إنّ خلط مثل هذه الأدعية، والإرجاع إلى فهرس الكتاب من أجل تعيينها، وأخيراً التنصّل عن المسئوليّة والتخلّص من المؤاخذة بهذا الطريق تماماً كما يخاف شارب الخمر من عقوبة الشرطة فيقول: شربتُ شَرَقاً وما شربتُ شراباً ولا عرقاً.
وتوضيح ذلك أنّ ابن عمّتي سماحة آية الله السيّد مهدي الروحانيّ[1] دامت بركاته نجل المرحوم آية الله السيّد أبو الحسن الروحانيّ القمّيّ تحرّك من قم يوم الثلاثاء في الثامن من ربيع الآخر 1413 هـ قاصداً مشهد المقدّسة لزيارة الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام وتفضّل بالمجيء إلى بيتي من أجل عيادتي. وجرى أثناء كلامنا حديث حول قائد الثورة الفقيد آية الله الخمينيّ رضوان الله عليه، وآية الله المنتظريّ دامت معاليه.
وذكر أنّ الشيخ المنتظريّ تباحث ذات يوم مع السيّد الخمينيّ حول موضوع معيّن. وما يتذكّره منه هو أنّ آية الله الخمينيّ كان يقول يجتمع هذا الحكم مع ذلك الحكم ولا إشكال في اجتماعهما، وإن كان كلّ منهما ممتنعاً في نفسه عند عدم الاجتماع.
فهبّ تلميذه معارضاً، واحتدم النقاش بينهما كما هو شأن طلّاب العلوم الدينيّة، وأصرّ السيّد الخمينيّ على رأيه، ولم يتنازل الشيخ المنتظريّ عن رأيه أيضاً، بَيدَ أنّه كان يحاول أن يثبت مطلبه، فلم يفلح، إذ كان استاذه يحول دون ذلك.
وأخيراً قال الشيخ بلهجته الأصفهانيّة: أتعلم ما هو الموضوع؟! إنّ استدلالك على الحليَّة وجواز حكم ذينك الموضوعين معاً كحلِّيَّة شُرب الشَّرَقِ تماماً!
وسأله الحاضرون بما فيهم استاذه السيّد الخمينيّ: ما ذا تريد من حلِّيَّة شُرب الشَّرَق؟
قال: كان أحد الماجنين دائم السُّكْر، وأصبح الإدمان على الشراب أمراً مألوفاً عنده، وما عاد يستطعم الخمر وحده فكان يخلطه بالعَرَق ويشربه.
وقُبض عليه يوماً وهو سكران فأتى به إلى الشرطة ليقرّ ويقام عليه الحدّ.
وكلّما أراد منه القاضي أن يقرّ، لم يفعل وكان يقسم أيماناً مغلّظة على ذلك. علماً أنّ حالته كانت واضحة للناس والقاضي، فلم يَسَعْهم أن يتركوه. وسأله القاضي: هل شربتَ شراباً؟!
قال: لم أشرب قطرة واحدة!
قال: شربتَ عَرَقاً؟!
قال: لم أشرب قطرة واحدة!
قال: فما بالك تتمايل في مشيتك؟!
قال: شربتُ شَرَقاً ولم أشرب خمراً ولا عَرَقاً.
قال: ما ذا تريد؟!
قال: أنا دائماً أخلط الشراب بالعَرَق وأشربه! والشَّرَق حلال يا عمّي! والشراب حرام. والعَرَق حرام.
قال آية الله الروحانيّ: كانت الغلبة في هذا البحث للشيخ المنتظريّ، وكنتُ سابقاً قد سمعتُ مثل هذا النقاش مختصراً من آية الله السيّد موسى الشبيريّ الزنجانيّ دامت بركاته.
[1] والدته هي المرحومة المغفور لها بتول بنت المرحوم آية الله السيّد ميرزا فخر الدين السيّديّ القمّيّ رحمه الله. ووالدتها هي المرحومة المغفور لها زهراء رحمة الله عليها عمّة والدي، فآية الله الروحانيّ حفيد عمّة والدي التي تزوّجها المرحوم فخر العلماء والفقهاء آية الله السيّد ميرزا فخر الدين السيّديّ القمّيّ. وكان عالماً جليلًا وفقيهاً نبيلًا، وهو نجل شيخ الإسلام السيّد الميرزا أبو القاسم القمّيّ، إمام جمعة قم، ابن السيّد ميرزا محمّد رضا القمّيّ ابن السيّد أبي طالب بن السيّد ميرزا أبو المحسن. وكان المرحوم السيّد أبو طالب إمام جمعة قم الصهر الثالث للمرحوم آية الله المحقّق الفقيه الاصوليّ العظيم الميرزا أبو القاسم الجيلانيّ الشفتيّ القمّيّ العالم العلّام صاحب «قوانين الاصول» و«جامع الشتات» و«غنائم الأيّام» وكتب اخرى غيرها. فأبناء عمّة والدنا كانوا من نسل زهراء، وكلّهم من أسباط صاحب «القوانين» من جهة الأب. (جاءت ترجمة الميرزا القمّيّ صاحب «القوانين» في «روضات الجنّات»، و«قصص العلماء»، و«كنجينه دانشوران»، و«نجوم السماء»، و«خاتمة مستدرك الوسائل»، و«الروضة البهيّة»، و«تكملة أمل الآمل». وذكره المرحوم آغا بزرك الطهرانيّ في «أعلام الشيعة» في الجزء الأوّل من «الكرام البررة» تحت الرقم 113، ص 52 إلى 54).