

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
تشخيص أساليب الإسناد
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص298ــ309
2026-04-30
48
عندما يواجه الإنسان مسألةً لا حل لها ويدرك أن إجابته عليها كانت بلا جدوى، يسأل نفسه: ما سبب فشلي؟ إن نسبة الفشل وإسناده إلى الذات أو إلى خارج الذات تُعدّ عاملاً مهماً في تحديد زمان ومكان تكرار الفشل مستقبلاً.
وبذلك، عندما يسعى الأفراد إلى تفسير أسباب أحداث حياتهم اليومية، فقد يعزونها إلى أسباب طبيعية وغير متعلقة بالله، أو قد ينسبونها إلى علل ماورائية. فالذين يتوكلون على الله ينسبون جميع الحوادث إليه، لأنه في نظرهم لا يحدث شيء في الكون إلا بعلم الله ومشيئته: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51].
وعليه، فإن نمط الإسناد لدى من يتوكل على الله يكون من حيث المصدر خارجيا، ومن حيث التكرار غير ثابت، ومن حيث الزمان خاصا. ولهذا السبب تُؤكّد التعاليم الدينية أنّ من يتوكل على الله ويعتصم بحبله يكون منتصرًا، ولا يكون للهزيمة معنى لديه. يقول الإمام الباقر (عليه السلام): ((مَن تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ لَا يَغلَبُ وَمَنِ اعتصم بالله لا يهزم))(1).
إن تكرار الفشل يرتبط بثلاثة أبعاد: مصدر الإسناد، وثبات الإسناد، وزمان الإسناد، وسيجري الإشارة إليها فيما يأتي:
أ - مصدر الإسناد (داخلي خارجي)
أول بُعدٍ للإسناد هو البعد الداخلي الخارجي. تصوّر فردا فشل في مواجهة مسألة لا حلّ لها؛ قد يظن أنه غبي والمسألة قابلة للحل، أو قد يعتقد أنّ المسألة قد عدلت لتكون غير قابلة للحلّ وأنه ليس غبيًّا. التفسير الأوّل للفشل داخلي (الغباوة) أما التفسير الثاني فخارجي (المسألة غير قابلة للحلّ). وتشير الشواهد إلى أنّ الأفراد عندما يفشلون في مهام مهمة وينسبون فشلهم إلى علل داخلية تظهر عليهم علامات الجمود وتنخفض لديهم تقديرات الذات بشكل واضح. أما عندما يعزون الفشل إلى علل خارجية، فقد يظهر الجمود أيضًا، لكن تقدير الذات يبقى مرتفعا.
ب ـ تكرار الإسناد (ثابت غير ثابت)
إلى جانب تحديد ما إذا كانت علة الفشل داخلية أو خارجية، فإن البعد الثاني الذي يتناوله الإسناد هو مدى ثباته أو عدم ثباته. هل سبب الفشل شيء دائم أم مؤقت؟ قد يعتقد الفرد الفاشل بأنّ سبب فشله دائم وسيستمر مستقبلاً من الأمثلة على العوامل الثابتة: الغباوة (داخلي ثابت)، وصعوبة المهمة (خارجي ثابت). بالمقابل، قد يرى الفرد أن سبب الفشل غير ثابت. فمن رسب في اختبار قد يعتقد أن السبب يعود إلى نوم سيء ليلة الامتحان (سبب داخلي غير ثابت)، أو قد يظنّ أنّ يوم الامتحان كان يوما سيئ الحظ (سبب خارجي غير ثابت). وتفترض نظرية الإسناد إلى العجز المكتسب أنّ إسناد الفشل إلى سبب ثابت يؤدي إلى استمرار أوجه القصور عبر الزمن، في حين أن الإسناد إلى أسباب غير ثابتة لا يؤدي بالضرورة إلى فشل مستقبلي. ووفقًا لنموذج الإسناد للعجز المكتسب، فإنّ التفسيرات الثابتة تفضي إلى قصور دائم، بينما التفسيرات غير الثابتة تؤدي إلى قصور مؤقت.
ج- زمان الإسناد (عام خاص)
البعد الثالث والأخير هو البعد العام الخاص. عندما يلاحظ الفرد فشله، عليه أن يسأل نفسه هل هذا الفشل عام (أي ناتج عن عامل يؤدّي إلى الفشل في مواقف متعدّدة) أم خاص (أي ناتج عن عامل يؤثر فقط في مواقف شبيهة)؟ على سبيل المثال، قد يستنتج شخص أخفق في حلّ مسألة مخبرية أنه غير بارع في حل المسائل المخبرية بشكل عام، وهنا يكون الإسناد عاما، ومن ثمّ يتوقع تكرار الفشل في مواقف أخرى. أما إذا اعتقد أن تلك المسائل المخبرية بالذات كانت صعبة للغاية، فإنّ هذا الإسناد يكون خاصا؛ لأنّه يتوقع أن الفشل سيقتصر على مسائل مشابهة ولن يمتد إلى باقي مجالات الحياة. وهذه العلة بالإضافة إلى كونها خاصة، فهي أيضًا ثابتة وخارجية. وبحسب نموذج الإسناد للعجز المكتسب، عندما يفسر الأفراد فشلهم بأسباب عامة، فإنّ مظاهر العجز تظهر في مواقف متعدّدة. أما عندما يعتقدون أنّ أسبابًا خاصة أدت إلى فشلهم، فإن توقع الفشل سينحصر بمواقف محدودة فقط.
إدارة التقييمات
بعد كلّ فشل، تبدأ الأحاديث النفسية والحوار الداخلي، ولأنّ هذه الأحاديث غالبًا ما تحمل طابعًا سلبيا، فقد تكون مضرةً، ومن الأفضل للإنسان أن يقوم بتقييم دقيق لظروفه وأوضاعه، وألا يترك الميدان بسهولة. فالتقييم السليم قبل الإقدام على أي فعل يُعدّ أنجع الوسائل وأقلها كلفة. يقول الإمام علي السلام حول الهزيمة في الحرب واستراتيجيات ما بعد الهزيمة: إن كانَت وأعوذُ بِاللهِ فيكم هَزِيمَةٌ فَتَداعَوا، وَاذْكُرُوا اللَّهَ وَمَا تَوَعَدَ بِهِ مَن فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ، وبكتوا مَن رَأَيْتُمُوهُ وَلَيَّ. وَاجْمَعُوا الأَلوِيةَ، وَاعتقدوا. وَلَيَسرِعِ المُخِفُونَ فِي رَدَّ مَنِ انْهَزَمَ إِلَى الجَمَاعَةِ وَإِلَى المعسكرِ، فَلينفِر مَن فِيهِ إِليكم، فَإِذَا اجْتَمَعَ أطرافكم، وأتت أمدادكم، وَانصَرَفَ فَلْكُم، فَأَلْحِقُوا النَّاسَ بِقُوّادِهِم، وأحكموا تعابيهم، وقاتلوا، وَاستَعينوا بالله، واصبروا؛ وفي الثَّبَاتِ عِندَ الهَزِيمَةِ، وحَملِ الرَّجُلِ الواحِدِ الواثِقِ بِشَجَاعَتِهِ عَلَى الكتيبة، فَضل عَظِيمٌ(2).
ففي هذه الكلمات، يسعى الإمام (عليه السلام) من خلال توجيهات متنوعة إلى إزالة مشاعر الإحباط والاكتئاب بعد الهزيمة أمام العدو. فإذا أراد الإنسان أن يتصرّف بذكاء أمام هزائم حياته، فعليه أن يُحسن التدبير والإدارة وأن يقوم بتقييم صحيح للأحداث.
التقييم الأولي والثانوي
عندما تواجه إحدى هزائم الحياة، ماذا تقول لنفسك؟ هل تعز وسبب الفشل إلى ضعفك الذاتي، أم إلى الحظ والصدفة؟ أو قد تفكّر بأنك لم تبذل الجهد الكافي أو أن الموقف كان بالغ الصعوبة؟
عند مواجهة الأحداث والمواقف الحياتية، يقوم الإنسان بإجراء تقييم أولي لها. وقد يكون هذا التقييم بحيث لا يعتبر الحدث مشكلة، ممّا يؤدّي إلى انخفاض مستوى التوتر والضغط النفسي. أما إذا صنّف الحدث كمشكلة، فإن ذلك يزيد من حدة التوتر والضغط. وإذا كانت المواجهة مع مشكلة حقيقية، كالإخفاق في الحصول على درجة مطلوبة في الامتحان أو الفشل في الزواج، فإنّ الفرد يُجري سلسلة من الأحكام والتفسيرات، تُعرف بالتقييمات الثانوية. والتقييم الثانوي هو الذي يحدّد سلوكنا بعد الفشل. ومن الطبيعي أن تقييمنا للحالة يؤثر أيضًا في مشاعرنا وأهم ما ينبغي القيام به عند الفشل هو التقييم العقلاني للموقف.
أ- التقييمات العقلانية
التقييمات الأولية هي ثمرة لنظام المعتقدات والأفكار لدى الفرد. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تؤمن بأنه يجب على الآخرين أن يكونوا كاملين فستشعر بالإحباط حينما لا يكونون كذلك. وإذا كنتَ تتوقع أن يُوليك الآخرون اهتماما غير مشروط، فستغضب حين لا يتحقق ذلك. وقد أظهر ((إيليس)) أنّ بإمكان الأفراد تعلّم كيفية التعرف على تقييماتهم غير العقلانية ومعالجتها.
وفيما يلي نماذج لبعض هذه التقييمات:
- الأشخاص الذين يهمونني يجب أن يحبّوني دائما؛
- لا ينبغي للناس أن يتصرفوا معي ببرود، وإذا فعلوا فهم أشخاص سيئون؛
- إذا لم تجر الأمور كما أريد، فهذا أمر كارثي؛
- يجب أن أنجح دائما.
هذه التقييمات غير عقلانيّة وغير واقعيّة، وتقود إلى تجارب نفسية سلبية. وهي تتميّز بطابعها المطلق وبتركيزها على مفردات مثل ((يجب)) و ((حتما)) والمثالية المطلقة، مما يسهل تمييزها.
وقد كشفت سلسلة من المعتقدات غير العقلانية عبر دراسات علمية متعددة، ومن أبرزها:
- الحاجة إلى التأييد يجب أن يؤيدني ويحبني جميع الأشخاص المهمين في حياتي؛
- توقعات مفرطة من الذات ينبغي أن أكون كفؤا ومؤهّلاً تماما في جميع المجالات، وإلا فإنني عديم القيمة؛
- الاستعداد للّوم: إذا كنتُ أو كان الآخرون أشرارا، يجب أن نتعرض للعقاب؛
- العجز العاطفي: أسباب كلّ آلامي ومصائبي هيا أو الظروف السيئة، ولا قدرة لي على تغييرها.
الآخرون
- القلق المفرط حتى لو كان هناك احتمال لوقوع حادثة مهددة أو خطرة، يجب عليّ أن أقلق بشأنها؛
- تجنّب المشكلات تجنّب بعض المشكلات أسهل لي من مواجهتها؛
- الاتكالية: أحتاج إلى شخص أقوى مني لكي أعتمد عليه؛
ـ العجز ماضي وحده هو الذي يحدد سلوكياتي الحالية، وإذا أثر شيء فيّ في الماضي، فإن تأثيره سيبقى دائما.
الأشخاص الذين يتمسكون بهذه المعتقدات والأفكار سيواجهون باستمرار مشكلات في حياتهم؛ لأنّ بلوغ الرضا الذاتي سيكون أمراً في غاية الصعوبة بالنسبة لهم. ومع ذلك يمكننا، من خلال تعلّم إجراء تقييمات أكثر معقولية ومنطقية، أن نخفّف من بعض انفعالاتنا وعواطفنا السلبية، وأن تقلل من الضغط النفسي الذي نعانيه.
ب ـ التعرف على التحريفات المعرفية
تشبه التحريفات المعرفية التقييمات غير المنطقية؛ لأنها تجعلنا ننظر إلى أنفسنا كضحايا في أحداث الحياة الفردية بدلاً من أن نكون متصدّين لها، مما يؤدّي إلى زيادة المشكلات والانزعاج وعدم الرضا والتوتر لدينا. وقد عرض آرون بك نموذجا من التحريفات المعرفية(3). وعلى الرغم من أن بعض الأفكار التلقائية قد تكون صحيحة، إلا أن كثيرا منها غير صحيح أو يحتوي فقط على بعض جوانب الحقيقة. ويمكن تعداد الأخطاء الشائعة في التفكير على النحو التالي:
- التفكير الكلي أو اللاشيء (التفكير بالأبيض والأسود، التفكير القطبي أو التفكير الثنائي): ترى الموقف إما من منظور قطب إيجابي أو سلبي دون أن تدرك أنه متصل ومتدرج. مثال: ((إذا لم أنجح بالكامل، فأنا فاشل)).
- الكارثية (التنبؤ بالمستقبل): تتنبأ بالمستقبل بشكل سلبي دون أن تضع في اعتبارك النتائج الأخرى الأكثر احتمالاً. على سبيل المثال: ((سوف أضطرب كثيراً)) أو ((لن أتمكن من إنجاز أي شيء)).
- إبطال أو التقليل من الجوانب الإيجابية: تخبر نفسك بشكل غير منطقي أن تجاربك وسلوكك وصفاتك الإيجابية لا تعد ذات قيمة؛ مثال: ((لقد أنجزت المشروع جيّدًا، لكن هذا لا يعني أنني كفء، بل كان الحظ حليفي فقط)).
- الاستدلال الانفعالي: تعتقد أن شيئًا ما صحيح فقط لأنك تشعر به بشدة (وتؤمن به)، وتتجاهل الأدلة المعارضة أو تقلل من أهميتها؛ مثال: ((أعلم أنني أؤدي الكثير من مهامي العملية بشكل صحيح، لكنني لا أزال أشعر أنني شخص فاشل)).
- إطلاق التسميات: تطلق على نفسك أو على الآخرين تسمية عامة وثابتة دون أن تأخذ في الحسبان أن الأدلة قد تشير إلى نتيجة أقل كارثية؛ مثال: ((أنا خاسر)) أو ((هو شخص طيب)).
- التضخيم / التصغير: عندما تقوم بتقييم نفسك أو شخص آخر أو موقف، تبالغ بشكل غير طبيعي في الجوانب السلبية أو تقلل من أهمية الجوانب الإيجابية؛ مثال: ((الحصول على تقييم متوسط يعني أنني غير كفء)) و((الحصول على تقييمات عالية يعني أنني عبقري)).
- التصفية الذهنية (التجريد الانتقائي): تركز بإفراط على تفاصيل سلبية معينة دون رؤية الصورة الكاملة؛ مثال: ((لأنني حصلت على درجة منخفضة في أحد جوانب التقييم (على الرغم من حصولي على درجات مرتفعة في كثير من الجوانب الأخرى)، فهذا يعني أنني مقصر في أداء مهامي الوظيفية)).
- قراءة الأفكار: تظن أنك تعرف ما يفكر به الآخرون دون أن تأخذ بالاعتبار احتمالات أخرى؛ مثال: ((إنه يعتقد أنني لا أعرف أبسط الأمور المتعلقة بهذا المشروع)).
- التعميم المفرط: تستخلص نتيجة عامة وسلبية تتجاوز الموقف الحالي؛ مثال: ((لأنني شعرت بعدم الراحة في اللقاء السابق فهذا يعني أنني غير مؤهل لتكوين صداقات)).
- التخصيص: تعتقد أن سلوك الآخرين السلبي تجاهك سببه استياؤهم منك، دون أن تضع في اعتبارك الأسباب الأكثر احتمالاً لسلوكهم؛ مثال: ((التقني كان باردًا معي، لا بد أنني ارتكبت خطأ ما)).
- عبارات الإلزام (الجمل الإلزامية): لديك معتقد راسخ حول كيفية تصرفك أو تصرف الآخرين، وترى عدم تحقق هذه التوقعات أمرًا كارثيا؛ مثال: ((إنه أمر فظيع أن أرتكب خطأ، يجب أن أكون الأفضل دائماً)).
- الرؤية النفقيّة: لا ترى إلا الجوانب السلبية من موقف ما؛ مثال: ((معلم ابني لا يستطيع أن يقوم بأي شيء بشكل صحيح. إنه مهمل ودقيق بشكل مفرط وينتقد كلّ شيء)).
______________________
(1) جامع الأخبار، ص 322، ح 907.
(2) المغربي نعمان ابن تميمي، دعائم الإسلام، ج 1، ص 373.
(3) معرفة العلاج: المبادئ وما بعدها، ص 167.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)