قال السيّد حسن الصدر: أوَّل مَنْ صَنَّفَ في الآثار أبو عبد الله سلمان الفارسيّ. وأوّل من صنّف في الآثار مولانا أبو عبد الله سلمان الفارسيّ رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله. صنّف كتاب حديث الجاثليق الروميّ الذي بعثه ملك الروم بعد النبيّ صلى الله عليه وآله. ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسيّ في فهرست مصنّفي الشيعة. وقال الشيخ رشيد الدين أبو عبد الله محمّد بن عليّ بن شهرآشوب المازندرانيّ في كتابه في رجال الشيعة المسمّى بـ «معالم العلماء»: والصحيح أنّ أوّل من صنّف فيه أمير المؤمنين، ثمّ سلمان الفارسيّ.
وقد تقدّم عن أبي حاتم سهل بن محمّد السجستانيّ المتوفّى سنة مائتين وخمسين في كتاب «الزِّينة» في الجزء الثالث في تفسير الألفاظ المتداولة بين أهل العلم بأنّ أوّل اسم ظهر في الإسلام على عهد رسول الله صلى الله عليه و آله وسلّم هو الشيعة. وكان هذا لقب أربعة من الصحابة، وهم أبو ذرّ، وسلمان الفارسيّ، والمقداد بن الأسود، وعمّار بن ياسر إلى أوان صِفّين، فانتشرت بين موالي عليّ عليه السلام. فهؤلاء الأربعة من الصحابة من الشيعة بنصّ الإمام أبي حاتم المذكور.
ثمّ قال المرحوم السيّد حسن الصدر: فاعلم أنّ أوّل من صنّف في الآثار بعد سلمان الفارسيّ هو أبو ذرّ الغفاريّ.
أبو ذرّ الغفاريّ صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله. له كتاب «الخطبة» يشرح فيها الامور بعد النبيّ صلى الله عليه وآله، ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسيّ في «الفهرست»، وأوصل إسناده في روايته إلى أبي ذرّ. وقال الشيخ ابن شهرآشوب المازندرانيّ في «معالم العلماء»: والصحيح أنّ أوّل من صنّف فيه أمير المؤمنين، ثمّ سلمان الفارسيّ، ثمّ أبو ذرّ الغفاريّ رضوان الله عليهما.[1]
وقال المرحوم الصدر في كتاب «الشيعة وفنون الإسلام»: ولكن قد ذكر الشيخ ابن شهرآشوب في أوّل كتابه «معالم العلماء» في جواب ما حكاه عن الغزّاليّ: أوّل كتاب صُنِّف في الإسلام كتاب ابن جريح في «الآثار وحروف التفاسير» عن مجاهد، وعطاء بمكّة، ثمّ كتاب معمر بن راشد الصنعانيّ باليمن، ثمّ كتاب «الموطّأ» لمالك بن أنس، ثمّ جامع سفيان الثوريّ، ما لفظه بحروفه: بل الصحيح أنّ أوّل من صنّف في الإسلام أمير المؤمنين عليه السلام، ثمّ سلمان الفارسيّ رضي الله عنه، ثمّ أبو ذرّ الغفاريّ رضي الله عنه، ثمّ أصبغ بن نُباتة، ثمّ عبيد الله بن أبي رافع، ثمّ «الصحيفة الكاملة» عن زين العابدين عليه السلام، إلى آخر كلامه.
وقد ذكر الشيخ أبو العبّاس النجاشيّ الطبقة الأولى من المصنّفين -كما ذكرنا- ولم يُعيِّن السابق، ولا ذكر ترتيباً بينهم. وكذلك الشيخ أبو جعفر الطوسيّ ذكرهم بلا ترتيب. فلعلّ الشيخ ابن شهرآشوب عثر على ما لم يعثرا عليه. واللهُ سُبْحَانَهُ وَلِيّ التَّوفِيقِ.
تنبيه: نصّ الحافظ الذهبيّ في ترجمة أبان بن تغلب على أنّ التشيّع في التابعين وتابعيهم كثير، مع الدين والورع والصدق، ثمّ قال: فلو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبويّة؛ وهذا مفسدة بيّنة- انتهى.
وقال السيّد حسن الصدر هنا: قُلْتُ: تدبّر هذا الكلام من هذا الحافظ الكبير، واعرف شرف تقدّم الذين ذكرناهم وسنذكرهم بعد ذلك من التابعين وتابعيهم من الشيعة.[2]
[1] «تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام» ص 280 و281.
[2] «الشيعة وفنون الإسلام» ص 69 و70، مطبعة العرفان، صيدا سنة 1321 هـ.