القصة القصيرة
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص: 141-142
2026-03-03
304
القصة القصيرة جنس ادبي متميز. ظهر في أوربا في أواخر القرن التاسع عشر. بتأثير النزعة الواقعية التي باتت تعنى بالأمور والمواقف الصغيرة والعادية من الحياة. مستنبطة منها حقائق ودلالات خطيرة تخص حياة الانسان والمجتمع. وبتأثير الصحافة التي تتطلب نشر وحدة فنية مستقلة في العدد الواحد. لاجتذاب القراء. وواضح ان القصة القصيرة تصلح كل الصلاح لتحقيق هذا الغرض.
نشأت القصة القصيرة وتطورت في العالم من الحكاية الشعبية القصيرة. حين شرعت الحكاية تتخلص من خيالها واسطوريتها وسذاجتها. وتأخذ مادتها من الواقع، وتعنى بالحالات النفسية للشخوص. وقد تبلور هذا الاتجاه في القرن التاسع عشر على ايدي ثلاثة كتاب هم ادجار الن بو الامريكي. وموباسان الفرنسي. وتشيخوف الروسي. كتب ادجارالن بو (1809- 1849) قصصا قصيرة. على الرغم من بقاء شيء من سمات الحكاية فيها. واتصافها بالغرابة. عكست واقعا في نفسه وصورت مجتمعا يحتويه. وبرزت فيها عناية بالشكل والبناء تحفل قصص بو بحوادث غريبة ومرعبة وبشخصيات مضطربة تحتويها الاشباح والكوابيس. ويعزو النقاد ذلك الى مزاجه العصبي وسوداويته وقساوة ظروفه.
ولبو اهمية اخرى في تاريخ القصة القصيرة. تتمثل في مقالة كتبها عن مجموعة قصصية تكلم فيها على اصول وقواعد القصة القصيرة وذكر منها القصر. وحدد ذلك بما يقرأ في زمن محدود بين نصف الساعة والساعتين. وان تقوم على انطباع موحد وان تخدم كل كلمة فيها الغرض المقصود.
أما موباسان (1850- 1893) فيعود اليه الفضل في اقامة جسر أمتن بين القصة القصيرة والواقع فقد أخذ مادة قصصه مما حوله محيطا وشخوصا واحداثا. وعرض الاشياء بهدوء ودقة وصور افرادا عاديين في مواقف عادية. ولو ظل في قصصه ايضاً بعض آثار الحكاية مثل تصيد الغرابة والاعتماد على المفاجأة ومخادعة القارئ وشد أعصابه. وأما انطون تشيخوف (1860- 1904). فقد صارت القصة القصيرة على يده واقعية بكل معنى الكلمة. اذ لم يبق فيها شيء غريب او غير مألوف. وصور فيها مواقف ذات دلالات غنية في حياة الفلاحين وبسطاء الناس والمثقفين. وأبرز ما في حياة هؤلاء الناس من بؤس وشقاء وملل في لغة بسيطة وشاعرية واسلوب فني بعيد عن الطابع الخطابي والتعليمي. وتوطدت اركان فن القصة القصيرة على يد تشيخوف. وبلغ الكمال حتى عد أعظم كاتب عرفته القصة القصيرة حتى اليوم (1) عرفت القصة القصيرة في الأدب العربي الحديث في مطلع القرن العشرين مع انتشار الصحافة والتعليم ونشاط الترجمة من الآداب الأوربية. وتمثلت المحاولات الأولى فيها في اعمال ادبية جمعت بين خصائص المقامة وخصائص القصة القصيرة الحديثة مثل اعمال عبد الله النديم في (التنكيت والتبكيت). ثم ظهرت محاولات أكثر نضجا. تمثلت في قصص محمد تيمور (1892- 1921) الذي يعد منشئ القصة القصيرة في الادب العربي الحديث. وتطورت ونضجت على ايدي محمود تيمور ويحيى حقي ويوسف ادريس. وفي العراق نشأت القصة القصيرة في العشرينيات على ید محمود احمد السيد (1901- 1937) الملقب برائد القصة في العراق. واكتملت فنيا في اعمال عبد الملك نوري وفؤاد التكرلي وآخرين.
__________________
(1) على جواد الظاهر، مقدمة في النقد الأدبي ص 247 - 252.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة