

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
ماهية مرحلة الشباب
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص73ــ76
2026-04-05
31
مهارة الاستفادة من مرحلة الشباب
لا يوجد في المجتمعات والثقافات المختلفة وقت محدد ومتفق عليه يُمثّل بداية ونهاية مرحلة المراهقة والشباب، كما لا يتفق أهل الرأي على تحديد بدايتها ونهايتها، إلا أن وجود مرحلة من الحياة تُعرف باسم «الشباب» وتمتاز بخصائص معينة، يدفعنا إلى التعرف عليها. فهذه المرحلة لا تتميز بالعمر الزمني قدر ما تُعرف بخصائصها النوعية. مرحلة الشباب هي مرحلة تَشكُّل الخصائص المعرفية والتحوّلات العاطفية والاجتماعية؛ وهي فترة تتزامن فيها التغيرات الفسيولوجية والبيولوجية مع تحولات نفسية، حيث يبدأ الشاب تدريجيًّا بالاتجاه نحو المزيد من الاستقرار الانفعالي في هذه المهارة، سنعني بدراسة خصائص مرحلة الشباب انطلاقاً من التعاليم الدينية، تمهيدا لتهيئة الأرضية المناسبة للاستفادة من هذه المرحلة، كما سنستعرض في ما يلي سبل الاستفادة منها.
ماهية مرحلة الشباب
في المجتمع المعاصر، لا توجد طقوس أو شعائر اجتماعية واضحة تُحدّد الانتقال من مرحلة الشباب إلى مرحلة الرشد. ومن جهة أخرى، وبسبب تداخل نهاية مرحلة المراهقة مع أطر اجتماعية وثقافية مختلفة، فإنّ تحديد بداية الرشد غالبًا ما يُعدّ أمرا اختياريًا أو نوعًا من التوافق العرفي. أي أن الحد الفاصل بين هاتين المرحلتين ليس واضحا في الواقع العملي، وهو يتأرجح تبعا للفهم الذي يحمله المجتمع عن مفاهيم المراهقة، والشباب، والرشد(1).
في تعبير غير تقويمي وباعتباره معيارا نفسيا، يمكن اعتبار مرحلة الشباب فترة من الحياة تقع بين مرحلتي المراهقة وأواسط العمر. فالعمر الزمني للفرد لا يزوّدنا بمعلومات عن تحولات شخصيّته. إذ إنّ معظم الأفراد يواصلون حياتهم وفق إيقاع خاص بهم. فمرورهم بتجارب الحياة مثل الزواج، والعمل، وما شابه ذلك، سواءً بشكل متأخر أو مبكر أو في الوقت المناسب، يصنّفهم ضمن فئات ((متأخرين))، ((مبكرین)) أو ((في الوقت المناسب)). وهذا هو ما أشار إليه نيوكارتن(2)، إذ يرى أن ((الساعة الاجتماعية)) لدينا، أي توقيت حدوث الأحداث وفقا للمألوف، تتأثر بالبيئة المحيطة، ويبدو ذلك واضحا تبعًا للطبقة الاجتماعية(3).
في بعض التعاليم الروائية اعتبر سن الثامنة عشرة بداية مرحلة الشباب. فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير قول الله (عزّ وجلّ): {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ} [فاطر: 37]. أنه قال: ((توبيخٌ لابنِ ثَمَانِي عَشرَةَ سَنَةٌ))(4).
في رواية أخرى، اعتُبر سن الثامنة عشرة سنًّا تُختَتم فيه المعركة بين العقل والجهل، بحيث يغلب أحدهما الآخر ويستقر في الإنسان. ففي هذه المرحلة تخبو الانفعالات العنيفة التي تميز مرحلة المراهقة، ويبلغ الفتى عند دخوله مرحلة الشباب درجة من الهدوء النسبي، وبعد مرحلة من ((الاستكشاف))، يبدأ في ((الالتزام)) بالقيم والمعتقدات والأهداف، متجها بذلك نحو ((اكتساب الهوية)).
يقول الإمام علي (عليه السلام): ((لَا يَزَالُ الْعَقْلُ وَالْحُمْقُ يَتَغَالَبَانِ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةٌ، فَإِذَا بَلَغَهَا غَلَبَ عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمَا فيه))(5).
مع كلّ هذه الصفات تبقى مرحلة الشباب عالماً مجهول الأبعاد غالبًا، ولا يحسن الناس الاستفادة منها كما ينبغي. وقد قدم الإمام علي (عليه السلام) الشباب في طليعة الأمور التي لا يدرك الناس قيمتها إلا بعد فقدانها، حيث قال: ((أربَعَةُ أشياء لا يعرِفُ قَدرَها إِلَّا أَربَعَةُ: الشَّباب لا يعرفُ قَدرَهُ إِلَّا الشَّيوخ، وَالعافية لا يعرِفُ قَدرَها إلا أهلُ البَلاءِ، وَالصَّحَةُ لا يعرِفُ قَدرَهَا إِلَّا المرضى، والحياة لا يعرِفُ قَدرَهَا إِلَّا المَوتى))(6).
لو كان الشاب يعلم أيّ جوهرة يمتلك، لاستفاد من مرحلة الشباب إلى أقصى حد، ولو كان الشيخ قادرا، لما ندم على ضياع فرصة الشباب. لكن للأسف، يبقى هذا الأمر في الغالب في حدود أمنيّة حكيمة تقول: ((ليت الشباب يعلم، وليت الشيخ يقدر)). ومن ثمّ، لا يدرك الإنسان أهمية هذه المرحلة وقيمتها إلا بعد أن تفوته.
يقول أمير المؤمنين علي (عليه السلام): ((شَيئانِ لَا يَعرِفُ فَضلَهُما إِلَّا مَن فَقَدَهُما: الشَّبَابُ وَالعَافِيةُ))(7).
_____________________________
(1) روان شناسي ژنتيك، ص 204.
(2)- Neugarten, B. L
(3) م. ن، 225.
(4) القمي، محمد بن علي بن بابويه (الشيخ الصدوق)، الخصال، ص 509، ح2.
(5) كنز الفوائد، ج 1، ص 200.
(6) المواعظ العددية، ص218.
(7) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 414، ح 5764.
الاكثر قراءة في المراهقة والشباب
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)