قال الأسود بن كثير : " شكوت إلى محمّد بن علي الحاجة وجفاء الاخوان ، فقال : بئس الأخ أخٌ يرعاك غنياً ويقطعك فقيراً " ثم أمر غلامه فأخرج كيساً فيه سبعمائة درهم فقال : " استنفق هذه فإذا نفدت فأعلمني " وعن أبي جعفر . قال : " اعرف المودّة لك في قلب أخيك بما له في قلبك "[1].
قال ابن الصباغ المالكي : " وكان محمّد بن علي بن الحسين عليهم السلام مع ما هو عليه من العلم والفضل والسؤدد والرياسة والإمامة ، ظاهر الجود في الخاصة والعامة ، مشهور الكرم في الكافة ، معروفاً بالفضل والإحسان مع كثرة عياله وتوسط حاله ، وحكت سلمى مولاة أبي جعفر عليه السّلام أنه كان يدخل عليه بعض إخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيب ويكسوهم الثياب الحسنة في بعض الأحيان ويهب لهم الدراهم فكنت أقول له في ذلك فيقول : يا سلمى ما حسنة الدنيا الأصلة الاخوان والمعارف ، وكان يصل بالخمسمائة درهم وبالستمائة ، وبالألف درهم "[2].
روى أبو الفرج عن أبي بكر الحضرمي ، قال : " استأذنت للكميت على أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السلام في أيام التشريق بمنى فأذن له فقال له الكميت : جعلت فداك إني قلت فيكم شعراً أحب أن أنشدكه ، فقال : يا كميت أذكر الله في هذه الأيام المعلومات ، وفي هذه الأيام المعدودات ، فأعاد عليه الكميت القول ، فرق له أبو جعفر عليه السّلام ، فقال : هات فأنشده قصيدته حتى بلغ :
يصيب به الرامون عن قوس غيرهم * فيا آخراً أسدى له الغي أول
فرفع أبو جعفر يديه إلى السماء وقال : اللهم اغفر للكميت .
وقال : " قال صاعد مولى الكميت : دخلنا يوماً على أبي جعفر محمّد بن علي فأعطانا ألف دينار وكسوة ، فقال له الكميت : والله ما أحببتكم للدنيا ولو أردت الدنيا لأتيت من هي في يديه ، ولكن أحببتكم للآخرة ، فأما الثياب التي أصابت أجسامكم فأنا أقبلها لبركاتها ، وأما المال فلا أقبله فردّه وقبل الثياب .
قال ابن الكميت : حضرت أبي عند الموت وهو يجود بنفسه ، ثم أفاق ففتح عينيه ، ثم قال : اللهم آل محمّد ، اللهم آل محمّد ، اللهم آل محمّد "[3].
قال سليمان بن قرم : " كان أبو جعفر عليه السّلام يجيزنا بالخمسمائة إلى الستمائة إلى ألف درهم "[4].
قال عمرو بن دينار وعبد الله بن عبيد بن عمير : " ما لقينا أبا جعفر محمّد بن علي عليهما السلام إلاّ وحمل إلينا النفقة والصلة والكسوة ، ويقول : هذه معدّة لكم قبل أن تلقوني "[5].
[1] صفة الصفوة ج 2 ص 112 .
[2] الفصول المهمة ص 215 .
[3] الأغاني ج 15 ص 126 وص 123 وص 130 .
[4] المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 207 .
[5] كشف الغمة ج 2 ص 127 .