

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
العلاقة بين تفسير التشريع وجودته
المؤلف:
رقية علي شبوط الزبيدي
المصدر:
اثر فلسفة الدستور في جودة التشريع
الجزء والصفحة:
ص 107-110
2026-04-29
42
للتفسير تعريف وأهمية واتجاهات لا بد من بيانها بشكل موجز ؛ لتثبت من العلاقة بين التفسير وجودة التشريع ، وقبل البدء في بحث صلب الموضوع ، والمتمثل في أثر فلسفة الدستور في تفسير التشريع وهذا ما نبينه في فقرات عديدة ضمن هذا الموضوع :
أولاً : تعريف تفسير التشريع : يقصد به : " التحديد الدقيق لمعنى القواعد التشريعية؛ لتسهيل فهمها ومن ثم تطبيق وتنفيذ حكمها بالنسبة للحالات التي تتوفر فيها شروط اعمال تلك القاعدة وما جاءت به من أحكام " (1) ، وبذلك فان لتفسير الأثر في تسهيل فهم التشريع، وما يؤدي له من تسهيل الفهم ورفع مستوى تطبيق وتنفيذ ذلك التشريع ومن ثم الرفع من جودته.
ثانياً : أهمية التفسير لجودة التشريع : لتفسير التشريع أهمية تنبع من كونه عملية ضرورية؛ فمن غير المتصور أن يكون تشريع ما شاملا لجميع التفصيلات الدقيقة لكل حالة ولكل وضع من اوضاع تطبيق هذا التشريع أو تنفيذه، فالتشريع و هذه الحالة ، يحوي فقط قواعد عامة ومن ثم يترك مهمة تطبيق تلك القواعد على المنازعات أمام القضاء.
وفي هذا الصدد ذهب الفقيه النمساوي (كلسن) إلى أنه : " اذا كانت مهمة تطبيق التشريع تقع على عاتق القاضي، فإنه لا مناص من قيامه بتفسير النصوص التشريعية " (2) ، ولما كان التشريع لا يحتوي إلا على القواعد العامة؛ تجنبًا للإسراف والتعقيد غير المستساغ الذي يؤدي إلى اعاقة فهم مواده، ويترك بذلك المساحة للقائم على تنفيذ وتطبيق التشريع على حد سواء بملائمة ؛ التشريع مع ما يوجهه من حالات ، ويؤدي ذلك إلى تطوير التشريع ؛ إذ إنه سيصبح و هذه الحالة أكثر ملائمة روف السائدة اجتماعي ؛ أي تحقيق معيار الواقعية الذي يعد من معايير جودة التشريع، ومن هنا تبرز أهمية تفسير التشريع في تحقيق الجودة فيه.
كذلك فأن للتفسير أهمية خاصة بالنسبة للتشريعات التي يشوبها النقص أو الغموض ، الذي يجعل من غير المتيسر فهم المراد منها وتحديد معناها ومن ثم تطبيقها أو تنفيذها في الواقع، فتبرز أهمية التفسير وهذه الحالة في إزالته للغموض أو التعارض أو الأخطاء التي تشوب التشريع (3) ، وبذلك فأن التفسير عند ممارسته لوظيفته تلك يعمل على تحقيق الجودة في التشريع ، بمحاولته لسد كل أنواع القصورالتشريعي ، وإن تلك التفسيرات الموضوعة بشأن تشريع ما تؤدي إلى تسهيل فهم التشريع وتحقيق الجودة فيه، وقد اتجه المشرع في العراق بموجب المادة (30) من (قانون المرافعات المدنية) رقم (83) لعام (1969) المعدل إلى عدم جواز امتناع المحكمة عن اصدار الحكم بحجة، اعتراء النص التشريعي الغموض أو النقص أو فقدانه أساساً ، وإلا فأن القاضي يعد ممتنعا عن احقاق الحق (4)؛ وبذلك فأن هذا النص قد سمح وبشكل صريح للقضاء تفسير النصوص التشريعية تفسيرًا، يؤدي إلى سلامة فهمها ومن ثم تطبيقها حتى لو كان ذلك التفسير منشأ لحكم لم يتضمنه التشريع بشكل صريح.
فقد يأتي التشريع مشوبًا بعيب النقص ، كأن يكون غير متضمن لحكم كان واجبًا على المشرع ذكره أو فقدان لفظ أو عبارة كان ينبغي ادراجها ضمن نصوص التشريع؛ إذ لا يتمكن النص التشريعي القائم من استيعاب فرضاً أو حالة معينة ، نتيجة لعدم ذكر تلك العبارة أو ذلك اللفظ، فيتم التوصل إلى المقصود من النصوص واستجلاء مضامينها بالقيام بتفسيرها (5) ، وهنا تبرز أهمية التفسير في كونه يسهم في سد النقص الحاصل في التشريع، دون الحاجة للجوء إلى وضع تشريعات جديدة قدر المستطاع مما يعني تجنب حدوث ظاهرة التضخم التشريعي.
ومن أمثلة ذلك الحكم ( رقم 67 ، صلح، 2010 الصادر من رئاسة استئناف نينوى الاتحادية بصفتها التميزية) في (2010/7/15)، إذ اقرت المحكمة أن عدم حضور المشتكي لا يمكن اعتباره دليلا على المصالحة»، وذلك تفسيرًا للمادة (194) من قانون ( اصول المحاكمات الجزائية) رقم (23) لعام (1971)، كما إن عدم مراجعته لشكواه ثلاثة أشهر ، يكون ذلك في مرحلة التحقيق وليس في دور المحاكمة .
و قد يأتي التشريع مشوبًا بعيب الغموض ؛ بسبب صياغته بشكل يؤدي إلى اسباغ صفة الغموض عليه كاختيار العبارات المرنة أو العبارات العائمة غير المحددة بحدود ومن غير المتيسر فهمها؛ مما يجعل من نصوص التشريع الذي وردت فيه مبهمة المعنى ولا يمكن معرفة نطاق تفسيرها، ليجعل ذلك من تفسيرها متذبذبا أو متأرجحا وغير مستقر (6) ، فيعمد القائم بالتفسير لإزالة ذلك الغموض و أرساء التشريع على معنى وأحد مستقر، وهنا تتحقق أهمية التفسير بالنسبة لجودة التشريع بتحقيقه لمعيار وحدة المعنى والمقصود من وراء نصوص التشريع الذي يعد أحد معايير قياس الجودة التشريعية، ففي الحالة التي يتعذر فيها فهم تشريع معين فهما ، يسهل تطبيقه وتنفيذه على أتم وجه ينخفض مدى الالتزام بذلك التشريع كنتيجة لعدم فهم معناه؛ وبذلك يتبين لنا أن تحقيق معيار وحدة المعنى والقصد يستتبعه زيادة الالتزام بنصوص التشريع للتحقق بذلك الغاية من وراء تفسيره، ومن أمثلة ذلك الحكم ( رقم 495 الهيئة الموسعة الجزائية 2021 ) بتاريخ (2021/6/30) الصادر من محكمة التمييز الاتحادية الذي قررت بموجبه اختصاص محكمة العنف الأسري بالدعاوى التي يكون إطرافها مكون من الزوج والزوجة واولادهم أو الأفراد الذين تجمع بينهم صلة القرابة والرحم ضمن مكان واحد » .
ومن أمثلة ذلك ايضاً ، الحكم رقم (497 / ادانة (2011) بتاريخ 2011/6/12) ، الصادر من محكمة التمييز الاتحادية الذي قامت بموجبه المحكمة " تصديق قرار التجريم ونقضها لقرار العقوبة فعلى محكمة الجنايات عدم اصدار قرار تجريم جديد ؛ لأنه يكون معدومًا لسبق تصديقه" . إذ جاء في قرار الحكم " ... تصديق قرار تجريم المتهمين وفق المادة المذكورة ونقض قرار فرض العقوبة لوقوع الحادث بتاريخ 2004/2/9/ ولكون الجريمة مشمولة بالتعديل الوارد بأمر سلطة الائتلاف رقم 31/ القسم الخامس في 2003 وليس الأمر /8/ لسنة 2003 ..." (7) .
ثالثا: اتجاهات تفسير التشريع : توجد اتجاهات عديدة في تفسير التشريع أولها( التفسير الضيق) والذي يقصد به إزالة الغموض عن النص التشريعي، وتوضيح أحكامه المبهمة (8) ، ولتركيز هذا الاتجاه على إزالة غموض القواعد التشريعية، وتوضيح حكمها دون التطرق لغير ذلك من العيوب التي تشوب نصوص التشريع وتعيق فهمه؛ فإن الاتجاه الضيق لا يؤدي إلى تطوير التشريع وتحقيقه للجودة فيه، إذ إن القائم بالتفسير سيعمد إلى ايجاد معاني للنصوص التشريعية الغامضة فحسب.
في حين يذهب الاتجاه الواسع إلى أن عملية التفسير تعني : « توضيح الالفاظ الغامضة في النصوص التشريعية وتقويم ما يشوبها من عيوب واستكمال النقائص في أحكامها، والتوفيق بين ما تعارض معه من اجزاؤه، وتكيفه على نحو يمكن معه مجاراة متطلبات التطور الاجتماعي » (9) ، ومن ذلك يمكننا ملاحظة أن هذا التوجه في تفسير النصوص التشريعية يسهم في تطور المنظومة التشريعية وتحقيق الجودة في التشريع؛ وذلك لأن القائم بالتفسير لا يقتصر عمله على إزالة الغموض الذي يشوب النصوص التشريعية وتوضيح أحكام تلك النصوص، إنما يتسع عمله ليشمل جميع عيوب التشريع؛ فيقوم بوضع تفسيرات تعالج النقص الحاصل في تشريع ما، أو التوفيق بين نصوص تشريعية متعارضة فيما بينها. وما إلى ذلك من عيوب التشريع، وبهذا يؤدي اتباع التفسير الواسع إلى تطوير التشريع ورفع مستوى الجودة فيه أكثر من التفسير الضيق.
_________
1- د. السيد عمران محمد السيد ،عمران، الأسس العامة في القانون المدخل الى القانون نظرية الالتزام منشورات الحلبي الحقوقية بيروت 2002 ص97 .
2- محمد فوزي لطيف نويجي، تفسير القاضي الدستوري المضيف ودوره في تطوير القانون مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، كلية القانون الكويتية العالمية، المجلد الخامس العدد ملحق، 2017، ص 25.
3- أحمد عبد السلام عبد الدائم، حدود اختصاص القضاء الدستوري دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية القانون والعلوم السياسية، الجامعة العراقية 2018، ص 138
4- نصت المادة (30) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لعام ( 1969) ، ( لا يجوز لأية محكمة ان تمتنع عن الحكم بحجة غموض القانون او فقدان النص أو نقصه ، والا عد القاضي ممتنعاً عن احقاق الحق ويعد أيضا التأخر غير المشروع عن اصدار الحكم امتناعاً عن احقاق الحق ) .
5- علي هادي عطية الهلالي النظرية العامة في تفسير الدستور واتجاهات المحكمة الاتحادية العليا في تفسير الدستور العراقي، ط1، مكتبة السنهوري، بغداد ،2011، ص 108 .
6- علي هادي عطية الهلالي النظرية العامة في تفسير الدستور واتجاهات المحكمة الاتحادية العليا في تفسير الدستور العراقي، ط1، مكتبة السنهوري، بغداد ،2011 ص 78 ، ص 79
7- أشار قرار محكمة التميز رقم (497) لعام (2011) الى قرار سلطة الائتلاف المؤقت ( رقم 31/ القسم الخامس في 2003) ، الذي نص على : ( يجوز للأفراد الذين لا يحملون تصريحاً بحيازة أو استخدام الأسلحة النارية أو العسكرية ، بموجب هذا الأمر، أو بموجب أي أمر أو وثيقة أخرى صدرت عن سلطة الائتلاف المؤقتة، تقديم طلب للحصول على مثل هذا التصريح أو الترخيص. تبقى متطلبات الترخيص بحيازة الأسلحة واستخدامها المنصوص عليها في القانون العراقي للأسلحة الصادر عام 1992 والتي تطبقها وزارة الداخلية سارية المفعول ونافذة. وتخضع لهذه الأحكام الأسلحة النارية الموجودة للاستخدام الشخصي في المنازل أو في أماكن العمل التي كان قد صدر بشأنها تصريح لحائزيها بموجب الأمر رقم 3 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة بتاريخ 23 أيار / مايو عام 2003 الذي تم إلغاؤه، وتتولى وزارة الداخلية إصدار الإجراءات والجداول الزمنية لترخيص هذه الأسلحة النارية. وتبقى حيازة أي شخص لسلاح ناري غير مرخص به كان قد سمح له بحيازته لاستخدامه الشخصي في مقر سكنه الخاص أو في مقر عمله بموجب الأمر رقم 3 الملغي حيازة مسموح بها إلى حين صدور ونفاذ الإجراءات الجديدة لترخيص هذه الأسلحة النارية وفقاً لإعلان عام يصدر في هذا الصدد ) .
8- وليد بن سليمان الرنيخاني، تفسير القاعدة القانونية ، المجلة العربية للآداب والدراسات الإنسانية المؤسسة العربية للتربية والعلوم و الآداب ، المجلد الخامس ، العدد التاسع عشر ، 2021 ، ص 311 .
9- وليد بن سليمان الرنيخاني، مصدر سابق ، ص 312 .
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)