

النبي الأعظم محمد بن عبد الله


أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة


الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)


حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة


السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة


الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة


الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة


الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة


الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة


الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة


الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة


الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة


الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة


الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة


الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة


الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه


الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة


الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة
ما قاله الأعلام في فضائل الإمام الصادق "ع"
المؤلف:
السيد محمد هادي الميلاني
المصدر:
قادتنا كيف نعرفهم
الجزء والصفحة:
ج4، ص87-100
2026-05-03
26
1 - مالك بن أنس :
قال محمّد بن زياد الأزدي : " سمعت مالك بن أنس يقول : كنت أدخل على الصادق جعفر بن محمّد فيقدم لي مخدّة ويعرف لي قدراً ويقول : يا مالك إني أحبك ، فكنت أسرّ بذلك وأحمد عليه ، وكان لا يخلو من إحدى ثلاث خصال : أما صائماً ، وإما قائماً ، وأما ذاكراً . وكان من عظماء العباد وأكابر الزهاد الذين يخشون الله عزّوجل ، وكان كثير الحديث ، طيب المجالسة ، كثير الفوائد ، فإذا قال : قال رسول الله ، اخضر مرّة ، واصفر أخرى ، حتى ينكره من لا يعرفه .
ولقد حججت معه سنة فلما استوت به راحلته عند الاحرام ، كان كلما همّ بالتلبية انقطع الصوت في حلقه ، وكاد يخرّ من راحلته ، فقلت : قل يا ابن رسول الله فلا بدّ لك من أن تقول ، فقال يا ابن أبي عامر كيف أجسر أن أقول : لبيك اللهم لبيك ، وأخشى أن يقول عزّوجل : لا لبيك ولا سعديك "[1].
وقال : " ما رأت عين ولا سمعت أذن ، ولا خطر على قلب بشر ، أفضل من جعفر بن محمّد الصادق فضلا وعلماً وعبادةً وورعاً "[2].
وكان كثير الحديث ، طيب المجالسة ، كثير الفوائد[3].
وقال : اختلفت اليه زماناً فما كنت أراه إلاّ على ثلاث خصال ، أما مصلّ وإما صائم وإما يقرأ القرآن وما رأيته يحدث إلاّ على طهارة "[4].
وقال : " إن الرجل الصادق لا يصيبه خرف الشيخوخة ، ولا يفقد وعيه عند الحشرجة ، ومن يكون أصدق قولا ممن لقبه الخصوم والأولياء والتاريخ كله بالصادق . وهو الإمام الصادق أبو عبد الله رضي الله تعالى عنه وعن آبائه الأكرمين الأبرار الأطهار "[5].
2 - أبو حنيفة :
قال أبو حنيفة : " ما رأيت أفقه من جعفر بن محمّد "[6].
وقال : لولا جعفر بن محمّد ما علم الناس مناسك حجّهم[7].
قال شمس الدين محمّد الجزري : " وثبت عندنا أن كلا من الإمام مالك وأبي حنيفة صحب الإمام أبا عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ، حتى قال أبو حنيفة : ما رأيت أفقه منه وقد دخلني منه من الهيبة ما لم يدخلني للمنصور "[8].
قال رشيد الدين محمّد بن علي بن شهرآشوب : " ذكر أبو القاسم النجّار في مسند أبي حنيفة ، قال الحسن بن زياد : سمعت أبا حنيفة وقد سئل : من أفقه من رأيت ؟ قال : جعفر بن محمّد لما أقدمه المنصور بعث إلي فقال يا أبا حنيفة إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمّد فهيئ له من مسائلك الشداد فهيأت له أربعين مسألة ، ثم بعث إلي أبو جعفر وهو بالحيرة فأتيته فدخلت عليه وجعفر جالس عن يمينه فلما بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر ، فسلمت عليه فأومأ إلي فجلست ثم التفت اليه فقال : يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة ، قال : نعم أعرفه ، ثم التفت إلي فقال : يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد الله من مسائلك ، فجعلت ألقي عليه فيجيبني فيقول : أنتم تقولون كذا ، وأهل المدينة يقولون كذا : ونحن نقول كذا ، فربما تابعناكم وربما تابعناهم وربما خالفا جميعاً ، حتى أتيت على الأربعين مسألة فما أخلّ منها بشيء ، ثم قال أبو حنيفة : أليس أن اعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس "[9].
قال الحسن بن زياد : " سمعت أبا حنيفة وقد سئل عن أفقه من رأيت قال : جعفر بن محمّد "[10].
وقال : " لولا السنتان لهلك النعمان "[11].
3 - الشافعي وأحمد بن حنبل :
قال ابن حجر : " قال إسحاق بن راهويه : قلت للشافعي : كيف جعفر بن محمّد عندك ؟ قال : ثقة "[12].
قال ابن أبي الحديد : " أما الشافعي فقرأ على محمّد بن الحسن فيرجع فقهه . . إلى أبي حنيفة ، وأما أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعي فيرجع فقهه أيضاً إلى أبي حنيفة ، وأبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمّد "[13].
دخل سفيان الثوري على الإمام الصادق عليه السّلام يوماً فسمع منه كلاماً أعجبه فقال : هذا والله يا ابن رسول الله الجوهر فقال له : بل هذا خير من الجوهر وهل الجوهر إلاّ حجر[14].
قال زيد بن علي : " في كل زمان رجلٌ منا أهل البيت يحتج الله به على خلقه وحجة زماننا ابن أخي جعفر لا يضل من تبعه ولا يهتدي من خالفه "[15].
قال عمرو بن المقدام : " كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمّد علمت أنه من سلالة النبيين "[16].
قال إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس : " دخلت على أبي جعفر المنصور يوماً . . فقال لي : ما علمت ما نزل بأهلك ؟ فقلت : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : فان سيدهم وعالمهم وبقية الأخيار منهم توفي ، فقلت : ومن هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : جعفر بن محمّد . . . فقال لي : إن جعفراً كان ممن قال الله فيه ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) وكان ممن اصطفى الله وكان من السابقين بالخيرات "[17].
قال ابن أبي العوجاء - وهو الملحد المشهور - ما هذا بشراً وإن كان في الدنيا روحاني يتجسّد إذا شاء ويتروح إذا شاء فهو هذا ، وأشار إلى الصادق عليه السّلام[18].
قال اليافعي : " السيد الجليل سلالة النبوة ومعدن الفتوة أبو عبد الله جعفر الصادق "[19].
قال ابن حبان : كان من سادات أهل البيت فقهاً وعلماً وفضلا يحتج بحديثه[20] . . .
قال الحافظ يحيى بن معين : ثقة مأمون[21].
قال أبو حاتم : ثقة لا يسأل عن مثله[22].
قال ابن أبي حاتم عن أبيه : ثقة لا يسأل عنه[23].
قال ابن عدي : " ولجعفر أحاديث ونسخ وهو من ثقات الناس كما قال يحيى ابن معين "[24].
قال الساجي : " كان صدوقاً مأموناً إذا حدث عنه الثقات فحديثه مستقيم "[25].
قال الحسن بن علي بن زياد الوشاء : " أدركت في هذا المسجد ( مسجد الكوفة ) تسعمائة شيخ كل يقول : حدثني جعفر بن محمّد "[26].
قال الجاحظ : " جعفر بن محمّد الذي ملأ الدنيا علمه وفقهه ويقال إن أبا حنيفة من تلامذته وكذلك سفيان الثوري وحسبك بهما في هذا الباب "[27].
قال أبو جعفر محمّد بن علي الرضا عليه السّلام : حدثني أبي الرضا علي بن موسى عليه السّلام قال : سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول : " دخل عمرو بن عبيد البصري على أبي عبد الله عليه السّلام فلما سلم وجلس عنده تلا هذه الآية قول الله عزّوجل ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الأثْمِ )[28] ثم أمسك فقال له أبو عبد الله عليه السّلام : ما أسكتك ، قال : أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله عزّوجل فقال : نعم يا عمرو ، أكبر الكبائر الشرك بالله ، يقول الله عز وجل : ( إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَار )[29] وبعده اليأس من روح الله ، لأن الله عزّوجل يقول : ( وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ )[30]. والأمن من مكر الله عزّوجل ، لأن الله عزّوجل يقول : ( فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) ومنها عقوق الوالدين . لأن الله عزّوجل جعل العاق جباراً شقياً في قوله حكاية عن عيسى عليه السّلام ( وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً )[31] وقتل النفس التي حرم الله بالحق ، لأن الله عزّوجل يقول : ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا )[32] إلى آخر الآية ، وقذف المحصنات ، لأن الله تبارك وتعالى يقول ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )[33] وأكل مال اليتيم لقوله عزّوجل : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً )[34] والفرار من الزحف ، لأن الله عزّوجل يقول : ( وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَال أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَة فَقَدْ بَاء بِغَضَب مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )[35] وأكل الربا ، لأن الله عزّوجل يقول : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ )[36] والسحر لأن الله عزّوجل يقول ( وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَق )[37] والزنا لأن الله عزّوجل يقول : ( وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَن تَابَ ) [38]، واليمين الغموس لأن الله عزّوجل يقول : ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلا أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ )[39] الآية ، والغلول يقول الله عزّوجل : ( وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )[40] ومنع الزكاة المفروضة ، لأن الله عزّوجل يقول : ( يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ )[41] وشهادة الزور وكتمان الشهادة ، لأن الله عزّوجل يقول : ( وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ )[42] الآية ويقول : ( وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ )[43] وشرب الخمر لأن الله عزّوجل عدل بها عبادة الأوثان ، وترك الصلاة متعمداً أو شيئاً مما فرض الله عزّوجل ، لأن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : من ترك الصلاة متعمداً من غير علة ، فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله . ونقض العهد وقطيعة الرحم ، لأن الله عزّوجل يقول : ( أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ )[44] قال : فخرج عمرو بن عبيد وله صراخ من بكائه وهو يقول : هلك والله من قال برأي ونازعكم في الفضل والعلم "[45].
قال سفيان بن سعيد : " سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمّد الصادق وكان والله صادقاً كما سمّي "[46].
أقول : عرفت مما مر عليك مقام الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام عند هؤلاء الاعلام ، ونصّهم جميعاً على وثاقته وصحة ما يرد عنه ، وأن كثيراً من الثقات وأئمة المذاهب أخذوا عنه ، فلنسأل البخاري عن سبب عدم ايراده حديثاً واحداً عن الإمام الصادق في ( صحيحه ) الذي قالوا عنه " أنه أصح كتب الحديث " ، إذ كيف ينقل عن الخوارج والمرجئة والمشبّهة في ( صحيحه ) ولا يشير - ولو مرة - إلى بحر العلم الزاخر ؟ وهل يساعد الوجدان السليم على هذا التعنّت ؟ .
4 - ما قال أعلام المؤلفين :
قال الشهرستاني : " أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق وهو ذو علم غزير في الدين ، وأدب كامل في الحكمة ، وزهد بالغ في الدنيا ، وورع تام عن الشهوات .
وقد أقام بالمدينة مدة يفيد الشيعة المنتمين إليه ، ويفيض على الموالين له أسرار العلوم ، ثم دخل العراق وأقام بها مدة ، ما تعرض للإمامة قط ، ولا نازع أحداً في الخلافة قط ، ومن غرق في بحر المعرفة لم يطمع في شط ، ومن تعلى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من حط . وقيل : من أنس بالله توحش عن الناس ، ومن استأنس بغير الله نهبه الوسواس "[47].
قال ابن حجر : " وخلف محمّد بن علي ستة أولاد أفضلهم وأكملهم جعفر الصادق ، ومن ثم كان خليفته ووصيه ، ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في جميع البلدان . وروى عنه الأئمة الأكابر "[48].
قال أبو نعيم : " الإمام الناطق ذو الزمام السابق أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق . أقبل على العبادة والخضوع وآثر العزلة والخشوع ونهى عن الرئاسة والجموع "[49].
قال ابن عنبة : " ويقال له عمود الشرف ومناقبه متواترةٌ بين الأنام مشهورة بين الخاص والعام ، وقصده المنصور الدوانيقي بالقتل مراراً فعصمه الله منه "[50].
قال ابن الصباغ المالكي : " كان جعفر الصادق من بين إخوانه خليفة أبيه ووصيه ، والقائم بالإمامة من بعده برز على جماعة بالفضل وكان أنبههم ذكراً وأجلّهم قدراً نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته وذكره في ساير البلدان ولم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقل عنه من الحديث "[51].
قال البستاني : " جعفر الصادق وهو ابن محمّد الباقر بن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أحد الأئمة الاثني عشر على مذهب الإمامية ، وكان من سادات أهل البيت ولقب بالصادق لصدقه في مقالته وفضله عظيم ، وله مقالات في صناع الكيمياء والزجر والفأل ، وكان تلميذه جابر بن حيان قد ألف كتاباً يشتمل على ألف ورقة تتضمن رسائل جعفر الصادق وهي 500 رسالة واليه ينسب كتاب الجفر وسيذكر .
وكان جعفر أديباً تقياً ديّناً حكيماً في سيرته ، قيل : أوصى ولده موسى الكاظم بقوله : يا بني احفظ وصيتي تعش سعيداً ، وتمت حميداً ، يا بني إن من قنع بما قسم له استغنى ، ومن مد عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيراً ، ومن لم يرض بما قسم الله لم اتّهم الله في قضائه ، ومن استصغر زلّة نفسه استعظم زلّة غيره ، ومن استعظم زلّة نفسه استصغر زلّة غيره ، يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته ، ومن سلّ سيف البغي قتل به ، ومن احتفر لأخيه بئراً سقط فيها ، ومن داخل السفهاء حقر ، ومن خالط العلماء وقرّ ، ومن دخل مداخل السوء اتّهم ، يا بني ، قل الحق لك أو عليك ، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال ، يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه "[52].
قال كمال الدين محمّد بن طلحة الشافعي : " أبو عبد الله جعفر الصادق ابن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وهو من عظماء أهل البيت وساداتهم عليهم السلام ، ذو علوم جمّة ، وعبادة موفورة ، وأوراد متواصلة ، وزهادة بيّنة وتلاوة كثيرة ، يتتبع معاني القرآن الكريم ويستخرج من بحره جواهره ويستفتح عجائبه ، ويقسم أوقاته على أنواع الطاعات بحيث يحاسب عليها نفسه ، رؤيته تذكّر الآخرة ، واستماع كلامه يزهد في الدنيا ، والاقتداء بهدايته يورث الجنة ، نور قسماته شاهد أنه من سلالة النبوة ، وطهارة أفعاله تصدع بأنه من ذرية الرسالة . نقل عنه الحديث واستفاد منه العلم جماعة من أعيان الأئمة واعلامهم مثل : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن جريج ، ومالك ابن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وأبي حنيفة ، وشعبة ، وأيوب السختياني وغيرهم ، وعدّوا أخذهم عنه منقبة شرّفوا بها وفضيلة اكتسبوها "[53].
قال عبد الرحمن ابن الجوزي : " كان مشغولا بالعبادة عن حب الرياسة "[54].
قال الشبلنجي : " وكان جعفر الصادق رضي الله عنه مجاب الدعوة وإذا سأل الله شيئاً لم يتم قوله إلاّ وهو بين يديه "[55].
قال ابن حجر العسقلاني : " جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب فقيه صدوق "[56].
قال السويدي : " كان بين أخوته خليفة أبيه ووصيه نقل عنه من العلوم ما لم ينقل عن غيره ، وكان إماماً في الحديث وله مناقب كثيرة "[57].
قال الشعراني : " وكان سلام الله عليه إذا احتاج إلى شيء قال : يا رباه أنا احتاج إلى كذا ، فما استّتم دعائه إلاّ وذلك الشيء بجنبه موضوع "[58].
قال الذهبي : " جعفر بن محمّد بن علي ابن الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي الإمام أبو عبد الله العلوي المدني الصادق أحد السادة الأعلام . . . مناقب هذا السيد جمّة . . . "[59].
قال ابن خلكان : " وكان من سادات أهل البيت ولقب بالصادق لصدقه في مقالته . . . وكان تلميذه أبو موسى جابر بن حيان الصوفي الطرسوسي قد ألف كتاباً يشتمل على ألف ورقة تتضمّن رسائل جعفر الصادق وهي خمسمائة رسالة "[60].
قال الزركلي : " كان من أجلاّء التابعين وله منزلة رفيعة في العلم . أخذ عنه جماعة ، منهم الإمامان أبو حنيفة ومالك ، ولقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط . له أخبار مع الخلفاء من نبي العباس وكان جريئاً عليهم صدّاعاً بالحق "[61].
قال محمّد فريد وجدي : " أبو عبد الله جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب هو أحد الأئمة الاثني عشر على مذهب الإمامية كان من سادات أهل البيت النبوي ، لقب الصادق لصدقه في كلامه كان من أفاضل الناس "[62].
قال سترشتين ( النصراني ) : " جعفر بن محمّد ويلقب أيضاً بالصادق سادس أئمة الاثني عشرية . . . وخلف في الإمامة أباه محمّداً الباقر ولم يكن له شأن ما في عالم السياسة "[63].
قال محمّد أبو زهرة : " وإن الإمام الصادق قد قضى حياته دائماً في طلب الحق ، لم يرن على قلبه غشاوة من ريب ، ولم تتدرن أفعاله بمقتضيات السياسة واعوجاجها ، ولذا لما مات أحس العالم الإسلامي كله بفقده وكان له ذكر عطر على كل لسان . . . وقد أجمع كل العلماء على فضله "[64].
وقال أيضاً : " ما أجمع علماء الإسلام على اختلاف طوائفهم في أمر ، كما أجمعوا على فضل الإمام الصادق وعلمه ، فأئمة السنة الذين عاصروه تلقوا عنه وأخذوا عنه . . . ولذلك نطقت ألسنة العلماء جميعاً بفضله ، وبذلك استحق الإمامة العلمية في عصره ، كما استحقها أبوه وجده من قبله وكما استحقها عمه زيد رضي الله عنهم أجمعين ، فقد كانوا جميعاً أئمة الهدى يقتدى بهم يقتبس من أقوالهم ، وقد عكفوا على علم الاسلام عكوف العابد على عبادته فخلفوا علماً ، وخلفوا رجالا وتناقل الناس علمهم وتحدثوا به "[65].
[1] الخصال ج 1 ص 77 .
[2] المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 248 .
[3] دائرة المعارف الاسلامية الشيعية ج 2 ص 71 .
[4] تهذيب التهذيب ج 2 ص 104 .
[5] الإمام الصادق لمحمّد أبو زهرة ص 64 رقم 48 .
[6] تذكرة الحفاظ ج 1 ص 166 .
[7] من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 519 رقم 3112 .
[8] أسنى المطالب ص 55 .
[9] المناقب ج 4 ص 255 .
[10] دائرة المعارف الاسلامية الشيعية ج 2 ص 71 .
[11] من أمالي الإمام الصادق عليه السّلام لمحمّد الخليلي ج 4 ص 157 .
[12] تهذيب التهذيب ج 2 ص 103 .
[13] شرح نهج البلاغة ج 1 ص 18 بتحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم .
[14] المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 248
[15] المصدر ص 277 .
[16] حلية الأولياء ج 3 ص 193 .
[17] تاريخ اليعقوبي ج 3 ص 121 .
[18] من أمالي الإمام الصادق عليه السّلام لمحمّد الخليلي ج 4 ص 157 .
[19] أعيان الشيعة ج 4 ق 2 ص 31 .
[20] تهذيب التهذيب ج 2 ص 104 .
[21] المصدر ص 103 .
[22] تذكرة الحفاظ ج 1 ص 166 .
[23] تهذيب التهذيب ج 2 ص 103 .
[24] تهذيب التهذيب ج 2 ص 103 .
[25] تهذيب التهذيب ج 2 ص 104 .
[26] تنقيح المقال ج 1 ص 294 .
[27] من أمالي الإمام الصادق عليه السّلام لمحمّد الخليلي ج 4 ص 157 رقم 5 .
[28] سورة النجم : 31 .
[29] سورة المائدة : 72 .
[30] سورة يوسف : 87 .
[31] سورة مريم : 32 .
[32] سورة النساء : 93 .
[33] سورة النور : 23 .
[34] سورة النساء : 10 .
[35] سورة الأنفال : 16 .
[36] سورة البقرة : 275 .
[37] سورة البقرة : 102 .
[38] الفرقان : 68 - 69 - 70 .
[39] سورة آل عمران : 77 .
[40] آل عمران : 161 .
[41] سورة التوبة : 35 .
[42] سورة الفرقان : 72 .
[43] سورة البقرة : 283 .
[44] سورة الرعد : 25 .
[45] عيون أخبار الرضا عليه السّلام ج 1 ص 285 رقم 33 .
[46] معاني الأخبار للشيخ الصدوق ص 385 رقم 30 .
[47] الملل والنحل ج 1 ص 166 .
[48] الصواعق المحرقة ص 120 .
[49] حلية الأولياء ج 3 ص 192 .
[50] عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص 195 .
[51] الفصول المهمّة ص 222 .
[52] دائرة المعارف للبستاني ج 6 ص 478 وقال ص 487 قال ابن قتيبة : " الجفر جلد جفر كتب فيه الإمام جعفر الصادق لآل البيت كل ما يحتاجون إلى علمه وكل ما يكون إلى يوم القيامة وإلى هذا الجفر أشار المعري بقوله :
لقد عجبوا لأهل البيت لما * أتاهم علمهم في مسك جفر
ومرآة المنجم وهي صغرى * أرته كل عامرة وقفر
[53] مطالب السؤول ص 218 مخطوط .
[54] صفة الصفوة ج 2 ص 168 رقم 186 .
[55] نور الأبصار ص 170 .
[56] من أمالي الإمام الصادق عليه السّلام لمحمّد الخليلي ج 4 ص 157 .
[57] المصدر ص 157 رقم 9 وص 158 رقم 13 .
[58] المصدر ص 157 رقم 9 وص 158 رقم 13 .
[59] تذكرة الحفاظ ج 1 ص 166 رقم 162 .
[60] وفيات الأعيان ج 1 ص 291 .
[61] الاعلام ج 2 ص 121 .
[62] دائرة المعارف ج 3 ص 109 .
[63] دائرة المعارف الإسلامية ج 6 ص 473 . وقال السيد هاشم معروف الحسني : " ومجمل القول أن الإمام الصادق عليه السّلام قد انصرف عن الخلافة والسياسة ولم يشترك بما رافق انهيار حكم الأمويين من تلك الأحداث التي لم تسلم منها بقعة من بقاع الدولة الاسلامية في شرق الأرض وغربها في حين أن الفئات المتصارعة التي برزت على المسرح سياسياً عسكرياً يوم ذاك كانت تتمنى كل فئة منها أن ينحاز لجانبها لتتستّر به في سبيل أهدافها ومصالحها ، ولكنه آثر اعتزال تلك الأجواء المشحونة بالأحداث مغتنماً فرصة انصرف الحاكمين والطامعين إلى معالجة مشاكلهم التي ألهت البيتين الأموي والعباسي عنه وعن عامة العلويين الذين كانوا يتعرضون بين الحين والأخر للتنكيل والمطاردة وشتى صنوف التعذيب ، آثر اعتزال كل ذلك إلى ما يعنيه من أمر الاسلام وشريعة الاسلام . واستطاع أن يحقق خلال سنوات معدودات من المكاسب لخير الاسلام وشريعة الاسلام ما لم يتهيأ لغيره أن يحقّقه فيما مضى وما سيأتي من بعده " . ( سيرة الأئمة الاثني عشر ج 2 ص 244 ) .
[64] الإمام الصادق ص 65 و 68 .
[65] الإمام الصادق ص 65 و 68 .
الاكثر قراءة في مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)