها الخواص المدرجة باتجاهات متضادة . فبالنسبة للشخص الساذج فان كل فرد هو اما جيد أوسيء فاذا تعذر تصنيفه بسهوله فهو الى حد ما جيد جزئيا وسيء جزئيا بدلا من القول انه مجرد انسان اعتيادي أو انه لا جيد ولا سيء يجب ان لا نقلل من أهمية هذه النظرة الثاقبة في طبيعة المتخالفات فقد ظهرت كثير من المشاكل الزائفة في المنطق والفلسفة كنتيجة للفشل في تقدير ان كلمات مثل كبير وصغير وجيد ورديء لا تشير الى خواص متضادة مستقلة لكنها مجرد وسائل معجمية للتدرج مثل أكثر من ريج أو اقل من بالإشارة الى معيار ضمني معين لقد قلق افلاطون مثلا من حقيقة انه اذا جزم أمروه بأن س أطول من ص وأقصر من ع فأن المرء سيجد نفسه مسلما بالتأكيد المتزامن للخاصيتين المتضادتين الطول والقصر لنفس الشخص أي أن س طويل وقصير معا ويكون تمثيل مشكلة زائفة مماثلة بجمل مثل الفيل الصغير هو حيوان كبيرA small elephant is a large animal.
فاذا اعتبرت الكلمتان صغير وكبير لفظتين متضاربتين أو متباينتين وجب ان تكون الجملة متناقضة ( مقارنة بجملة الفيل الذكر هو حيوان أنثى) ولكنها ليست كذلك وكيفما كان الطريق الذى نختاره لصياغة قواعد او مبادى التفسير الدلالي فأن ما يجب ان يصاغ بهذه القواعد واضح تماما ان معيار الحجم الضمني للفيل لا يكون بالضرورة نفسه للحيوانات كصنف عام فالتحليل الدلالي لجملة الفيل الصغير هو حيوان كبير يجب ان يأخذ شكلا كالتالي: ان الفيل الذى هو صغير أكثر مما هو كبير بالمقارنة بالمعيار الملائم للفيلة هو (مع ذلك) كبير أكثر مما هو صغير بالمقارنة بالمعيار الملائم للحيوانات عموما
ولان المتخالفات غير المدرجة علنيا تفهم: على أنها مدرجة ضمنيا بالإشارة الى معيار ملائم فأنه لا يمكن تحليل جملة مقارنة مثل: ان بيتنا أكبر من بيتكم ( او ان بيتنا اكبر ما كان عليه بيتكم ) تحليلا مرضيا من وجهة النظر الدلالية على اساس تحليل الجملتين المتضمنتين نحويا بيتنا كبير وبيتكم كبير ( أو بيتكم كان كبيرا) . ان جملة مثل بيتنا كبير هي دلاليا جملة مقارنة: أن بيتنا اكبر من البيت العادي كذلك يفسر التدريج الضمني للمتخالفات حقيقة أنه ليس ثمة تقابل بين عضوي زوج معين في المسائل غير المميزة unmarked (1) (وفي وظائف نحوية اخرى مختلفة) فجملة: ما هو كبره؟ لا تفترض مسبقا ان الشي المقصود سيصنف على انه كبير وليس صغيرا ولكنها مفتوحة كليا او انها لا تحمل علامات الكبر أو الصغر بحد ذاتها بقدر ما يتعلق الامر متوقعات السائل وقد تعتبر مكافئة لجملة هل هو كبير أم صغير؟ ان السؤال يطرح في المناقشة معيارا ذا علاقة ومعترفا به من قبل المشتركين فيها ويتطلب ان يقاس الشيء كما هو بموجب هذا المقياس فالقياس الرئيسي يكون بموجب التقسيم الثنائي: كبير أكثر مما هو صغير أو صغير أكثر مما هو كبير (مقارنة بالمعيار) فان لم يكن الوصف الرئيسي مثل كبير أو صغير من الدقة بما يفي الغرض فمن الممكن دائما ان نطرح السؤالين الاكثر تميزا: ما هو مقدار كبره؟ ?How big is it او ما هو صغره؟ How small is it? اللذين. يختلفان حتى في طريقة تلفظهما عن السؤال غير المميز ما هو کبره ؟ ?How big is it ان السؤالين المميزين ما هو مقدار كبره؟ وما هو مقدار صغره؟ يحملان معهما الافتراض المسبق ان الشيء المعني قد وضع باتجاه احدى نهايتي المقياس دون الاخرى ويطلبان تحديدا اكثر لكان الشي على المقياس الملائم في معيار الحجم ان التضاد بین المتخالفات هو محايد ليس فقط في الاسئلة غير المميزة من النوع الممثل في الفقرة السابقة ولكن ايضا في الاسماء النعتية nominalizations (2) المختلفة مثل ما هو عرض النهر؟ كل شيء يعتمد على الارتفاع الخ. ان الاسمين ضيق narrowness وانخفاض iowness لا يردان في مثل هذه النصوص وعلى العموم فأن واحدا فقط من زوج المتخالفات يرد في النصوص غير المميزة ( كبير عال واسع مجيد طويل 000 الخ ) ومن الجدير بالملاحظة ان كثيرا من الاسماء النعتية لهذه الاشكال غير المميزة هي غير
منتظمة اشتقاقها اللغة الإنكليزية (high night wide width big : size
مقارنة بالصيغ المميزة الاقل ورودا
(3) ( narrow: narrowness, low: lowness, small: smallness)
وحقيقة ان التمييز بين المتخالفات هو محايد في مواقع نحوية معينة تسهم بدون شك في تصورنا ان لاحد المتخالفين استقطاب موجب وللآخر استقطاب سالب اننا نميل الى القول ان الاشياء الصغيرة ينقصها الحجم الكبير أكثر مما نقول ان الاشياء الكبيرة ينقصها الصغر وعموما فأن المتخالف غير المميز يستعمل لما نشعر أنه أكثر من المعيار وليس لما هو أقل منه.
___________________
1- أي في العبارات التي ليس فيها ما يدل على أن الشيء هو مثلا كبير او صغير او خفيف او ثقيل.
2- أي الاسماء المشتقة أصلا من الصفات مثل ارتفاع nightطول talines وهذا لا يعني طبعا ان هذين الاسمين مشتقان أيضا من صفتهما في اللغة العربية.
3- المقصود بهذه الملاحظة ان صيغ المجموعة الاولى عريض wide هي التي تستعمل في الاستفسار عن الشيء او الحديث عنه أي اننا نقول (ما هو عرض النهر؟) وليس (ما هو ضيق النهر؟) ويلاحظ في الإنكليزية أن نعوت