0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

وظيفة الحكومة الإسلامية في تأمين سلامة البيئة

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص42ــ44

2026-05-24

34

+

-

20

لقد رسم النظام الإسلامي وظيفة الوالي رسمياً حيث قال: ((أيما امرئ ولي من أمر المسلمين شيئاً لم يحطهم بما يحوط نفسه لم ير رائحة الجنة))(1)، فإن من تقلّد منصباً في الدولة الإسلامية وعُهدت إليه مسؤولية قسم من أقسام الحكومة الدينية، يتوجب عليه أن يؤمن لعامة الناس كل ما يستخدمه لنفسه من حفظ حياته وتأمين سلامته وحيثيته الاجتماعية وما شابهها. فلو كان يتمتع بصحة وبيئة سالمة ينبغي عليه أن يوفّرها لجميع المواطنين أيضاً.

وقد تجلى أمر الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) هذا فـي البرنامج الحكومي لخليفتـه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بشكل خاص، إذ قال علي (عليه السلام) لأحـد عماله: ((وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يُدرك إلا بالعمارة))(2)، فإن تلوّث البيئة يعرّض الطاقة البشرية والثروات الطبيعية كذلك للوقوع في الضرر.

إن حكومة المجتمع البشري وسياسته من أهم العلوم الإنسانية. ومعرفـة العلوم الإنسانية بحاجة إلى معرفة الإنسان. والإنسان والعالم موجودان قد أخذا وجودهما من غيرهما وكلاهما مرتبطان مع بعض، كما أن فيما بينهما تفاعل ولا تتأتى معرفة الإنسان إلا عبر معرفة المبدأ الفاعلي الذي هو وجوده عين ذاتـه والذي يهب الوجود للإنسان والعالم وبالتالي فلا تتيسر معرفة سياسة المجتمع الإنساني وحكومته من دون معرفة الإنسان.

إن الإنسان في الرؤية الإسلامية يقع على رأس نظم ثلاثة وهذا ما لا تقول به الأديان غير الإلهية وهي النظام الفاعلي والنظام الداخلي المخصوص والنظام الغائي الخاص.

فنظامه الفاعلي الذي تتشكل علل ظهوره وتربيته من أمور قد خُلقت بأسرها بيد الله الواحد الأحد والمبدأ الفاعلي الوحيد الذي ظهـر منـه العـالم والإنسان هو الله سبحانه وتعالى ولا يوجد أي عامل مستقل في تحقق الإنسان ولا أي موجود مستقل في تربيته وإدارته.

ونظامه الداخلي هو الذي تتألف حقيقته من الروح المجردة والجسم المادي. فهو ليس كالملائكة روحاً بلا جسم ولا كالأجرام الترابية والنباتية جسم بلا روح وإن ما يقوّم إنسانيته هي الروح التي لا تزول والتي تصطحب الجسم الترابي الزائل إلى جانبها.

وأما نظامه الغائي فهو الذي لا يموت بموت البدن بل هو حي إلى الأبد ويدخل بعد العبور من الدنيا دار القرار وهي القيامة ويعيش مع نفس هذا البدن بما يناسب ذلك العالم الخالد وتحشر معه كل معتقداته وأفكاره وأيـضـاً جميـع أخلاقه وصفاته وكذلك كل أعماله وأفعاله ولا تنفصل عنه بتاتاً.

وأما المدارس المادية والحسية فإن الإنسان فيها فاقد للنظام الفاعلي بالمعنى المذكور وكذا النظام الغائي بالمعنى المشار إليه ونظامه الداخلي ينحصر في المادة والجسم وتفسّر الروح والأفكار الباطنية أيضاً تفسيراً مادياً. وقد بين القرآن الكريم الذي هو أفضل مفسر للإنسان والعالم هذه النظم الثلاثة الإنسانية فـي آيات كثيرة وأجمع آية تشير إلى النظم الثلاثة بأسرها آية في سورة ((طه)) عــن لسان موسى الكليم (عليه السلام) مع فراعنة مصر حيث تقول: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50]، فعرّف في هذه الآية النظام الفاعلي برب جميع الخلائق والنظام الغائي بالهداية إلى الهدف والنظام الداخلي بأن الله أعطى كل شيء نظام الوجود المتواجد فيه والنظام المناسب لوجود الإنسان هو ما صرحت به الآيات التالية من سورة ((ص)) التي تقول: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [ص: 71، 72].

______________________

(1) نهج الفصاحة، ج 2، ص 692.

(2) نهج البلاغة الكتاب 53. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد