الاحتياجات البيئية للقمح
1- الاحتياجات الحرارية :
تؤدي الحرارة دوراً مهماً جداً في نمو وتطور النبات إذ يعتمد نشاط الفعاليات الحيوية الفيزيولوجية والكيميائية للنبات على مدى ملائمة درجات حرارة الجو . فتكون هذه الفعاليات والتفاعلات في أوجها عند الحرارة المثلى في حين تتأثر عند ارتفاع أو انخفاض الحرارة عن هذه الدرجة . وقد وجد أن لدرجات الحرارة تأثيراً كبيراً في تحديد طول موسم النمو وموعد الزراعة المثالي .
يوافق القمح الجو معتدل البرودة وخاصة في مراحل نموه الأولى ومعتدل الحرارة عند النضج إذ أن الحرارة المرتفعة في هذا الطور تؤثر في الحبوب غير الناضجة فتضمر .
تبدأ حبوب القمح بالإنتاش عند درجة حرارة 1 - 2 م ، وتظهر البادرات فوق سطح التربة عند 4 - 5 م ، ومع ارتفاع درجة الحرارة تزداد سرعة ظهور البادرات حتى تصل إلى الحرارة المثلى 12 - 15 م وعندها تستغرق 7 أيام .
تتحمل بادرات القمح انخفاض درجة الحرارة حتى - 10 م لكن لفترة غير طويلة وتتحمل بادرات القمح الطري انخفاض درجات الحرارة بشكل أكبر ما تتحمله بادرات القمح القاسي .
تتضرر نباتات القمح إذا انخفضت درجة الحرارة في مرحلتي الأزهار والنضج إلى – 1 ، - 2 م في حين تستطيع تحمل درجات الحرارة المنخفضة في الإشطاء حتى -8 ، -9 م .
ومن هنا يتضح أن النبات أكثر تحملا لدرجات الحرارة المنخفضة في مراحل نموه المبكرة .
وإذا تعرضت الحبوب في مرحلة مبكرة من النضج إلى الصقيع يمكن أن يؤدي إلى إيقاف تراكم المواد العضوية في الحبوب ويقلل الإنتاج. أما التعرض للصقيع في مرحلة لاحقة فقد لا يؤثر في الإنتاج إنما يؤثر في الصفات التكنولوجية للحبوب وفي حيويتها .
تعد درجة الحرارة المناسبة للإشطاء 10 - 12 م وانخفاض حرارة التربة في هذه المرحلة يؤثر إيجاباً في تشكل الجذور الثانوية وبالتالي زيادة الإنتاج . وتعد درجة الحرارة 16 - 23 م هي المثلى لمرحلة التسنبل ومرحلة النضج اللبني . ويبلغ مجموع درجات الحرارة الفعالة في مرحلة الإنبات - تسنبل 800 - 900 م وفي المرحلة تسنبل - نضج 650 - 700 م .
تتحمل نباتات القمح درجات الحرارة المرتفعة وخاصة عند توافر الرطوبة الأرضية .
تعد درجة حرارة الهواء 22 - 25 م هي المثلى في مرحلة امتلاء الحبوب والنضج . غير أن ارتفاع الحرارة حتى 35 - 40 م المترافق مع الرياح الجافة يؤثر سلباً في النبات وإنتاجيته من الحبوب ونوعيتها ، إذ يشير ستيفانوفسكي إلى أن ارتفاع درجة الحرارة إلى 30 م في مرحلة التسنبل - امتلاء الحبوب لم يؤد إلى انخفاض الغلة شرط توافر الرطوبة الكافية في التربة . أما ارتفاعها حتى 35 م ، 40 مْ ، 45 م فقد أدى إلى نقص في الغلة بمقدار : ( 11 - 12 % ) ، ( 43 - 48 % ) ، ( 71 - 83 % ) على الترتيب .
تتأثر جودة القمح والتي تقاس بمحتوى الحبوب من البروتين بالتركيب الوراثي ( الصنف ) وبالظروف المناخية السائدة في طور الخزن الغذائي والنضج . حيث إن ارتفاع درجة الحرارة يؤدي إلى حدوث خلل في التوازن المائي بين الماء الممتص عن طريق الجذور والماء المفقود من النبات عن طريق النتح وبالتالي يؤدي إلى ضمور في الحبوب ونقص كبير في الإنتاج ويساعد الجو الحار والجاف على تكوين حبوب صغيرة الحجم غير ممتلئة غنية بالبروتين وفقيرة بالنشاء . ويمكن تجنب الآثار السلبية للحرارة المرتفعة عن طريق زراعة الأصناف المبكرة .
2- الاحتياجات الرطوبية :
تختلف الاحتياجات المائية للنبات في المنطقة الواحدة تبعا لنوع التربة والظروف المناخية يحصل نبات القمح بشكل رئيس على احتياجاته المائية من التربة وحتى عمق متر واحد إذ يحصل النبات على الماء في مرحلة ما قبل التسنبل من طبقة التربة بعمق 60 - 70 سم . وفي مراحل النمو التالية حتى عمق 90 - 100 سم . وفي حال الزراعة المروية فإن المجموع الجذري للقمح لا يتعمق كثيراً ويحصل النبات على احتياجاته المائية من التربة على عمق 70 سم .
تحتاج حبوب القمح الطري كي تنبت 50 - 60% من وزنها الجاف ماء في حين تحتاج حبوب القمح القاسي كمية أكبر بنسبة 5 - 7 % وذلك بسبب ارتفاع محتواها من البروتين.
يبلغ معامل النتح للقمح الطري 415 وللقمح القاسي 406 ويتغير هذا العامل تبعاً لمنطقة الزراعة ورطوبة التربة وخصوبتها والتسميد .
تتحمل نباتات القمح الطرية الإجهاد المائي بشكل أفضل من الأصناف القاسية بسبب كبر حجم مجموعها الجذري وتفرعه وتعمقه في التربة مقارنة مع القمح الصلب . غير أن الأقماح الصلبة تتحمل الجفاف الهوائي أكثر من الطرية بسبب احتواء الأولى على السفا الطويل الذي يقلل من أثر الرياح الحارة .
تختلف احتياجات نبات القمح من الماء تبعاً لمراحل نموه المختلفة إذ يحتاج خلال مرحلة الإنبات وظهور البادرات 5 - 7% من الكمية الكلية للماء خلال موسم النمو و 15 - 20% في مرحلة الإشطاء و 50 - 60 % في مرحلة تشكل القصبة والتسنبل و 20 - 30% في مرحلة النضج اللبني و 3 - 5% في مرحلة النضج الشمعي .
ويتضح من هنا أن المرحلة الحرجة للنبات بالنسبة للماء هي مرحلة تشكل القصبة و التسنبل .
ويؤدي نقص الرطوبة الأرضية في هذه المرحلة إلى تشكل سنيبلات خالية من الحبوب وإذا ما توافر الماء بعد هذه المرحلة لا يمكن تعويض الضرر الناتج من هذا النقص في المرحلة الحرجة وبالتالي يلاحظ سرعة نمو النبات وانتقاله من مرحلة نمو إلى مرحلة أخرى أي قصر موسم النمو وبالتالي يلاحظ انخفاض كبير في الإنتاجية . وتعد الرطوبة الأرضية 70 - 75 % من السعة الحقلية هي الأفضل لنمو نبات القمح وتطوره .
ونشير إلى أهم مراحل نمو نبات القمح حساسية لنقص الإجهاد المائي :
• مرحلة الإنبات وظهور البادرات : إذ ينعكس نقص الماء سلباً على نسبة الإنبات الحقلية والكثافة النباتية .
• مرحلة الإشطاء : فنقص الرطوبة والعناصر الغذائية في هذه المرحلة يؤدي إلى قلة عدد الإشطاءات وقلة عدد السنيبلات في السنبلة .
• فترة بداءات الأزهار : وينتج من نقص الرطوبة قلة في عدد الحبوب .
• تفتح الأزهار والإخصاب : وينتج من نقص الماء ضعف الإخصاب وتشكل سنابل فارغة .
• فترة امتلاء الحبوب : وينتج من نقص الماء في هذه المرحلة، النضج السريع للحبوب وبالتالي قلة وزن الحبة . أما زيادة الأمطار في هذه المرحلة فتؤدي إلى الرقاد وانتشار الأمراض الفطرية . وقد يؤدي هطل الأمطار على الحبوب الناضجة في السنابل عند بعض الأصناف إلى إنبات الحبوب وهي ما زالت في السنابل قبل الحصاد ما ينتج منه فقد كبير في المحصول . ويؤدي في أصناف أخرى إلى فرط الحبوب من السنابل على الأرض لتنبت في السنة القادمة .
استطاعت وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في سورية توفير عدد كبير من الأصناف القاسية والطرية التي توزع على المزارعين حسب الرغبة والمنطقة البيئية بعد قيام المؤسسة العامة لإكثار البذار بإكثارها.
3- الاحتياجات الضوئية :
يعد القمح من نباتات النهار الطويل وبالتالي يجب أن تتعرض نباتاته لفترة ضوئية أطول من الحد الحرج كي تزهر علماً أن أفضل فترة إضاءة يومية للإسبال 12 - 14 ساعة . يؤدي تظليل النباتات إلى نقص قدرتها التخزينية مع نقص في محصول الحبوب والقش .
ويؤثر كل من الفترة الضوئية وشدة الإضاءة في نمو نبات القمح فيؤدي تعرض النباتات إلى عدد إضافي من الأيام طويلة النهار تزيد عن العدد اللازم للتهيئة المبكرة إلى نقص في عدد السنيبلات وعدد الحبوب ومحصول السنبلة .
ويتشكل تحت ظروف الإضاءة الشديدة والحرارة المنخفضة سنابل كبيرة الحجم بها عدد أكبر من السنيبلات والحبوب .
4- التربة المناسبة Soil :
يتطلب نبات القمح تربة خصبة غنية بالعناصر المعدنية سهلة الامتصاص بسبب قصر موسم نموه وضعف القدرة الامتصاصية لمجموعه الجذري كما أن متطلباته من العناصر الغذائية مشابهة لمتطلباته من الماء خلال مراحل النمو المختلفة .
ويعد القمح القاسي أكثر تطلبا للترب الخصبة والنظيفة وجيدة البناء بالمقارنة مع القمح الطري ففي المرحلة الأولى من نمو نبات القمح القاسي فإن جذوره تنمو بسرعة متعمقة في التربة أما جذور القمح الطري فإنها تنمو بشكل أفقي . وتنمو بادرات القمح الربيعي وخاصة بادرات القمح القاسي في مرحلة الإنبات بشكل بطيء لذا تكون عرضة لمنافسة الأعشاب . لا تنجح زراعة القمح في الأراضي المالحة والحامضية . درجة تفاعل الوسط = pH 6 –7.5 .
عموما فإن أفضل الأراضي لزراعة القمح هي السوداء الدبالية جيدة التهوية والأراضي الخصبة العميقة الطينية الرملية والصفراء جيدة الصرف والتهوية .
تصلح معظم الأراضي السورية لزراعة القمح والمنتشرة في حمص وحماه والغاب وحلب والجزيرة والقامشلي وحوران والسويداء ويزرع القمح في منطقتي الاستقرار الأولى و الثانية .