4. استراتيجيات التوسع في السوق الدولية
International Market Expansion Strategy
إن أهم البدائل الاستراتيجية للتوسع السوقي هي: (1) استراتيجية التركيز و(2) استراتيجية الانتشار. فاستراتيجية التركيز السوقي (Market Concentration) وصفت بأنها نمو بطيء وتدريجي في عدد الأسواق المتاحة للشركة، غير أن استراتيجية الانتشار السوقي (Market Spreading) تمثل نمواً متسارعاً في عدد الأسواق المتاحة في بداية عملية التوسع (6.Albam et al. 2003, p). إن اختيار سياسة التوسع السوقي يعتبر قراراً هاماً في التسويق الدولي، وذلك للأسباب الآتية:
أ- إن البدائل المختلفة للتوسع قد تحدث تطورات مختلفة في الظروف التنافسية في أسواق مختلفة عبر الزمن. فعلى سبيل المثال، إن معدل النمو السريع في أسواق جديدة متصفة بدورة حياة سلعية قصيرة قد تشكل عائقاً أمام دخول للمنافسين، ومن جهة أخرى فإن اختيار عدد محدود من الأسواق، وبتطوير أكثر كثافة، قد ينتج حصة سوقية أكبر مما يعطي ميزه تنافسية أقوى.
ب- إن كلا السياستين تؤدي إلى تطبيق مستويات مختلفة من الجهود التسويقية، والمزيج التسويقي في كل سوق. واعتماداً على نفس مستويات الموارد المادية والإدارية والتنظيمية، فإن توزيع الجهود والموارد في كل سوق ستكون أعلى في حالة استراتيجية التركيز منها في حالة استراتيجية الانتشار السوقي. وهذا له تأثيرات في استثمارات المزيج السوقي في البنية التحتية التسويقية، كما ينتج عن اختيار نموذج دخول السوق التزامات ورقابة أكثر، ومن جهة أخرى، فإن سياسة الانتشار السوقي تتطلب نفقات ترويجية أكثر، واعتماداً أكثر على الموزعين الأجانب.
وقبل الخوض بمناقشة سياسات التوسع السوقي قد نتساءل فيما إذا كانت سياستا التركيز والانتشار تحملان نفس الدلائل، بوجود أسواق أقل أو أكثر بنفس الترتيب. إلا أن استخدام معيار عدد الأسواق في التمييز ما بين هاتين السياستين، يظهر المشاكل الآنية في المفاهيم والتحليل:
أولاً: أي طريقة يجب أن تستخدم لتحديد عدد الأسواق؟ فإذا استخدمت مثلا استراتيجية التركيز، فهل يعني ذلك أنها لا تخدم أكثر من خمسة أسواق مستهدفة مثلاً؟ إن رقم الأسواق مبدأ نسبي، وذلك لأن قدرة الشركة على البيع في عدة أسواق ستختلف حسب إمكانياتها ومواردها، ودرجة الاختلاف والتنوع في الأسواق. على سبيل المثال، الشركة الصغيرة الحجم، والتي تبيع في أكثر من 8 أسواق نسبياً غير متجانسة، لا يعني هذا أنها تتبنى سياسة التركيز السوقي بالمقارنة مع شركة كبيرة الحجم قد تعتبر تكلفة التأقلم مع هذه الأسواق ذات تأثير بسيط في إمكانياتها، فلذلك فإن 8 أسواق للشركة الكبيرة الحجم قد تمثل سياسة تركيز أفضل.
ثانياً: كيف يمكن أن نضع مفهوماً لعدد الأسواق، ففي بعض الحالات، فإن اختلافات السوق للحقيقية قد لا يكون لها علاقة بالحدود الوطنية، بينما في حالات أخرى قد تختلف الأسواق داخل الحدود الوطنية. وقد تعزى الأسباب إلى الاختلافات في الخصائص الاجتماعية والثقافية والاتجاهات السلوكية. على سبيل المثال، هل الشركة التي تصدر إلى الولايات المتحدة الأمريكية فقط، وتكيف برنامجها التسويقي في مختلف الأقاليم والولايات حسب العرق والدخل ورغبات العملاء وضرائب المبيعات وقنوات التوزيع... إلخ، تركز جهودها بالمقارنة مع شركة أخرى تصدر نفس المزيج التسويقي إلى الأردن وإيران وتركيا معا؟ ففي هذا المثال إن عدد الأسواق لا يعد ذا أهمية كبرى، فالقضية ذات الأهمية هي مدى تأثير الاختلافات السوقية على توزيع الموارد والجهود التسويقية بين الأسواق المستهدفة.
لذلك، بدلا من استخدام معيار عدد الأسواق لوصف استراتيجيات التوسع السوقي، فإنه يبدو من الأنسب تطبيق معايير دقيقة في توزيع حجم ميزانية التسويق الخارجي، بين الأنواع المختلفة من الأسواق الدولية المحتملة. على أية حال فإن هناك علاقة إيجابية بين عدد أسواق الدول، وحجم الموارد الموزعة لكل سوق، مما يعني أنه لا يمكن تجاهل عدد الأسواق.
ولأنه قد يكون من الصعب تحديد كيف يتم توزيع التسويق بين الأسواق الدولية، فإن الشركة تستطيع أن تحسب مدى تركيزها السوقي بالمقارنة مع شركات أخرى عبر الزمن، وذلك عن طريق استخدام مؤشر هیرفندال Herfindahl Index"، ويعرف هذا المؤشر بأنه مجموع مربعات نسبة المبيعات في دولة أجنبية:

س: تعني مؤشر التركيز السوقي الدولي للشركة.
ع م تعني نسبة للمبيعات الخارجية للشركة إلى الدولة "م" من مجموع مبيعاتها الخارجية (ع 2 = 1). إن الحد الأعلى للتركيز للسوقي (س = 1) يحدث حينما تتجه جميع صادرات الشركة إلى دولة واحدة فقط، والحد الأدنى للتركيز (س = 1 /ن) يحدث حينما يكون إجمالي مبيعات الشركة للخارجية موزعاً على عدد كبير من الأسواق.
تدريب (1)
أي طرق التوسع الدولي هي الأفضل في حالة الشركات ذات الخبرة والإمكانيات المادية المحددة، ولماذا؟