امتصاص وانتقال مبيدات الأعشاب في النبات
Absorption and translocation of herbicides in the plant
مقدمة Introduction
تتوقف فعالية مبيدات الأعشاب المستخدمة في معاملتي ما بعد الإنبات Post emergence رشاً على الأوراق أو ما قبل الإنبات Pre- emergence رشاً على التربة بشكل كبير على كمية المادة الفعالة التي تصل إلى مكان تأثيرها، ويتطلب ذلك امتصاص هذه المبيدات وانتقالها داخل النبات واجتياز الحواجز المتعددة التي تمنع، مرورها من السطح الخارجي للأوراق عبر قشيرة النبات وعبر الخلايا المتوضعة تحتها حتى تصل إلى مكان تأثيرها.
الحواجز أمام مبيدات الأعشاب الممتصة عن طريق الأوراق
A - القشيرة كحاجز لامتصاص المبيد : Cuticle
القشيرة عبارة عن طبقة شمعية تغطي السطح العلوي للأوراق النباتية وتحمي النبات من الجفاف ومن الحشرات والكائنات الممرضة، وتعتبر الطريق الرئيسي لدخول مبيدات الأعشاب المطبقة على الأوراق وهي أهم حاجز أمام امتصاص المبيدات.
تختلف سماكة القشيرة وتركيبها باختلاف الأنواع النباتية وحسب الظروف التي تنمو فيها نباتات النوع الواحد، وتتراوح سماكتها بين (13um 0.1-)، وتكون القشيرة أكثر سماكة في النباتات النامية في الحقول مقارنة مع النباتات النامية في البيوت البلاستيكية وهذا يفسر الاختلاف في فعالية مبيدات الأعشاب بين نباتات الحقول والبيوت الزجاجية بشكل عام، تعتبر درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة المنخفضة غير مناسبة لامتصاص مبيدات الأعشاب عبر القشيرة بسبب زيادة سماكتها في هذه الظروف.
تتوقف سماكة القشيرة وتركيبها على عمر النسيج النباتي والظروف المناخية السائدة أثناء تكوينها فالأوراق النامية تحت ظروف الإضاءة القوية وتحت الرطوبة النسبية ورطوبة التربة المنخفضتين تكون طبقة الشمع القشيري العليا فيها ثخينة مقارنة مع الأوراق النامية تحت ظروف إضاءة ضعيفة وتحت رطوبة تربة مرتفعة ورطوبة نسبية عاليتين.
تُزيد رطوبة التربة المناسبة والإضاءة القوية والرطوبة النسبية المرتفعة من رطوبة القشيرة وتساعد في دخول المبيدات بينما يزيد الجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة والطويلة الأمد والطقس الجاف من ثخانة الشمع القشيري ومن جفاف القشيرة ومن إجهاد النبات، وقد يؤدي رش المبيدات تحت هذه الظروف إلى عدم فعاليتها بسبب نقصان امتصاصها .
تتألف القشيرة من ثلاثة مواد: الشموع Waxes (الشمع القشيري والشمع المنطمر) ومن الكيوتين والبكتين. شكل (1).

الشكل (1) التركيب الكيميائي لقشيرة الأوراق عند النبات.
1- الشموع Waxes: محبة جداً للدهون وغير قطبية، تمنع دخول الماء إلى الخلايا المتوضعة تحتها، تتكون الشموع من نوعين:
أ- الشمع القشيري العلوي: epicuticular wax
هو أهم حواجز دخول المبيدات إلى الأوراق، كاره للماء (Hydrophobic) غير قطبي، ذواب بالدهون (nonpolar, oil soluble)، يقلل من بلل الأوراق بطرد الماء والمواد الأخرى الذوابة والمحبة للماء والقطبية.
تتوقف درجة بلل الأوراق على الشمع القشيري، وبشكل عام فإن سطح الأوراق الناعم الخالي من الشمع القشيري (العديد من الأنواع النباتية عريضة الأوراق) تكون نسبياً سهلة البلل على عكس النباتات المغطاة بشمع قشيري متبلور (العديد من الأنواع النباتية رفيعة الأوراق) وفيها يكون بلل الأوراق صعباً.
للشمع القشيري تركيبا ومكونات مختلفة جدا، يمكن استخلاص هذه الشموع بسهولة بنقعها في مذيب عضوي ويشير التحليل إلى أنها تتكون من خليط معقد من الأحماض الدهنية ذات السلسلة الطويلة جداً Very long- Chain fatty acids (VLFAS) من 20 - 30 ذرة كربون ومن هيدروكربونات وكحولات والدهيدات وكيتونات واسترات وستيرولات وفلافونوئيدات، جدول (1).
جدول (1) مكونات الشمع القشيري.

ب- الشمع المنطمر embedded wax :
يتواجد تحت الشمع القشيري العلوي، غير قطبي nonpolar، محب للدهون Lipophilic، يتكون من أحماض دهنية ذات سلاسل طويلة جداً من ذرات الكربون C20 - C37 ، ولهذا الشمع تأثيراً كبيراً في مقدرة سائل الرش على تبليل أوراق النبات ودخوله فيها.
يعتبر كل من الشمع القشيري العلوي والمنطمر محبة للدهون ولكنها تحتوي مكونات بنسبة 10 - 20% محبة للماء.
2- الكيوتين Cutine
يتواجد فوق جدار الخلية، قطبي Polar ومحب للماء Hydrophilic، يتكون الكيوتين من أحماض دهنية ذات سلاسل كربونية C16 - C18 فيها وظائف كحولية (OH-) في الأماكن 9 و 10 شكل (2).

الشكل (2): مكونات الكيوتين.
يتكون القسم الأكبر من القشيرة من الكيوتين والذي يتميه بوجود الماء مما يجعل القشيرة محبة للماء وهذا يعمل على انتشار مبيدات الأعشاب الذوابة بالماء وبسبب وجود الشموع المنطمرة في الكيوتين فإن مبيدات الأعشاب الذوابة بالدهون (غير القطبية) تستطيع الانتقال خلال هذه الطبقة بعد انتشارها (انتقالها) عبر الشمع القشيري العلوي.
وهكذا لا يعتبر الكيوتين حاجزاً هاماً أمام انتقال مبيدات الأعشاب الذوابة بالدهون أو الذوابة بالماء.
3- البكتين Pectin :
يتواجد أيضاً فوق جدار الخلية وهو قطبي ومحب للماء، يتكون البكتين من بولي مير متعدد لحمض galacturonic ، يحتوي العديد من مجموعات الكربوكسيل (COOH-) ويمكن أن تصبح مشحونة وهذا يفسر الطبيعة المحبة للماء (أكثر مكونات القشيرة محبة للماء).
يتواجد البكتين بشكل خيوط أسفل القشيرة Pection strands، بعد إشباعها بالماء تؤمن خيوط البكتين ممرات مائية لامتصاص مبيدات الأعشاب الذوابة بالماء. تعتبر القشيرة بمجملها محبة للدهون وتحمل شحنة سالبة بسبب المجموعات المشحونة (-O-COO-,-) على الكيوتين أحماض دهنية والبكتين (حمض كالاكتورونيك).
القطبية Polarity :
تشير القطبية إلى وجود شحنات موجبة أو سالبة (- ، +)، تكون الجزيئات القطبية مشحونة وأكثر ميولا للماء Hydrophilic والجزئيات غير القطبية غير مشحونة وأكثر ميولا للدهون Lipophilic.
تفيد معرفة خصائص المبيد من حيث محبته للدهون أو كراهيته لها في فهم كيفية امتصاصه من قبل قشيرة النبات ويمكن التنبؤ بذلك عن طريق ما يسمى معامل توزيع المبيد بين الأوكتانول والماء Octanol-water partition coefficient وهو نسبة تركيز المبيد المذاب (1-Ug/ml) في الأوكتانول (مذيب عضوي غير قطبي) إلى نسبة تركيزه في الماء (1-Ug/ml) (مذيب قطبي) عند التوازن.
Kow = Coctanol /Cwater
عندما يفضل المبيد الطور المائي يسمى محب للماء hydrophilic وعندما يفضل طور الأوكتانول يسمى محب للدهون Lipophilic أو Hydrophobic، تعتبر مبيدات الأعشاب ذات قيم Kow المنخفضة أقل من 10 محبة للماء نسبياً مثل جليفوسات وباركوات والمبيدات ذات قيمة عالية أكثر من 10000 فهي كارهة للماء جداً مثل أترازين، أوكسي فلورفين.
بشكل عام تنتقل مبيدات الأعشاب الذوابة بالدهون (قيم Kow مرتفعة) بسهولة عبر أغشية الخلية وبالمقابل فإن المبيدات المحبة للماء (قيم Kow منخفضة) تنتقل ببطء عبر أغشية الخلية وإذا كانت قيم Kow منخفضة جداً فإن المبيدات قد تكون غير قادرة على دخول الخلية على الإطلاق.
خصائص سائل الرش ودور المواد المساعدة في فعالية المبيدات
المواد المساعدة: Surfactants
هي جزيئات لها رأس محب للماء Hydrophilic head وذيل كاره للماء Hydrophobic tail، غالباً تضاف للمستحضرات المائية لتساعد في ثبات محلول الرش على السطح الورقي وفي امتصاص ودخول المبيدات ووصولها إلى مكان تأثيرها، يوجد أربعة أنواع من هذه المواد المساعدة:
أ - أنيونية: Anionics وتأتي فعاليتها من الأيون المشحون سلبياً، مثال: يتم معادلة المجموعة الكارهة للماء بمجموعة محبة للماء مشحونة سلبيا مثل الكاربوكسيل (-COO-) .
ب- كاتيونية : Cathionic وتأتي فعاليتها من الأيون المشحون ايجابياً، مثال: يتم معادلة المجموعة الكارهة للماء بمجموعة محبة للماء مشحونة إيجابيا مثل الأمونيوم الرباعي
.
ج- غير أيونية : no-ionics لا يوجد شحنة كهربائية وهنا تتكون المجموعة الكارهة للماء من ألكيل فينول، كحولات أو أحماض دهنية وتتم معادلتها بمجموعات محبة للماء غير قابلة للتأين مثل أنتيلين أوكسيد (CH2CH2O--) .
د- أمفوتيريك Amphoteric تحوي هذه الجزيئات مجموعات محبة للماء من المحتمل أن تصبح كاتيونية في الوسط الحمضي أو أنيونية في الوسط القلوي.
يعبر عن النسبة بين المجموعات المحبة للماء والكارهة للماء بمصطلح (HLB) Hydrophilic - Lipophilic balance وهكذا فإن المركبات ذات HLB المنخفض تكون نسبياً ذوابة بالماء.
تُرش معظم مبيدات الأعشاب في الماء كحامل Carrier وللماء توتر سطحي مرتفع جداً بسبب رابطة الهيدروجين بين جزيئات الماء وهذا يسبب صعوبة في تبليل سطح الأوراق الشمعي للأعشاب بسائل الرش، كما وتعمل القشيرة الشمعية بسبب طبيعتها المحبة للدهون إلى طرد قطيرات الماء، يمكن التغلب على هذه المشاكل بإضافة المواد المساعدة والتي تعمل على تخفيض التوتر السطحي للقطيرات مسببةً امتدادها بشكل أكبر على سطح الأوراق
Surfactant = SURFace ACTive AgeNT
وهذا يفيد في زيادة أماكن امتصاص المبيد.
يكون التوتر السطحي لسائل الرش بدون مواد مساعدة توتراً سطحياً مرتفعاً ويشكل فقاعات على سطح الأوراق، كما يعمل الماء على سيارة مدهونة حديثا. وفي هذه الحالة يقل الامتصاص لأن مساحة الملامسة بين مبيد الأعشاب المرشوش وسطح ورقة النبات يكون محدوداً، وبالمقابل يقلل وجود المواد المساعدة مع سائل الرش من التوتر السطحي لهذا السائل ويعمل على امتداد قطيرات الرش ويزيد من سطح التغطية ومن رطوبة الأوراق وبالتالي يزداد الامتصاص شكل (3).

الشكل (3) قطيرات الرش على سطح الورقة النباتية بغياب المواد المساعدة (A) وبوجود المواد المساعدة (B).
عادة تضاف المحاصيل الزيتية غير السامة لسائل الرش لتزيد من دخول وفعالية مبيدات الأعشاب، كما ويستخدم الديزل كمادة مساعدة في سائل الرش عندما يكون الماء هو المادة الحاملة لمكافحة النباتات في المناطق غير المزروعة (الهامشية) لأنه يزيد من دخول السائل عبر الأوراق إضافة إلى أنه سام.
يكون معدل انتشار مبيدات الأعشاب الذوابة بالماء عبر القشيرة أقل من معدل انتشار المبيدات الذوابة بالدهون بسبب قلة ذوبانها أو اختراقها للقشيرة، ويعتبر الشمع القشيري أكبر عقبة أمام امتصاص مبيدات الأعشاب الذوابة بالماء. عندما يحدث الانتشار للمبيد عبر الشمع القشيري العلوي فإنه يوجد مكونات في القشيرة محبة للماء مكونة من الكيوتين بمجموعاته الحرة من الهيدروكسيل والكربوكسيل وخيوط البكتين والتي من خلالهما تستطيع مبيدات الأعشاب الذوابة بالماء الانتشار في القشيرة.
كيف يتم خفض التوتر السطحي لقطيرات سائل الرش بوجود المواد المساعدة: تحتوي المواد المساعدة على ذيل محب للدهون pophilic tail (غير قطبي) وعلى رأس محب للماء Hydrophilic head (قطبي)، يتجه الذيل المحب للدهون إلى الزيت ويتجه الرأس المحب للماء نحو الماء ويتشكل ما يسمى Miceles (جسيم مكهرب في مادة شبه غروية) وتكون النتيجة امتداد قطيرة الماء على سطح الورقة (شكل 4).

الشكل (4): آلية خفض الوتر السطحي لقطيرات سائل الرش بوجود المواد المساعدة
تتحرك مبيدات الأعشاب عبر قشيرة النبات عن طريق الانتشار diffusion ، ينتج عن زيادة تركيز مبيد الأعشاب في وحدة المساحة زيادة تركيز المادة الفعالة عبر القشيرة والتي تزيد من قوة انتشار المبيد داخل الورقة.
لسوء الحظ فإن تأثير حجم سائل الرش على أداء المبيد ليس دائماً ثابت لمختلف المبيدات ومختلف الظروف. بشكل عام، يتراوح حجم سائل الرش لمبيدات الأعشاب التي ترش في معاملة ما بعد الإنبات من 100 - 375 ليتر / هكتار، وهذه الحجوم تعطي فعالية ممتازة للمبيدات والحجوم الأعلى من 375 ليتر / هكتار والأقل من 100 ليتر / هكتار تقلل من فعالية المبيد.
يُزيد تخفيض حجم قطيرات الرش في معظم الحالات من أداء المبيد على النباتات صعبة البلل بسبب الالتصاق القوي للقطيرات الصغيرة على السطح المعامل.
تزداد فعالية مبيدات الأعشاب الجهازية Systemic Herbicides كلما انخفض قطيرات الرش بينما تحتاج مبيدات الأعشاب التلامسية Contact herbicides إلى تغطية جيدة ومتجانسة للأوراق وحجم أكبر لقطيرات الرش للحصول على أفضل فعالية.
تأثير العوامل غير الحيوية في امتصاص مبيدات الأعشاب:
Effect of non-biotic factors
الأمطار: يمكن للمطر أن يغسل كميات كبيرة من المبيد من على سطح الأوراق، تعتبر مبيدات الأعشاب بصورة أملاح أنيونية (مشحونة سلبياً) ذوابة بالماء ولا تدخل قشيرة النبات بسرعة ولا تمتص من سطح القشيرة وهذا يؤدي إلى انغسال كميات كبيرة من المبيد بالأمطار خلال الـ 24 ساعة التي تلي رش المبيد.
تمتص مبيدات الأعشاب الذوابة بالدهون ipophilic (تكون عادة بصورة مركز استحلاب EC أو محلول رغوي flowable بسرعة من قبل القشيرة وتصبح أقل عرضة للفقدان بالأمطار من على السطح الورقي المعامل.
يتوقف تأثير المطر على نوع مبيدات الأعشاب، حيث تتأثر المبيدات الجهازية أكثر من المبيدات التلامسية ويحتاج المبيد الجهازي إلى 6 ساعات للامتصاص مقارنة مع 30 دقيقة للمبيد التلامسي.
درجة الحرارة: تؤدي درجة الحرارة المرتفعة إلى تجفيف سريع وبالتالي قلة امتصاص المبيدات بينما تعمل درجات الحرارة المنخفضة جدا على قلة فعالية ونشاط النبات وبالتالي يكون امتصاص المبيدات قليلا.
الرياح: تعمل الرياح الشديدة على انحراف سائل الرش وبالتالي يقل امتصاص المبيدات.
الرطوبة: تعمل الرطوبة الزائدة على انفتاح المسام وقلة سماكة القشيرة وهذا يجعل امتصاص المبيد أكثر.
pH: يزداد ذوبان المبيد في الليبيدات في درجة الـ pH المنخفضة وبالتالي يزداد امتصاص المبيد.
طرق دخول المبيدات عبر قشيرة النبات:
تمتص مبيدات الأعشاب الذوابة بالماء (hydrophilic) من قبل النبات عن طريق الانتشار diffusion ولكن معدل انتقالها أقل بكثير من مبيدات الأعشاب الذوابة بالدهون (Lipophilic) بسبب قلة ذوبانها أو اختراقها للقشيرة وينتج عن ذلك قلة امتصاص المبيد. ولذلك يعتبر الشمع القشيري العلوي هو أهم حاجز أمام امتصاص مبيدات الأعشاب الذوابة بالماء.
إذا اخترقت هذه المبيدات طبقة الشمع القشيري فإنه يوجد في القشيرة مكونات محبة للماء هي الكيوتين المحتوي على مجموعات حرة من الهيدروكسيل والكربوكسيل والبكتين يمكن لمبيدات الأعشاب الذوابة بالماء الانتقال خلاله شكل (5).

الشكل (5) طرق دخول مبيدات الأعشاب عبر قشيرة النبات
تستطيع مبيدات الأعشاب الذوابة بالدهون Lipophilic الدخول عبر الحاجز القشيري عن طريق الانتشار البسيط أيضاً من خلال المكونات المحبة للدهون السائدة في القشيرة.
B - جدار الخلية كحاجز لامتصاص مبيدات الأعشاب:
Cell wall as barrier for herbicide absorption
يزيد جدار الخلية من صلابتها ومن صلابة النبات وهو يحتوي على السيللوز وعلى فراغات ممتلئة بالماء، ذو طبيعة محبة للماء Hydrophilic وهو نفوذ جداً وتستطيع المبيدات القطبية وغير القطبية أن تنتقل عبر السيللوز باستثناء المركبات ذات الوزن الجزيئي الأكبر من 700 حيث لا تستطيع الانتشار بسهولة عبر جدار الخلية بسبب حجمها ولهذا السبب لا يوجد مبيدات أعشاب مسوقة ذات وزن جزيئي أعلى من 700.
• تدخل مبيدات الأعشاب التي تتواجد بالشكل الأيوني بسهولة في جدار الخلية.
يكون الشكل الأيوني Ionic form مشحونا قطبي ومحب للماء Hydrophile بينما يكون الشكل الجزيئي molecular form غير مشحوناً وغير قطبياً ومحباً للدهونLipophilic) ).
• حركة المبيدات الذوابة بالماء أسرع من الذوابة بالدهون.
C- البلاسماليما (الغشاء الخلوي): Plasmalemma كحاجز لامتصاص مبيدات الأعشاب:
تتواجد أماكن تأثير المبيدات الكيميائية في الخلايا الحية (سيمبلاست) وحتى تكون المبيدات فعالة يجب أن تدخل الخلية وتجتاز الغشاء المتوضع في جدران الخلايا (بلاسما أو بلاسماليما) والذي يتكون من الليبيدات حتى تصل هذه المبيدات إلى مكان تأثيرها.
هناك طريقين لانتقال المبيدات عبر الأغشية الخلوية:
أ- انتقال سلبي: Passive movement
تجتاز معظم مبيدات الأعشاب أغشية الخلية عن طريق الانتشار البسيط Simple diffusion وهنا يتوقف الانتقال على الفرق في التركيز عبر الغشاء وتنتقل المبيدات من منطقة التركيز العالي إلى منطقة التركيز المنخفض (تركيز المبيد خارج الخلية أعلى من تركيزه داخلها) وعند تساوي التركيز على جانبي الغشاء يتوقف الانتقال. لا يحتاج هذا النوع من الانتقال إلى صرف طاقة من قبل النبات. يعتبر الفرق في تركيز المبيد عبر الغشاء القوة المؤثرة في انتقاله عبر الغشاء والسبب الثاني الهام للانتقال هو معامل توزيع المبيد في الغشاء والذي يمثل قدرة المبيد على الذوبان في الغشاء، تستطيع مبيدات الأعشاب الذوابة بالدهون (غير القطبية وغير المشحونة) الانتقال بحرية أكثر عبر الغشاء (شكل (6) اليمين العلوي) مقارنة مع المبيدات الذوابة بالماء (القطبية والمشحونة) (شكل (6) يمين أسفل). بسبب أن الغشاء الخلوي محب للدهون Lipophilic.
ب- انتقال إيجابي: active movement
تستطيع بعض المبيدات الانتقال عبر غشاء البلاسما ضد الفرق في التركيز ويحدث عندما يكون تركيز المبيد داخل الخلية أعلى أو يساوي تركيزه خارج الخلية وهو أكثر حدوثاً مقارنة مع الانتقال السلبي، مبيدات الأعشاب التي تنتقل بهذه الطريقة أحماض ضعيفة Weak acids لها مجموعة قابلة للتأين Ionisable group هي مجموعة كربوكسيل (COOH) كجزء من المبيد مثل مبيدات عائلات بيريدين وسلفونيل يوريا وايميدازولينون وأحماض فينوكسي واحماض بنزوئيك، وفي هذه الحالة يفيد الفرق في تركيز أيون الهيدروجين (+H) عبر الغشاء في حركة المبيد وحتى يتم ذلك يحتاج النبات إلى صرف طاقة بشكل ATP تتحرر هذه الطاقة من تحويل ATP → ADP بوساطة معقد بروتيني في غشاء الخلية (ATP ase) لضخّ شوارد الهيدروجين (H+) خارج الخلية ونتيجة لذلك تختلف pH عبر الغشاء الخلوي في الخلية وتكون pH الوسط المائي خارج الخلية منخفضا (زيادة تركيز أيونات الهيدروجين) ويتراوح بين (5-5.5) مقارنة مع الـ pH داخل الخلية والذي يتراوح (7.2-8) (انخفاض تركيز أيون +H).
تلتقط مبيدات الأعشاب (الأحماض الضعيفة) خارج الخلية بروتونا +H وتصبح بالشكل البروتوني (+) Protonated الأكثر ذوبانا بالدهون مقارنة مع الشكل الأيوني (-) Ionic form الأكثر ذوبانا بالماء. (تعني كلمة Protonated أن أيون الهيدروجين والمسمى أيضاً بروتون يكون مرتبطاً مع المجموعة الأيونية Ionic group، وبسبب الفرق في الـ pH داخل الخلية وخارجها يزداد الشكل البروتوني (H) HER خارج الخلية أكثر من الشكل الأيوني HERB- مقارنة مع الداخل وينتشر هذا الشكل البروتوني والمحب للدهون عبر الغشاء الدهني أما داخل السيتوبلازم حيث تكون الـpH مرتفعة فإن المبيد يحرر أيون الهيدروجين ويصبح مشحون سلبياً ويكون من الصعب لهذا الشكل الأيوني المحب للماء الانتشار خارج الخلية ولا يستطيع الرجوع الغشاء الخلوي ويحتجز في السيتوبلاسم وهكذا يزداد المبيد داخل الخلية عكس الفرق في التركيز وهذا يسمى مصيدة الأيون Ion trapping.

الشكل (6): انتقال مبيدات الأعشاب عبر أغشية النبات.
العلاقة بين امتصاص المبيدات واختياريتها:
تتوقف اختيارية المبيدات على ثلاثة عوامل الامتصاص والانتقال والاستقلاب ، يمكن أن يُفسر الامتصاص في بعض الأحيان لماذا يؤثر المبيد على نبات دون الآخر.
مثال: يتحمل نبات البازلاء مبيد-D 2,4 بينما تبقى البندورة حساسة لأن البازلاء يمتص هذا المبيد لمدة 24 ساعة فقط بعد رشه، بينما يستمر الامتصاص عند البندورة لمدة سبعة أيام.
يمتص كل من القمح والذرة مبيد2,4-D ببطء أكثر من الفول ومعدل الامتصاص المنخفض هذا عند أحاديات الفلقة هو سبب الاختيارية.
تعتبر مرحلة النمو عند النبات هي المحدّد الرئيسي لاختيارية المبيد المستخدم، حيث تبدي بعض النباتات حساسية كبيرة للمبيدات في مراحل نموها الأولى (مرحلة البادرة) وتقل هذه الحساسية في مرحلة الاثمار ، يمثل الشكل (7) مراحل النمو عند القمح والشعير والشوفان وكل هذه المحاصيل تكون حساسة لمبيدات منظمات النمو إذا رشت عليها في مراحل النمو بدءاً من المرحلة الأولى وحتى الثالثة بسبب الامتصاص الأعظمي من قبل بادرات النبات بينما تتحمل تأثير مبيد الأعشاب والمطبق في مراحل النمو بين المرحلة الثالثة وحتى التاسعة، وعند استخدام هذه المبيدات خلال المرحلة العاشرة تزداد حساسيتها ولكن ليس بنفس حساسية النبات أثناء المراحل من الأولى وحتى الثالثة بسبب دخول المبيد إلى أجزاء النبات بشكل مباشر.
يجب عدم رش مبيدات منظمات النمو على محاصيل الحبوب قبل تشكيل الأشطاء Tillers وبعد هذه المرحلة نقل الحساسية ويصبح استخدام المبيد آمناً.

الشكل (7) مراحل النمو عند القمح والشعير والشوفان
امتصاص مبيدات الأعشاب المطبقة على التربة:
Root absorption of herbicides from soil
يستخدم العديد من مبيدات الأعشاب على التربة لمكافحة بادرات الأعشاب أثناء إنباتها أو ظهورها فوق سطح التربة وهذه المبيدات فعالة فقط عن طريق التربة وعديمة الفعالية على الأوراق (لا ترش على أوراق النبات).
أمكنة امتصاص المبيد في التربة:
* الامتصاص عن طريق الجذور Root absorption ويحدث هذا الامتصاص عندما تبدأ الجذور بالنمو وتخرج من البذرة وهو الطريق الرئيسي لامتصاص المبيدات من قبل النباتات عريضة الأوراق ولا يوجد حواجز أمام الامتصاص لعدم وجود طبقة شمعية كما في الأوراق في الأماكن التي يتم فيها امتصاص المبيد.
* الامتصاص بوساطة المجموع الهوائي Shoot absorption وهو الطريق الرئيسي لامتصاص المبيدات من قبل النباتات رفيعة الأوراق.
* الامتصاص بوساطة البذور Seed absorption تمتص البذور المبيد من محلول التربة أثناء النقع أو الغمر وهي ليست الطريقة الرئيسة لامتصاص المبيدات المطبقة على التربة وليست هامة لكي تسبب موت النبات.
امتصاص المبيد عن طريق الجذور من التربة عند الأعشاب عريضة الأوراق:
الامتصاص عن طريق الجذور هو الطريقة الرئيسة لامتصاص المبيدات من قبل الأعشاب عريضة الأوراق ويمكن أن يتم الامتصاص عن طريق السويقة السفلى Hypocotyl والمجموع الهوائي Shoot ولكنه قليل الأهمية، يوضح الشكل (8) الإنبات والنمو المبكر عند الأعشاب عريضة الأوراق.

الشكل (8) إنبات عشب عريض الأوراق.
أول خطوة في الامتصاص هي دخول المبيد الشعيرات الجذرية عن طريق الانتشار diffusion وتدفق الماء المذاب فيه المبيد وهي عملية سهلة بسبب عدم وجود قشيرة على سطح الجذور.
تزيد الشعيرات الجذرية من مساحة سطح الجذور التي تمتص الماء والمبيدات، بالرغم من قلة ذوبانية بعض المبيدات في الماء مثل الترايفلورالین (ppm 0.3) trifluraline فإن هذه الكمية من الذوبان تبقى كافية لتعطي الجرعة اللازمة لمكان تأثير المبيد.
امتصاص المبيد في التربة عن طريق الأفرع الهوائية للأعشاب رفيعة الأوراق:
Shoot absorption of herbicide in soil
وهو الطريق الرئيسي لامتصاص المبيدات مثل (الثيوكاربامات وكلورو أسيتاميد) بوساطة الأعشاب رفيعة الأوراق Grasses، أثناء إنبات بذرة هذه الأعشاب فإن أول جزء يظهر فوق سطح التربة هو الكوليوبتيل Coleoptile الذي يمتص المبيد (عقدة الكوليوبتيل Coleoptile node) وهي أول عقدة على الساق في بادرات الأعشاب رفيعة الأوراق. الشكل (9A)، يتم إنبات ونمو الأعشاب النجيلية عن طريق استطالة السويقة السفلى (Mesocotyl) كما في حالة الأعشاب رفيعة الأوراق مثل الشوفان .Avena spp والزيوان .Lolium spp حيث تستطيل السويقة السفلى وتدفع عقدة الكوليوبتيل (الجزء الذي يقع تحت الكوليوبتيل) نحو سطح التربة بغض النظر عن عمق البذرة ونتيجة لذلك تصبح عقدة الكلوليوبتيل (مكان امتصاص المبيد) في مكان تواجد المبيد بالقرب من سطح التربة وتمتص المبيد مؤدياً إلى قتلها، أو عن طريق استطالة الكوليوبتيل كما في القمح والشعير بحيث تبقى عقدة الكوليوبتيل بالقرب من البذرة (بعيدة عن سطح التربة) ونتيجة لنمو السويقة العليا فإنها تدفع القمة النامية نحو سطح التربة ثم تتشكل الأوراق الأولية والتي تحمي هذه القمة وبذلك لا تتواجد منطقة امتصاص المبيد في مكان تواجده بالقرب من سطح التربة وينجو القمح والشعير من أثر المبيد، شكل (9B).

الشكل (9): عشب رفيع الأوراق ونمو بادرات الأعشاب النجيلية.
قبل أن يظهر المجموع الهوائي فوق سطح التربة تكون القشيرة فيه ضعيفة النمو وخالية من الطبقة الشمعية مما يسهل دخول المبيدات فيها إضافة إلى عدم وجود الشريط الكاسباري في هذه الأنسجة.
طرق انتقال المبيدات:
أبوبلاست apoplast شبكة مستمرة تمثل الأجزاء غير الحية من النبات (جدران الخلية، الفراغات بين الخلايا وأنسجة الخشب) أي الانتقال بوساطة الخشب Xylem الذي ينقل الماء والمواد الغذائية إلى المجموع الخضري ويتم بقوة النتح التي تعمل على انتقال المبيد داخل النبات.
الطريق الذي يسلكه المبيد أثناء الانتقال عن طريق أبوبلاست:
الشعيرات الجذرية ← فراغات بين الخلايا ← جدار الخلايا القشرية Cortical cells ← خلايا أندودرمس endodermis ← شريط كاسبار ← الخشب Xylem ثم الانتقال للأعلى upword شكل (10).
بالرغم من عدم وجود حاجز قشيري هام على سطح الجذور مكان امتصاص المبيدات (منطقة الشعيرات الجذرية إلا أنه يوجد حاجزاً غير نفوذ يغطي خلايا الاندودرم endodermis root محب للدهون وهو (شريط كاسبار)، يحفظ هذا الشريط الجذر من الجفاف لعدم وجود قشيرة كما في حالة الأوراق، وظيفة شريط كاسبار هي نفس وظيفة القشيرة التي تغطي أوراق النبات وهي منع فقدان الماء.

الشكل (10): مقطع عرضي في الجذر.
يؤخر أيضاً هذا الشريط أو يبطئ من حركة المبيد عبر خلايا الأندودرمس ويجب على المبيد أن ينتشر خلال هذا الشريط أو يتحرك حوله وهذا يقلل أو يؤخر من حركته.
مثال ميتريبيوزين الذي يطبق على التربة لمكافحة أعشاب فول الصويا وينتقل هذا المبيد عن طريق الخشب ويعطل البناء الضوئي في الأوراق، يجب أن يظهر العشب فوق سطح التربة ويتلقى أشعة الشمس حتى تبدأ عملية البناء الضوئي، ويجب أن ينتقل المبيد إلى الأوعية الخشبية حتى يتحرك للأعلى.
2- سمبلاست Symplast :
يتم انتقال مبيدات الأعشاب التي ترش على الأوراق عن طريق اللحاء من الأعلى إلى الأسفل في النبات مع نواتج عملية البناء الضوئي أي من المناطق التي تتولد فيها الكربوهيدرات (source) وهي أوراق النبات (مكان دخول المبيدات) إلى المناطق التي تستهلكها بكثرة (sink) وهي المناطق ذات الاستقلاب المرتفع (مناطق النمو في النبات)، وغالباً ما تتحكم طريقة أو شكل توزيع نواتج البناء الضوئي بين مناطق توليد الكربوهيدرات ومناطق استهلاكها في انتقال مبيد الأعشاب مثال:
* تستطيع المبيدات التي تدخل اللحاء أن تنتقل منه إلى الخشب Xylem ونادراً ما يحدث الانتقال المعاكس.
* تستطيع المبيدات التي تتحرك عن طريق اللحاء وتنتقل إلى الخشب أن تنتقل إلى الأعلى والأسفل في النبات، بينما تستطيع المبيدات التي تتحرك عن طريق الخشب فقط (المبيدات الممتصة عن طريق الجذور) أن تنتقل إلى الأعلى بوساطة قوة تيار النتح.
يمثل السمبلاست الأجزاء الحية من النبات (خلايا حية، فراغات بين الاتصالات البروتوبلاسمية، بلاسموديسماتا، وأنسجة اللحاء).
الطريق الذي تسلكه المبيدات أثناء انتقالها عن طريق السيمبلاست:
شعيرات جذرية ← تدخل الخلية ← من خلية إلى أخرى عبر البلازموديزماتا (خيوط مرتبطة مع بعضها بين الخلايا ← تدخل اللحاء phloem). ولا تنتقل هذه المبيدات خارج الجذر ويجب عدم استخدام مبيدات الأعشاب التي تنتقل عن طريق اللحاء على التربة لأنها لا تنتقل خارج الجذر. وهذا الطريق يتجنب مشكلة الشريط تنتقل مبيدات الأعشاب من خلية لأخرى عبر البلازموديزماتا (خيوط مرتبطة بين الخلايا) شكل 11.

الشكل (11) خيوط مرتبطة بين الخلايا.
تخلط مبيدات ميتولاكلور وألاكلور والتراي فلورالين لعمق 2.5 – 5 سم في التربة لماذا؟ لأنها فعالة بشكل رئيسي على الأعشاب رفيعة الأوراق وإذا خلطت لعمق أكبر 7.5 – 10 سم فإن مبيد الأعشاب سوف يتمدد أو لا يتواجد في التربة مكان تواجد عقدة الكوليوبتيل (مكان امتصاصه).