روى كبار أعلام العامّة والشيعة حديث: «أنا مدينة العلم» في كتبهم بأسانيد متعدّدة عن رسول الله صلى الله عليه وآله؛ منهم: السيّد هاشم البحرانيّ، والشيخ الصدوق، والشيخ المفيد، والشيخ الطوسيّ، وابن عساكر، وابن المغازليّ، والحمّوئيّ، والخوارزميّ وغيرهم. ونقل البحرانيّ ستّة عشر حديثاً من طريق العامّة، وسبعة أحاديث من طريق الخاصّة، وفيما يأتي بعضاً منها:
روى عن «المناقب» للفقيه الشافعيّ ابن المغازليّ بقراءته على أبي الحسن أحمد بن مظفّر بن أحمد العطّار الفقيه الشافعيّ، وإقرار أبي الحسن على هذه القراءة سنة 434 ه، روى بسنده المتّصل عن عبد الرحمن بن نَهْبان، عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ، قال: أخَذَ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ بِعَضُدِ عَلِيّ عَلَيهِ السَّلَامُ وقَالَ: هَذَا أمِيرُ البَرَرَةِ، وقَاتِلُ الكَفَرَةِ، مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ، مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ، ثُمَّ مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ، فَقَالَ: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا. فَمَنْ أرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِ البَابَ.[1]
وروى عن «المناقب» لابن المغازليّ بسنده المتّصل عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ أنّه كان يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَّة وهُوَ آخِذٌ بِضَبْعِ عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ عَلَيهِ السَّلَامُ يَقُولُ: هَذَا أمِيرُ البَرَرَةِ، وقَاتِلُ الفَجَرَةِ، مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ، مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ، ثُمَّ مَدَّ بِصَوْتِهِ، فَقَالَ: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا. فَمَنْ أرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِ البَابَ.[2]
وروى عن «المناقب» لابن المغازليّ بسنده المتّصل عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ أنّه كان يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَّة وهُوَ آخذٌ بِضَبْعِ عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ عَلَيهِ السَّلَامُ يَقُولُ: هَذَا أمِيرُ البَرَرَةِ، وقَاتِلُ الفَجَرَةِ، مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ، مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ. ثُمَّ مَدَّ بِصَوْتِهِ، فَقَالَ: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا. فَمَنْ أرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِ البَابَ.[3]
وقد عبّر رسول الله صلى الله عليه وآله عن أمير المؤمنين عليه السلام في الروايتين المذكورتين بأمير البررة؛ كما قال ابن شهرآشوب في مناقبه: ذكر الخطيب في ثلاثة مواضع من كتابه «تاريخ بغداد» أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم الحديبيّة وهو آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ: هَذَا أمِيرُ البَرَرَةِ، وقَاتِلُ الكَفَرَةِ، مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ، ومَخْذُولٌ مَنْ خَذلَهُ يَمُدٌّ بِهَا صَوْتَهُ.[4]
بَيدَ أنّ السيوطيّ، وابن عساكر، والأمير السيّد عليّ الهمدانيّ، وابن حجر الهيتميّ، والملّا عليّ المتّقي الهنديّ رووه بعبارة: هَذَا إمَامُ البَرَرَةِ. أمّا السيوطيّ فقد روى عن الحاكم في مستدركه، عن جابر أنّه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): علِيّ إمَامُ البَرَرَةِ، وقَاتِلُ الفَجَرَةِ، مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ، مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ.[5]
وأمّا ابن عساكر فقد ذكر في «تاريخ دمشق» عن جابر أنّه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): عَلِيّ إمَامُ البَرَرَةِ، وقَاتِلُ الفَجَرَةِ، مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ، مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ.[6]
وأمّا السيّد مير عليّ الهمدانيّ فقد أورد في كتاب «مودّة القربي» في المودّة الخامسة، عن جابر أنّه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول يوم الحديبيّة وهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ: هَذَا إمَامُ البَرَرَةِ، وقَاتِلُ الكَفَرَةِ، مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ، مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ، يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ.[7]
وروى ابن المغازليّ بثلاثة أسناد، والخوارزميّ، والحمّوئيّ كلّ منهما بسنده المتّصل عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس أنّه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلّم): أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا، فَمَنْ أرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِ البَابَ.[8]
وروى ابن المغازليّ بسنده المتّصل عن عليّ بن عمر، عن أبيه، عن حذيفة، عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا، ولَا تُؤْتَى البُيُوتُ إلَّا مِنْ أبْوَابِهَا.[9]
وروي ابن المغازليّ بسنده المتّصل عن محمّد بن عبد الله بن عمر بن مسلم اللاحقيّ الصفّار بالبصرة سنة 244 ه أنّه قال: حدّثني أبُو الحَسَنِ عَلِيّ بْنُ موسى الرّضَا عليهما السلام، قال: حَدَّثني أبي، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): يَا عليّ! أنَا مَدِينَةُ العِلمِ وعَلِيّ بَابُهَا وأنْتَ البَابُ، كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أنّه يَصِلُ إلَى المَدِينَةَ إلَّا مِنَ البَابِ.[10]
وذكر في كتاب «الفردوس» الجزء الأوّل منه، في باب الألف عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ أنّه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا فَمَنْ أرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِ البَابَ.[11]
وروى في كتاب «المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة» عن مبارك بن سرور بسنده المتّصل عن دِعبل بن عليّ بن سعيد بن الحجّاج، عن ابن عبّاس أنّه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا. فَمَنْ أرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِ البَابَ. ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيّ أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وأنْتَ البَابُ؛ كَذَبَ الذي زَعَمَ أنْ يَصِلَ إلَى المَدِينَةِ إلَّا مِنَ البَابِ.[12]
وأخرج ابن شاذان عن طريق العامّة بحذف الإسناد، عن سعيد بن جُنَادة، أنّه كان يذكر أنّه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ سَيِّدُ العَرَبِ فَقَالَ: أنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وعَلِيّ سَيِّدُ العَرَبِ. مَنْ أحَبَّهُ وتَوَلَّاهُ أحَبَّهُ اللهُ وهَدَاهُ، ومَنْ أبْغَضَهُ وعَادَاهُ، أصَمَّهُ اللهُ وأعْمَاهُ. عَلِيّ حَقُّهُ كَحَقِّي، وطَاعَتُهُ كَطَاعَتِي غَيْرَ أنّه لَا نَبِيّ بَعْدِي. مَنْ فَارَقَهُ فَقَدْ فَارَقَنِي، ومَنْ فَارَقَنِي فَارَقَ اللهَ تعالى. أنَا مَدِينَةُ الحِكْمَةِ وهِيَ الجَنّةُ وعَلِيّ بَابُهَا فَكَيْفَ يَهْتَدِي المُهْتَدِي إلَى الجَنّةِ إلَّا مِنْ بَابِهَا؟ عَلِيّ خَيْرُ البَشَرِ، مَنْ أبَى فَقَدْ كَفَرَ.[13]
وروى الشيخ الصدوق: محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ في أماليه بسنده المتّصل عن سعد بن طَرِيف الكنانيّ، عن الأصبغ بن نُباتة أنّه قال: قال عليّ بن أبي طالب للحسن عليهما السلام: يا حسن! قم فاصعد المنبر، فتكلّم بكلام لا تجهلك قريش بعدي، فيقولون: إنّ الحسن لا يحسن شيئاً! قال الحسن عليه السلام: يا أبه! كيف أصعد وأتكلّم، وأنت في الناس تسمع وترى؟ قال له (أمير المؤمنين عليه السلام): بأبي وامّي، اواري نفسي عنك وأسمع وأرى، ولا تراني!
فصعد (الإمام الحسن عليه السلام) المنبر، فحمد الله بمحامد بليغة شريفة، وصلى على النبيّ وآله صلاة موجزة، ثمّ قال: أيُّهَا النّاسُ! سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلّم) يَقُولُ: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا، وهَلْ تُدْخَلُ المَدِينَةُ إلَّا مِنْ بَابِهَا؟!
ثمّ نزل (من المنبر). فوثب إليه عليّ عليه السلام (من مخبأه)، فرفعه، وضمّه إلى صدره، ثمّ قال للحسين عليه السلام: يا بُنَيّ! قم فَاصْعَد، وتكلّم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون: إنّ الحسين بن عليّ لا يفقه شيئاً، ولا يُحسن أمراً! وليكن كلامك تبعاً لكلام أخيك! فصعد (الإمام الحسين عليه السلام) المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيّه (و آله) صلاة واحدة موجزة، ثمّ قال: مَعَاشِرَ النّاسِ! سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ يَقُولُ: إنّ عَلِيّاً مَدِينَةُ هُدَى، فَمَنْ دَخَلَهَا نَجَى ومَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ.
فوثب إليه عليّ عليه السلام، وضمّه إلى صدره، وقبّله، ثمّ قال: مَعَاشِرَ النّاسِ! اشْهَدُوا أنّهمَا فَرْخَا رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ ووَدِيعَتُهُ التي اسْتَوْدَعَنِيهَا وأنَا أسْتَوْدِعُكُمُوهَا؛ مَعَاشِرَ النّاسِ! ورَسُولُ اللهِ سَائِلُكُمْ عَنْهُمَا.[14]
وروى الشيخ الصدوق، والشيخ المفيد بإسنادهما عن الحسن بن راشد، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليهم السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلّم): يَا عَلِيّ! أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وأنْتَ بَابُهَا! وهَلْ تُؤْتَى المَدِينَةُ إلَّا مِنْ بَابِهَا.[15]
وروى الشيخ الطوسيّ في أماليه بسنده المتّصل عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن الإمام الباقر، عن الإمام السجّاد، عن الإمام الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وهِيَ الجَنّةُ وأنْتَ يَا عَلِيّ بَابُهَا، فَكَيْفَ يُهْتَدَى إلَى الجَنّةِ؟ ولَا يُهْتَدَى إليْهَا إلَّا مِنْ بَابِهَا.[16]
وروى الشيخ المفيد في أماليه بسنده المتّصل عن عمرو بن شمر، عن جابر الجُعْفيّ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام، عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في حديث طويل في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ومحامده ومحاسنه، إلى أن بلغ قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): وفَضَّلَنِي بِالرّسَالَةِ، وفَضَّلَهُ بِالتَّبْلِيغِ عَنّي؛ وجَعَلَنِي مَدِينَةَ العِلْمِ وجَعَلَهُ البَابَ؛ وجَعَلَنِي خَازنَ العِلْمِ وجَعَلَهُ المُقْتَبِسَ مِنْهُ الأحْكَامُ وخَصَّهُ بِالوَصِيَّةِ -الحديث.[17]
وذكر الشيخ الطوسيّ في أماليه، قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل بسنده المتّصل عن عمرو بن ميمون الأوْدِيّ قال: لمّا ذُكر عليّ بن أبي طالب عنده، فقال: إنّ قوماً ينالون منه، اولئك هم وقود النار.
ولقد سمعت عدّة من أصحاب محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم) منهم حذيفة بن اليمان، وكعب بن عُجْرة، يقول كلّ رجل منهم: لَقَدْ اعْطِيَ عَلِيّ مَا لَمْ يُعْطَهُ بَشَرٌ: هُوَ زَوْجُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ. فَمَنْ رَأى مِثْلَهَا، أوْ سَمِعَ أنّهُ تَزَوَّجَ بِمِثْلِهَا أحَدٌ في الأوَّلِينَ والآخرِينَ؟!
وَهُوَ أبُو الحَسَنِ والحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أهْلِ الجَنّةِ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ فَمَنْ أيُّهَا النّاسُ مِثْلُهُمَا؟
وَرَسُولُ اللهِ حَمُوهُ، وهُوَ وَصِيّ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ في أهْلِهِ وأزْوَاجِهِ.
وَسُدَّتِ الأبْوَابُ التي في المَسْجِدِ كُلُّهَا غَيْرُ بَابِهِ، وهُوَ صَاحِبُ خَيْبَرَ، وصَاحِبُ الرّايَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وتَفَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ في عَيْنِهِ، وهُوَ أرْمَدُ فَمَا اشْتَكَاهُمَا مِنْ بَعْدُ ولَا وجَدَ حَرّاً ولَا قَرّاً بَعْدَ ذَلِكَ.
وَهُوَ صَاحِبُ يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ، إذْ نَوَّهَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ بِاسْمِهِ وألزَمَ امَّتَهُ وَلَايَتَهُ، وعَرّفَهَمْ بِخَطَرِهِ، وبَيَّنَ لَهُمْ مَكَانَهُ؛ فَقَالَ: أيُّهَا النّاسُ! مَنْ أوْلَى بِكُمْ مِنْكُمْ بِأنْفُسِكُمْ؟! قَالُوا: اللهُ ورَسُولُهُ. قَالَ: فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيّ مَوْلَاهُ. وهُوَ صَاحِبُ العَبَا ومَنْ أذْهَبَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عَنْهُ الرّجْسَ وطَهَّرَهُ تَطْهِيراً.
وَصَاحِبُ طَائِرٍ حِينَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ: اللَهُمَّ إيْتنِي بِأحَبِّ خَلْقِكَ إليكَ وإلَيّ! فَجَاءَ عَلِيّ عَلَيهِ السَّلامُ فَأكَلَ مَعَهُ. وهُوَ صَاحِبُ سُورَةَ بَرَاءَةٍ حِينَ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ عَلَيهِ السَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وقَدْ سَارَ أبُو بَكْرٍ بِالسُّورَةِ فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ! إنّهُ لَا يُبَلِّغُهَا إلَّا أنْتَ أوْ عَلِيّ! إنّهُ مِنْكَ وأنْتَ مِنْهُ. فَكَانَ رَسُولُ اللهِ مِنْهُ في حَيَاتِهِ وبَعْدَ وَفَاتِهِ.
وَهُوَ عِلْمٌ رَسُولِ اللهِ؛ ومَنْ قَالَ لَهُ النّبِيّ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ: أنا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا؛ فَمَنْ أرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِ المَدِينَةَ مِنْ بَابِهَا كَمَا أمَرَ اللهُ فَقَالَ: «وَ أتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أبْوَابِهَا»؛ وهُوَ مُفَرّجُ الكَرْبِ عَنْ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلّم) في الحُرُوبِ. وهُوَ أوَّلُ مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللهِ وصَدَّقَهُ واتَّبَعَهُ، وهُوَ أوَّلُ مَنْ صلى.
فَمَنْ أعْظَمُ فِرْيَةً عَلَى اللهِ وعَلَى رَسُولِهِ مِمَّنْ قَاسَ بِهِ أحَداً أوْ شَبَّهَ بِهِ بَشَراً.[18]
وذكر الشيخ الصدوق بسنده المتّصل عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس أنّه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لعليّ بن أبي طالب: يَا علِيّ! أنَا مَدِينَةُ الحِكْمَةِ وأنْتَ بَابُهَا ولَنْ تُؤْتَى المَدِينَةُ إلَّا مِنْ قِبَلِ البَابِ. وكَذَبَ مَنْ زَعَمَ أنّه يُحْبُّنِي ويُبْغِضُكَ! لأنّكَ مِنّي وأنَا مِنْكَ! لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِي، ودَمُكَ مِنْ دَمِي، ورُوحُكَ مِنْ رُوحِي، وسَرِيرَتُكَ مِنْ سَرِيرَتِي، وعَلَانِيَتُكَ مِنْ عَلَانِيَتي؛ وأنْتَ إمَامُ امَّتِي؛ وخَلِيفَتِي عَلَيْهَا بَعْدِي! سَعِدَ مَنْ أطَاعَكَ، وشَقِيَ مَنْ عَصَاكَ ورَبِحَ مَنْ تَوَلَّاكَ، وخَسِرَ مَنْ عَادَاكَ، وفَازَ مَنْ لَزِمَكَ، وهَلَكَ مَنْ فَارَقَكَ؛ مَثَلُكَ ومَثَلُ الأئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ بَعْدِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ؛ مَنْ رَكِبَهَا نَجَى ومَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ؛ ومَثَلُكُمْ مَثَلُ النّجُومِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.[19]
وروى الحاكم الحَسَكانِيّ بسنده المتّصل عن الحارث في تفسير آية: وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.[20] قال: سألت عَلِيَّاً عن الآية: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ، فقال: واللهِ إنّا لَنَحْنُ أهْلُ الذِّكْرِ، نَحْنُ أهْلُ العِلْمِ؛ ونَحْنُ مَعْدِنُ التَّأوِيلِ والتَّنْزِيلِ؛ ولَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ يَقُولُ: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا فَمَنْ أرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِهِ مِنْ بَابِهِ.[21]
وكذلك روى بسنده المتّصل عن محمّد بن عبد الرحمن الشاميّ وأبي الصَّلْت الهَرَويّ رحمة الله عليه وأبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس في تفسير الآية: وعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها،[22] قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا فَمَنْ أرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِ البَابَ.[23]
ثمّ قال: رواه جماعة عن أبي الصَّلْت عبد السلام بن صالح الهَرَويّ. وأبُو الصَّلْت ثقة، أثنى عليه يحيى بن معين وقال: هو صدوق.
وقد روى هذا الحديث أيضاً جماعة سواه عن أبي معاوية، وهو محمّد بن خَازِم الضرير الثقة، منهم أبو عبيد القاسم بن سلّام، ومحمّد بن الطفيل، وأحمد بن خالد بن موسى، وأحمد بن عبد الله بن الحكيم، وعمر بن إسماعيل، وهارون بن حاتم، ومحمّد بن جعفر الفيديّ وغيرهم.
ورواه عن سليمان بن مهران الأعمش جماعة كرواية أبي معاوية عنه منهم: يَعْلى بن عبيد، وعيسى بن يونس، وسعيد بن عقبة. وروى في هذا الباب عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً.
ثمّ روى بأسناد ثلاثة متّصلة عن شريك، عن سَلمَة بن كهيل، عن الصنابجيّ، وفي اثنين منها روى الصنابجيّ عن أمير المؤمنين عليه السلام، وفي واحد روى بلا واسطة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: أنَا دَارُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا فَمَنْ أرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِهَا مِنْ بَابِهَا.[24]
وقال الصنابجيّ: وكُنْتُ أسْمَعُ عَلِيَّاً كَثِيراً مَا يَقُولُ: إنّ مَا بَيْنَ أضْلَاعِي هَذِهِ لِعِلْمٌ كَثيرٌ.[25] وهذا لفظ ابن فارس. ورواه جماعة عن شريك، وهو رواه عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعقبة بن عامر الجهنيّ، وأبي ذرّ الغفاريّ، وأنس، وسلمان، وغيرهم.[26]
وكذلك روى الحاكم الحسكانيّ بسنده المتّصل عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام في تفسير الآية: وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ[27] قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): إنّ اللهَ أمَرَنِي أنْ ادْنِيَكَ ولَا اقْصِيَكَ؛ واعَلِّمكَ لَتَعِيَ! وانْزِلَتْ عَلَيّ هَذِهِ الآيَةُ: «وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ». فَأنْتَ الاذُنُ الوَاعِيَةُ لِعِلْمِي يَا عَلِيّ! وأنَا المَدِينَةُ وأنْتَ البَابُ ولَا يُوْتَى المَدِينَةُ إلَّا مِنْ بَابِهَا.[28]
[1] «غاية المرام» ج 2، ص 520، باب 29، الحديث الأوّل عن العامّة؛ «المناقب» لابن المغازليّ، ص 80، الحديث 120، والراوي عنده هو عبد الرحمن بن بهمان، وذكره السيوطيّ في «اللآلي المصنوعة»، ج 1، ص 330، طبعة بيروت.
[2] نفس المصدر.
[3] «غاية المرام» ج 2، باب 29، ص 520، الحديث السادس عن العامّة؛ «المناقب» لابن المغازليّ، ص 84، الحديث 125.
[4] «المناقب» ج 1، ص 548 و549، الطبعة الحجريّة.
[5] «الجامع الصغير»، باب العين، ص 66.
[6] «تاريخ دمشق» ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب، في ضوء حكاية وردت بهذه العبارة في كتاب «الإمام المهاجر» تأليف محمّد ضياء شهاب، وعبد الله بن نوح. وقد الّف في ترجمة أحمد بن عيسي بن محمّد بن العريضيّ بن الإمام جعفر الصادق عليه السلام. وروي ذلك في ص 154، عن ابن عساكر، عن جابر.
[7] ذُكر هذا الكتاب ضمن كتاب «ينابيع المودّة» ص 250، في الطبعة الاولي، إسلامبول سنة 1301 ه، وفي ص 296، في الطبعة السابعة، النجف، سنة 1384 ه.
[8] «غاية المرام» ج 2، ص 520، الحديث رقم 2، و4، و5، و8، و9 عن العامّة؛ و«تاريخ دمشق»، ترجمة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ج 2، ص 466 و467، الحديث 985 و986 و987؛ و«المناقب» لابن المغازليّ ص 81 إلي 83، الحديث 121 و123 و124.
[9] «غاية المرام» ج 2، ص 520، الحديث 3 عن العامّة؛ و«المناقب» لابن المغازليّ ص 82، الحديث 122.
[10] «غاية المرام» ج 2، ص 520 الحديث 7 عن العامّة، وفي ص 522، الحديث 4، عن الخاصّة؛ و«المناقب» لابن المغازليّ، ص 85، الحديث 126، وليس فيه قوله: وعليّ بابها.
[11] «غاية المرام» ج 2، ص 521، الحديث 10 عن العامّة.
[12] «غاية المرام» ج 2، ص 521، الحديث 11 عن العامّة.
[13] «غاية المرام» ج 2، ص 521، الحديث 12 عن العامّة.
[14] «غاية المرام» ج 2، ص 521، الحديث الأوّل عن الخاصّة.
[15] «غاية المرام» ج 2، ص 521 و522، الحديث الثاني مع تتمّته عن الخاصّة.
[16] «غاية المرام» ج 2، ص 522، الحديث الثالث عن الخاصّة.
[17] «غاية المرام» ج 2، ص 522، الحديث الخامس عن الخاصّة.
[18] «غاية المرام» ج 2، ص 522، الحديث 6، عن الخاصّة؛ وفي «الأمالي»: وهُوَ عَيْبَةُ عِلْمِ رَسُولِ اللهِ.
[19] «غاية المرام» ج 2، ص 522، الحديث السابع عن الخاصّة.
[20] الآية 43، من السورة 16: النحل؛ وكذلك وردت في الآية 7، من السورة 21: الأنبياء: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ. وليس في صدرها كلمة «مِن»: وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ الآية.
[21] «شواهد التنزيل»، ج 1، ص 334، باب 82.
[22] الآية 31، من السورة 2: البقرة.
[23] «شواهد التنزيل» ج 1، ص 80 و81 باب 8؛ وذكر شيخ الإسلام الحمّوئيّ هذه الرواية في «فرائد السمطين»، ج 1، ص 98، الحديث 67. وورد في ذيل الرواية ما نصّه: فَمَنْ أرَادَ بَابَهَا فَلْيَأتِ عَلِيَّاً.
و روي السيوطيّ في «اللآلي المصنوعة» ج 1، ص 329 و330، طبعة بيروت، خمسة أحاديث تنتهي بأبي معاوية بروايته عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، وتحمل نفس العبارة. وروي في ص 334 و335 حديثين آخرين بنفس العبارة، وينتهي سندهما بالحارث وعاصم بن ضمرة عن أمير المؤمنين عليه السلام، وكذلك يصل سندهما إلي الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام؛ ورواه صاحب «كنز العمّال» في ج 15، ص 129، طبعة حيدرآباد؛ وكذلك رواه الخوارزميّ في مناقبه، ص 49، الطبعة الحجريّة، وص 40، الطبعة الحديثة؛ وأخرجه الخطيب أيضاً بسندين في «تاريخ بغداد» ج 11، ص 204 و205؛ وذكره الطبرانيّ في معجمه الكبير في مسند ابن عبّاس، ج 3، ص 110.
و نقله ابن عساكر في «تاريخ دمشق» كتاب أمير المؤمنين عليه السلام، ج 2، ص 470، الحديث 990 و991 و992، وذلك بسنده عن أبي الصَّلْت الهرويّ: عبد السلام بن صالح. ورواه في الحديث 984 عن الصنابجيّ عن أمير المؤمنين عليه السلام، وكذلك رواه بأسانيد اخرى في الحديث 985، 986، 988، 989، 993 إلي 998؛ ورواه ابن الأثير أيضاً في «اسد الغابة» ج 4، ص 22.
[24] «شواهد التنزيل» ج 1، ص 81 إلي 83؛ وفي «تاريخ دمشق» ترجمة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، ج 2، ص 464، الحديث 984؛ وذكره أبو نُعَيم الإصفهانيّ في كتاب «معرفة الصحابة» في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام في الورق 22؛ وجاء في «البداية والنهاية» ج 7، ص 358.
[25] «شواهد التنزيل» ج 1، ص 82. وفي نسخة اخرى: هذا العلم الكثير.
[26] «شواهد التنزيل» ج 1، ص 83.
[27] الآية 12، من السورة 69: الحاقّة.
[28] «شواهد التنزيل» ج 2، ص 272 إلي 274، الحديث 1009، الباب 181.