إذا قارنّا الآية مثار البحث بالآية الثالثة والخمسين من السورة الثالثة والثلاثين: الأحزاب: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ، فسنحصل على أنّ الأئمّة الطاهرين هم نفس الإذن وإجازة الدخول إلى بيت رسول الله، بحيث لو لا وجود الأئمّة لتعذّرت طرق الدخول إلى بيت رسول الله، فعَين وجودهم والاتّصال بهم هو إذن الدخول في بيوت النبيّ. وعلى هذا لا طريق أبداً إلى بيت النبيّ الذي كلّه عظمة، وأخلاق رفيعة، واتّصال بالمبادئ العالية، وعالم الغيب، وكان قاب قوسين منه أو أدنى، ومقام التوحيد المحض والعرفان الخالص، ومقام الشفاعة الكبرى، ومجموعة النَّشْأتَيْن، وعلوم ما كان وما هو كائن وما يكون إلى يوم القيامة إلّا من الباب الذي هو إذن الدخول، وتلك النفس المطهّرة هي باب العلم وباب النبيّ. ومن خال أنّه وجد الطريق بغير اولئك العظماء فإنّه على وهم ليس إلّا.
راز بگشا أي على مرتضى *** أي پس از سوء القضا حُسن القضا
چون تو بابى آن مدينة علم را *** چون شعاعى آفتاب حِلم را
باز باش أي باب بر جوياى باب *** تا رسند از تو قشور اندر لباب
باز باش أي باب رحمت تا أبد *** بارگاه ما له كفواً أحد[1]
وقال الإصفهانيّ:[2]
وَلَهُ يَقُولُ مُحَمَّدٌ أقْضَاكُمُ *** هَذَا وأعْلَمُ يَا ذَوى الأذْهَانِ
إنّى مَدِينَةُ عِلْمِكُمْ وأخِى لَهُ *** بَابٌ وثِيق الرّكْنِ مِصْرَاعَانِ
فَأتُوا بُيُوتَ العِلْمِ مِنْ أبْوَابِهَا *** فَالْبَيْتُ لَا يُؤْتَى مِنَ الحِيطَانِ[3]
[1] «مثنوي مولانا رومي» ج 1، ص 98، طبعة ميرخاني. يقول: «اكشف لنا الأسرار يا عليّ المرتضى، يا من أنت حسن القضاء بعد سوئه. ولمّا كنت باب مدينة العلم، وكنتَ شعاع شمس الحلم( النبيّ). فكن مفتوحاً أيّها الباب للقاصدين ليبلغوا لبّ العقول من داخل القشور. كن مفتوحاً يا باب الرحمة دائماً، يا مقام ما له كفواً أحد».
[2] يبدو أنّه ابن علويّة الإصبهانيّ المولود 212 والمتوفّى 320 ونيّف. وردت ترجمته وغديريّته في كتاب «الغدير» ج 3، ص 347 فما بعدها. وغديريّته هي:
مَا بَالُ عَينك ثرّة الأجفانِ *** عبري اللحاظ سقيمة الإنسان
صلّي الإله علي ابن عمّ محمّدٍ *** منه صلاة تغمّد بحنانِ
وله إذا ذكر الغدير فضيلةٌ *** لم ننسها ما دامت الملوانِ
قام النبيّ بشرح ولايةٍ *** نزل الكتاب بها من الديّانِ
ويبدو أنّ الأبيات التي ذكرناها في المتن هي من هذه القصيدة.
وليس المراد من الإصبهانيّ هذا ابن طباطبا الإصبهانيّ المتوفّى سنة 322، والمذكورة ترجمته في كتاب «الغدير» ج 3، ص 340 فما بعدها.
[3] «المناقب» لابن شهرآشوب، ج 1، ص 261، الطبعة الحجريّة.