أسباب التغيرات المناخية
المؤلف:
أ. د. عبد المنعم مصطفى القمر
المصدر:
الانفجار السكاني والاحتباس الحراري
الجزء والصفحة:
ص 50 ـ 51
2026-02-25
930
تعود التغيرات المناخية الطبيعية التي لا تعود لأسباب بشرية إلى أن الأرض تمتص الإشعاعات القادمة من الشمس، وذلك أساسا عند السطح، ثم تعيد الدورانات في الغلاف الجوي والمحيطات توزيع هذه الطاقة وبثها من جديد في الفضاء بموجات أطول تحت الحمراء، بالنسبة إلى الأرض بصفة عامة، وتتوازن طاقة الإشعاع الشمسي القادمة بصورة تقريبية م الإشعاع الأرضي الخارج منها ويمكن أن يؤثر في المناخ أي عامل يغير من إعادة توزيع الطاقة داخل الغلاف الجوي، وفيما بين الغلاف الجوي واليابسة والمحيطات ويطلق على أي تغيير في الطاقة الإشعاعية الصافية المتوافرة لنظام الغلاف الجوي للأرض في العالم التأثير الإشعاعي وتؤدي زيادة التركيزات في غازات الاحتباس الحراري أسباب بشرية إلى الحد من الكفاءة التي يصدر بها سطح الأرض الإشعاعات إلى الفضاء ، فالغلاف الجوي يمتص كثيرا من الإشعاع الأرضي الخارج من سطح الأرض، ويعيد بثه إلى الارتفاعات الأعلى، ويؤدي ذلك إلى تأثيرات إشعاعية تؤدي إلى رفع درجة الحرارة المنخفضة للغلاف الجوي وسطح الأرض.
ويمكن للهباء البشري المنشأ والجزيئات الدقيقة التي يحملها الهواء في طبقة التروبوسفير أقرب طبقات الغلاف الجوي إلى سطح الأرض، مثل ذلك الناتج من الوقود الأحفوري وحرق الكتلة الحيوية، أن يعكس الإشعاع الشمسي، مما يؤدي إلى اتجاه تبريدي في النظام المناخي. ونظرا إلى أن هباء الكربون الأسود (السناج) يستطيع امتصاص الإشعاع الشمسي، فإنه بالتالي يرفع درجة حرارة النظام المناخي. بالإضافة إلى ذلك يمكن أن تؤدي التغيرات في تركيز الهباء إلى تغير في كمية السحب وانعكاسيتها، وبالتالي تأثيراتها في خصائص السحب وعمرها وفي معظم الحالات يميل الهباء التروبوسفير إلى إنتاج تأثير إشعاعي سالب مما يؤدي إلى تبريد الجو، غير أن عمر هذا الهباء أقصر بكثير أيام أو أسابيع من معظم غازات الاحتباس الحراري عقود أو قرون، والنتيجة هي أن تركيزاتها تستجيب بسرعة أكبر بكثير من الاختلافات في الانبعاثات الأخرى.
ويمكن للنشاط البركاني أيضا أن يبعث بكميات كبيرة من الغازات المحتوية على الكبريت أكاسيد الكبريت أساسا في طبقة الستراتوسفير حيث تتحول إلى هباء كبريتي، كما يمكن أن تؤدي ثورات البراكين المختلفة إلى قدر كبير من التأثيرات الإشعاعية السالبة، وإن كانت مؤقتة وتعمل على تبريد سطح الأرض وخفض درجة حرارة الغلاف الجوي. وعندما يتغير التأثير الإشعاعي يستجيب النظام المناخي على فترات زمنية مختلفة ويعني ذلك أن الاستجابة المؤقتة للتغيير (سواء موجبة أو سالبة) قد تستمر آلاف السنين، وسوف تؤدي إلى تغييرات في التوازن الإشعاعي للأرض، بما في ذلك تلك التي تعزى إلى زيادة في غازات الدفيئة أو في الهباء، وذلك يؤدي إلى تغيير الدور الهيدروليكي والدوران في الغلاف الجوي والمحيطات، ومن ثم التأثير في الطقس ودرجات الحرارة وكميات الأمطار الساقطة إن أي تغييرات ناتجة عن الأنشطة البشرية سوف تؤثر في المناخ وفي خلفية التغيرات المناخية الطبيعية التي تحدث، كما يمكن أن تحدث تقلبية المناخ نتيجة للتغييرات الطبيعية في تأثيرات النظام المناخي مثل الاختلاف في قوة الإشعاعات الشمسية القادمة، والتغييرات في تركيزات الهباء الناشئة عن ثورات البراكين.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الجغرافية المناخية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة