قال الخوارزميّ: وبهذا الإسناد (أي: سلسلة السند المذكور في الخبر السابق) أخبرني أبو العلاء الحافظ، عن الحسن بن أحمد الهمدانيّ إجازة في الحديث على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، أنشد خُزَيْمَةَ بْنُ ثابِتِ الأنصاريّ، وهو واقف بين يدي المنبر قائلًا:
إذَا نَحْنُ بَايَعْنَا عَلِيَّاً فَحَسْبُنَا *** أبُو حَسَنٍ مِمَّا نَخَافُ مِنَ الفِتَنْ
وَجَدْنَاهُ أوْلَى النّاسِ بِالنّاسِ إنّهُ *** أطَبُّ قُرَيْشٍ بِالكِتَابِ وبالسُّنَن
وَإنّ قُرَيْشاً مَا تَشُقُّ غُبَارَهُ *** إذَا مَا جَرَى يَوْماً عَلَى الضُّمُرِ البَدَنْ
وَفِيهِ الذي فِيهِمْ مِنَ الخَيْرِ كُلِّهِ *** ومَا فِيهِمُ بَعْضُ الذي فِيهِ مِنْ حَسَن[1]
وكذلك روى الخوارزميّ بسنده المتّصل عن مهذّب الأئمّة أبي المُظَفَّر، عبد الملك بن عليّ بن محمّد الهمدانيّ باتّصال السند إلى عمرو بن ميمون عن ابن عبّاس قال: ولبعض أهل الكوفة في أمير المؤمنين عليه السلام أيّام صفّين:
أنْتَ الإمام الذي نَرْجُو بِطَاعَتِهِ *** يَوْمَ النّشُورِ مِنَ الرّحْمَنِ غُفْرَانَا
أوْضَحْتَ مِنْ دِينِنَا مَا كَانَ مُشْتَبِهاً *** جَزَاكَ رَبُّكَ عَنّا فِيهِ حُسْنَانَا
نَفْسِي الفِدَاءُ لِخَيْرِ النّاسِ كُلِّهِمُ *** بَعْدَ النَّبيّ عَلِيّ الخَيْرِ مَوْلَانَا
أخِي النّبِيّ ومَوْلَى المُؤْمِنِينَ مَعاً *** وأوَّلُ النّاسِ تَصْدِيقاً وإيمَانَا[2]
وجملة القول أنّ جهل الحكّام الغاصبين لم يقتصر على حقل وحقلين، بل كان في حقول كثيرة. فقد ادير بهم (أخذهم الدوار) في المسائل الشرعيّة والآيات القرآنيّة واللغة والمعارف الإلهيّة حتى أنّ علماء الكلام قد ضبطوا ذلك في احتجاجاتهم أمام المناوئين.
[1] «المناقب» ص 29 و30 من الطبعة الحجريّة، وص 16 من طبعة النجف الحديثة.
[2] «المناقب» ص 34 من الطبعة الحجريّة، وص 22 من طبعة النجف الحديثة.