قرابة الإمام الصادق عليه السلام من القاسم بن محمّد بن أبي بكر
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج15، ص15-19
2026-04-27
1062
كان جدّ مولانا الصادق عليه السلام لُامّة أمّ فروة ابنة القاسم. وكان تزوّج ابنة الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام. [1]
وذكر عبد الله الحميريّ في كتابه «قرب الإسناد» ما لفظه: ذُكر عند الرضا عليه السلام القاسم بن محمّد بن أبي بكر، وسعيد بن المسيِّب، فقال: كَانَا عَلَى هَذَا الأمْرِ - يعني التشيّع.
وحكى الكلينيّ في «الكافي» في باب مولد أبي عبد الله الصادق عن يحيى بن جرير قال: قال أبو عبد الله الصادق: كان سعيد بن المسيِّب، والقاسم بن محمّد بن أبي بكر، وأبو خالد الكابليّ من ثقات عليّ بن الحسين. وفي حديث: إنّهما من حواري عليّ بن الحسين عليه السلام.[2]
وقال المرحوم الصدر في «تأسيس الشيعة...» أيضاً بعد شرح يدور حول أوّل تصنيف فقهيّ لعليّ بن أبي رافع في الإسلام: ... وحينئذٍ فقد وهم الجلال السيوطيّ في قوله في كتاب «الأوائل»: «إنّ أوّل من صنّف في الفقه الإمام أبو حنيفة»، فانّ تولّده كان سنة مائة من الهجرة، ومات سنة خمسين ومائة، فكيف يكون أوّل من صنّف فيه؟ اللهمّ إلّا أن يريد أوّل من صنّف فيه من علماء أهل السنّة كما هو الظاهر، فلا ينافي حينئذٍ ما ذكرناه من تقدّم الشيعة في ذلك.[3]
[1] وذكره المرحوم السيّد حسن الصدر بهذا اللفظ في كتاب «تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام» ص 298، عند ترجمة سعيد بن المسيِّب وقال: قلتُ: والقاسم بن محمّد بن أبي بكر ... كان تزوّج ابنة الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليهم السلام. أقول: إنّ ما تفيده كتب التأريخ هو أنّ الإمام زين العابدين كان ابن خالة القاسم بن محمّد. لأنّ والديهما عديلان حيث تزوّج أبو عبد الله الحسين ابنة يزدجرد ملك إيران فأولدها الإمام زين العابدين، وتزوّج محمّد بن أبي بكر أختها فأولدها القاسم. فهما ابنا خالة. وتزوّج الإمام السجاد عليه السلام امّ عبد الله ابنة الحسن بن عليّ بن أبي طالب فأولدها الباقر عليه السلام. وتزوّج القاسم ابنة عمّه عبد الرحمن بن أبي بكر فأولدها امّ فروة. وتزوّج الإمام الباقر عليه السلام امّ فروة فأولدها الإمام الناطق بالحقّ جعفر الصادق. وكلام الصادق عليه السلام: وَلَّدَنِي أبُو بَكْرٍ مَرَّتَيْنِ يدلّ عليه، لأنّ والدته الماجدة امّ فروة هي ابنة القاسم بن محمّد بن أبي بكر وامّها أسماء ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر، لهذا فهو منسوب إليه من جهة الأب والامّ. فهذه هي ترجمة القاسم، وامّ فروة، والإمام زين العابدين، والإمامين الصادِقين عليهم السلام من جهة النسب.
قال صاحب «تنقيح المقال» ج 2، ص 23، في ترجمة القاسم: ظَاهِرٌ كَوْنُهُ إمَامِيَّاً لِمَا رَوَاهُ فِي مَحْكِيّ «قُرْبِ الإسْنَادِ» عَنِ ابنِ عيسى، عَنِ البِزَنْطِيّ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ خَالُ أبِيهِ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، فَقَالَ: كَانَا عَلَى هَذَا الأمْرِ - إلى أن قال: في رواية اخرى عن الصادق عليه السلام أنّه قال: وكَانَتْ امِّي مِمَّنْ آمَنَتْ واتَّقَتْ وأحْسَنَتْ واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ. قال الصادق عليه السلام: وقالت امّي: قال أبي: يَا امَّ فَرْوَةَ! إنِّي لأدْعُو اللهَ لِمُذْنِبِي شِيعَتِنَا في اليوْمِ واللَّيْلَةِ ألْفَ مَرَّةٍ، لأنَّا فِيمَا يَنُوبُنَا مِنَ الرَّزَايَا نَصْبِرُ على مَا نَعْلَمْ مِنَ الثَّوَابِ، وهُمْ يَصْبِرُونَ عَلَى مَا لا يَعْلَمُونَ. والسند وإن لم يكن بتلك المكانة من الصحّة والنقاء، إلّا أنّا نبّهنا غير مرّة على أنّ مثل هذه الأخبار التي رواها المشايخ الثلاثة في الكتب الأربعة يفيد ظنّاً أزيد من الظنّ الحاصل من قول علماء الرجال. وفي قوله عليه السلام: «قالت امّي: قال أبي» إشارة إلى ما هو المعلوم من الخارج من كون القاسم بن محمّد هذا جدّ مولانا الصادق عليه السلام لُامّه، وابن خالة مولانا السجّاد عليه السلام، وامّه وامّ القاسم ابنتا يزدجرد بن شهريار آخر الأكاسرة ملوك العجم. وتزويج الحسين عليه السلام باحداهما، ومحمّد بن أبي بكر بالاخرى مشهور وفي الكتب مسطور. إلى أن قال صاحب «التنقيح»: وكان يقول مالك بن أنس: إنَّهُ مِنْ فُقَهَاءِ هَذِهِ الامَّةِ، مات في سنة إحدى ومائة وله اثنتان وسبعون سنة.و قال في «تنقيح المقال» ج 3، ص 73، في ترجمة امّ فروة: ابنة القاسم بن محمّد بن أبي بكر. هي امّ مولانا الصادق عليه السلام وامّها أسماء ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر. ولهذا كان الصادق عليه السلام يقول: وَلَّدَنِي أبُو بَكْرٍ مَرَّتَيْنِ ... إلى آخره.و في «أعيان الشيعة» ج 43، ص 9، 10، في ترجمته تحت الرقم 9467، الطبعة الثانية: توفّي سنة 101 أو 102 أو 108 أو 112 بقديد، منزل بين مكّة والمدينة، فقال: كَفِّنُونِي في ثِيَابِي التي كُنْتُ اصَلِّي فِيهَا: قَمِيصِي وإزَارِي ورِدَائِي! والحَيّ أحْوَجُ إلى الجَدِيدِ مِنَ المَيِّتِ. وكان عمره سبعين سنة أو اثنتين وسبعين، وقد ذهب بصره. هو جدّ الصادق عليه السلام لُامّه امّ فروة ابنة القاسم. وفي ذلك يقول الشريف الرضيّ:وَ حُزْنَا عَتِيقاً وهُوَ غَايَةُ فَخْرِكُم***بِمَوْلِدِ بِنْتِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍقيل: إنّه كان متزوّجاً ابنة الإمام زين العابدين عليه السلام. وهو ابن خالته. امّاهما ابنتا يزدجرد بن شهريار آخر الأكاسرة ملوك الفُرس. وقال ابن سعد في طبقاته: امّه امّ ولد يقال لها سورة. ووالدة امّ فروة هي أسماء. وقيل: قريبة ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر. وهو معنى قول الصادق عليه السلام: إنَّ أبَا بَكْرٍ وَلَّدَنِي مَرَّتَيْنِ.(أقوال العلاء فيه)***(ما قاله علماء الشيعة)روى الحميريّ في «قرب الإسناد» في آخر الجزء الثالث بسنده أنّه ذُكر عند الرضا عليه السلام القاسم بن محمّد خال أبيه، وسعيد بن المسيِّب، فقال: كَانَا على هَذَا الأمْرِ-أي التشيّع - وقال: خطب أبي إلى القاسم بن محمّد يعني أبا جعفر عليه السلام، فقال القاسم لأبي جعفر: إنّما كان ينبغي لك أن تذهب إلى أبيك حتى يزوّجك - انتهى. وكانت امّ الصادق عليه السلام امّ فروة ابنة القاسم بن محمّد كما مرّ. وعلى هذا يلزم أن يكون القاسم جدّ أبيه (جدّ والد الإمام الرضا عليه السلام لُامّه) لا خاله. ولعلّه وقع لفظ الخال موضع الجدّ سهواً أو أنّه سقط اسم قبل القاسم، وهو ولده. وهذا هو الأظهر. ولعلّه استعمل الخال في مطلق قرابة الامّ توسّعاً. ولكن في «كشف الغمّة» عن الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذيّ أنّ الباقر عليه السلام امّه امّ عبد الله ابنة الحسن بن عليّ وامّها امّ فروة ابنة القاسم بن محمّد بن أبي بكر. وهذا ما لا يجتمع مع كون امّ فروة هي امّ الصادق عليه السلام كما لا يخفى. والذي خطب إلى القاسم هو أبو جعفر الباقر عليه السلام، وهو أبو جدّ الرضا عليه السلام. وكثيراً ما يطلق الأب على الجدّ انتهى موضع الحاجة من كلام مرحوم السيّد محسن الأمين رحمه الله.و أنا أقول: في كلام الجنابذيّ إشكال آخر أيضاً. وهو أنّ والدة الإمام الباقر عليه السلام هي امّ عبد الله ابنة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام. ولا يمكن أن تكون امّه امّ فروة ابنة القاسم هي زوجة الإمام الحسن عليه السلام لأنّ القاسم في طبقة الإمام السجّاد، لا في طبقة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام. وكانت وفاة الإمام المجتبى في سنة 50 هـ، ووفاة الإمام السجّاد في سنة 95 هـ. أي: أنّ الفاصل الزمنيّ بينهما خمس وأربعون سنة.و أمّا ما قاله المرحوم السيّد حسن الصدر في كتاب «تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام»، وكتاب «الشيعة وفنون الإسلام» جازماً كما رأينا، وما قاله المرحوم السيّد محسن الأمين في «أعيان الشيعة» بقوله: (قِيلَ): إنَّه كَان متزوّجاً ابنة الإمام زين العابدين عليه السلام، فلا يرتبط بنسب الإمام الصادق عليه السلام على فرض صحّته، بل هو زواج تحقّق عرضاً. فهل كان هذا الزواج قبل زواج أسماء ابنة عبد الرحمن من القاسم؟ وهل كان بعد وفاة زوجة الإمام السجّاد امّ الإمام الباقر - على فرض وفاتها - أو بعد وفاة أسماء؟ على جميع التقادير لا إشكال في إمكان القضيّة ثبوتاً، ولكن كيفيّة تحقّقها وأصله إثباتاً يحتاجان إلى تتبّع أكثر بعد إمكان الثبوت.و في «أعيان الشيعة» ج 43، ص 9، الطبعة الثانية، قول الصادق عليه السلام: إنَّ أبَا بَكْرٍ وَلَّدَنِي مَرَّتَيْنِ؛ وفي «تنقيح المقال» ج 3، ص 73، في ترجمة امّ فروة. وقال ابن حجر العسقلانيّ في «تهذيب التهذيب» ج 2، ص 103، في ترجمة الإمام الصادق عليه السلام: امّه امّ فروة ابنة القاسم بن محمّد بن أبي بكر وامّها أسماء ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر، فلذلك كان يقول: ولّدني أبو بكر مرّتين.
[2] «الشيعة وفنون الإسلام» ص 79 و80.
[3] «تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام» ص 298.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات عقائدية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة