ومن خلال التعاريف السابقة نرى إن الاستدامة تهدف إلى تقليل الضرر على البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية من اجل استمرار وديمومة الحياة.
كما يعني هذا المنهج التسبب بإنتاج التلوث والفضلات بنسب يمكن للأنظمة البيئية امتصاصها بدون أن يفسد قابليتها للحياة والنمو، إن مفهوم مهم جدا بسبب (1995:97,Tapp and Hanson):
1. يجمع معاً المسائل المرتبطة بالبيئة المادية، المجتمع والاقتصاد ويميز متعلقاتها ولا سيما عند طرح برنامج يضمن حماية البيئة ويحقق النمو الاقتصادي كخيار واحد.
2. كونه فكرة قائمة على أن الشركات والحكومات والجماعات البيئية بإمكانها جميعاً الاتفاق على الأهداف المختلفة، فحين يسعى أحد الأطراف إلى تعزيز الاقتصاد وديمومته على المدى الطويل تبدي بقية الأطراف اهتماماً أكبر باستدامة البيئة الطبيعية فإن ذلك يوفر فرصاً جديدة للمساهمين والشركاء.
3. يمثل توجهاً عالمياً يشخّص معظم المشكلات البيئية كأغراض ناجمة عن عمليات الإنتاج غير المستدامة أو أنظمتنا الاستهلاكية.
4. مفهوم يتضمن مجموعة قواعد ومبادئ تتبناها كأهداف إستراتيجية أغلب حكومات العالم المتقدم ومنظماته.
إن التوجه العملياتي في منهج الاستدامة التسويقية يتضمن تصميم منتجات جديدة أكثر إبداعاً، أو أنظمة إنتاجية تستبعد التلوث والمخلفات خلال مرحلة التصميم باتجاه التكنولوجيا النظيفة وضمن هذا السعي شهدت هذه المرحلة بروز العديد من الجهود كحماية حقوق المستهلكين، وفي تسليط الضوء على الأضرار الناجمة عن بعض العمليات التصنيعية كعمليات التعدين والأمطار الحامضية وتلوث المياه والأطعمة كيميائياً وتوجّهت هذه المرحلة بحملات مكثفة لمقاطعة بعض الشركات التي تخرق حقوق المستهلك (سويدان، 2003، 92).
ونتيجة للاهتمام المتزايد برز التدخل الحكومي من خلال سنّ القوانين والتشريعات للحد من الممارسات الضارة بالبيئة من مختلف الأطراف من خلال متابعة الشركات الصناعية ورقابتها. كما تلجأ الحكومات إلى استخدام مسألة تخصيص العطاءات للتأكد من توجه الموردين نحو المسائل البيئية (Kilbourne, 1998, 643).
وعلى الرغم من وضوح المبادئ العامة لاستدامة التسويق الأخضر الذي يمثل المرحلة الثالثة من تطور فلسفة التسويق الأخضر، إلا أن مسألة إثباتها وتطبيقها صعبة المنال، وفي أدناه مبادئ ديمومة التسويق الأخضر التي تمثل تحدياً مهماً للشركات التسويقية والأنظمة الاجتماعية والاقتصادية، ولعل أهمها:(Taylor,1993,69-71)
(1) المستقبلية Futurity
يسعى النشاط التسويقي إلى تحقيق رضا المستهلكين والربحية للمشترين والمساهمين، ففي السابق كان التوجه في تحديد الاحتياجات يرتكز على النظرة الآنية لاحتياجات الجيل السابق من المستهلكين والمستثمرين في حين أن استدامة التسويق الأخضر حددت تحديات مهمة للتسويق من خلال الأخذ بالاعتبار حاجة الأجيال القادمة والمحافظة على الموارد الطبيعية المتاحة ومحاولة تنميتها، فإذا ما كانت أنظمة الإنتاج والاستهلاك غير مستدامة عندئذ فإن الخيارات المتاحة للأجيال المستقبلية يمكن أن تكون محدودة بشكل قاس.
2 ـ العدالة Equity
من الصعوبة بمكان النظر إلى المطاليب الاقتصادية والاجتماعية المتداولة بشكل عادل بسبب صعوبة توزيع الكلف والفوائد الصناعية، فالمجتمعات الصناعية تحوز معدل دخل حقيقي أكثر بنسبة سبعة أضعاف من القاطنين في المجتمعات الأقل صناعية، ويشكل أفراد المجتمع الصناعي أقل من 20% من سكان العالم ولكنهم يستهلكون أكثر من 50% من الطاقة الكهربائية العالمية وينتجون بحدود %50 الكاربون المؤكسد المنبعث من عملياتهم الإنتاجية. وبما أن 99% من مستقبل النمو العمراني من المتوقع أن يحدث في المناطق والمدن الأقل صناعية وبحول عام 2005 فإن نسبة الحياة في المواقع الصناعية ستهبط إلى حدود 13% (2001, 132 p Peattie,).
في حين ينبغي ترسيخ الاعتقاد بأن المزيد من الاستهلاك والمزيد من النمو والحركة التجارية ستساعد في رفع معنويات العامل الفقير، إلا أن أغلب الدراسات خلصت إلى أن هذا الأمر قد لا يحصل، فخلال عام 1965 وبينما ارتفع الدخل الصناعي بحدود 2.4%، نلاحظ أن معدلات الدخل في المناطق الأقل صناعية ارتفع %16. فالديمومة تهدف إلى المزيد من التوزيع العادل لهذه الكلف والفوائد بين الأمم والأجناس (رعد عدنان رؤوف: 2005، 37).
(3) تأكيد الحاجات An Emphasis on Needs
يهدف التسويق إلى مقابلة الحاجات وتلبيتها، فغالبية الجهود التسويقية تهتم بالحاجات أكثر من الرغبات، فخلال عام 1992 توصل (Deming) "رائد الجودة" إلى أن ما بين 20 - 25% من سكان العالم لا يملكون دخلاً اختيارياً، وأن مصروفاتهم الكلية تلبي احتياجاتهم الأساسية لضمان بقائهم أحياء، في حين أن الديمومة تهدف إلى تعزيز التوجه نحو الرغبات فضلاً عن الحاجات ( ,1999, 446, p Starros).