0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

احداث معركة أحد

المؤلف:  علي بن ابراهيم

المصدر:  تفسير القمي

الجزء والصفحة:  ج1، ص 111- 126

2026-06-13

44

+

-

20

قال تعالى: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } [آل عمران: 122] نزلت في عبد الله بن أبي وقوم من أصحابه اتبعوا رأيه في ترك الخروج عن نصرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال وكان سبب غزوة أحد ان قريشا لما رجعت من بدر إلى مكة وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والأسر لأنه قتل منهم سبعون واسر منهم سبعون ، فلما رجعوا إلى مكة قال أبو سفيان يا معشر قريش لا تدعوا النساء تبكى على قتلاكم فان البكاء والدمعة إذا خرجت أذهبت الحزن والحرقة والعداوة لمحمد ويشمت بنا محمد وأصحابه ، فلما غزوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم أحد أذنوا لنساءهم بعد ذلك في البكاء والنوح ، فلما أرادوا ان يغزوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أحد ساروا في حلفائهم من كنانة وغيرها فجمعوا الجموع والسلاح وخرجوا من مكة في ثلاثة آلاف فارس والفي راجل واخرجوا معهم النساء يذكرنهم ويحثنهم على حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) واخرج أبو سفيان هند بنت عتبة وخرجت معهم عمرة بنت علقمة الحارثية .

فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك جمع أصحابه وأخبرهم ان الله قد اخبره ان قريشا قد تجمعت تريد المدينة ، وحث أصحابه على الجهاد والخروج ، فقال عبد الله بن أبي ( سلول ط ) وقومه يا رسول الله لا تخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها ، فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والأمة على أفواه السكك وعلى السطوح فما ارادنا قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودورنا وما خرجنا إلى أعدائنا قط الا كان الظفر لهم ، فقام سعد بن معاذ (رحمه الله) وغيره من الأوس فقالوا يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد الأصنام فكيف يطمعون فينا وأنت فينا، لا حتى نخرج إليهم فنقاتلهم فمن قتل منا كان شهيدا ومن نجى منا كان قد جاهد في سبيل الله فقبل رسول الله قوله وخرج مع نفر من أصحابه يبتغون موضع القتال كما قال الله {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [آل عمران: 121] إلى قوله - {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} [آل عمران: 122] يعني عبد الله بن أبي وأصحابه ، فضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) معسكره مما يلي من طريق العراق وقعد عبد الله بن أبي وقومه من الخزرج اتبعوا رأيه ، ووافت قريش إلى أحد وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عد أصحابه وكانوا سبعماءة رجلا ، فوضع عبد الله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب واشفق ان يأتي كمينهم في ذلك المكان فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعبد الله ابن جبير وأصحابه ان رأيتمونا قد هزمناهم حتى أدخلناهم مكة فلا تخرجوا من هذا المكان وان رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا والزموا مراكزكم ، ووضع أبو سفيان خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا ، وقال لهم إذا رأيتمونا قد اختلطنا بهم فأخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا من ورائهم فلما أقبلت الخيل واصطفوا وعبأ[1] رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصحابه دفع الراية إلى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) فحملت الأنصار على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة ووقع أصحاب رسول الله في سوادهم وانحط خالد بن الوليد في مأتي فارس ، فلقي عبد الله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام فرجعوا ونظر أصحاب عبد الله بن جبير إلى أصحاب رسول الله ينهبون سواد القوم ، قالوا لعبد الله بن جبير تقيمنا ههنا وقد غنم أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة ، فقال لهم عبد الله اتقوا الله فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد تقدم الينا ان لا نبرح ، فلم يقبلوا منه واقبل ينسل رجل فرجل حتى اخلوا من مركزهم وبقي عبد الله بن جبير في اثنى عشر رجلا ، وقد كانت راية قريش مع طلحة بن أبي طلحة العدوي من بني عبد الدار فبرز ونادى يا محمد ! تزعمون أنكم تجهزونا بأسيافكم إلى النار ونجهزكم بأسيافنا إلى الجنة فمن شاء ان يلحق بجنته فليبرز إلي ، فبرز إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:

 يا طلح ان كنت كما تقول * لنا خيول ولكم نصول

 فاثبت لننظر أينا المقتول * وأينا أولى بما تقول

فقد اتاك الأسد الصؤل * بصارم ليس به فلول

 بنصرة القاهر والرسول

فقال طلحة من أنت يا غلام ؟ قال انا علي بن أبي طالب قال قد علمت يا قضيم[2] انه لا يجسر علي أحد غيرك ، فشد عليه طلحة فضربه فاتقاه أمير المؤمنين (عليه السلام)  بالجحفة[3] ثم ضربه أمير المؤمنين (عليه السلام)  على فخذيه فقطعهما جميعا فسقط على ظهره ، وسقطت الراية ، فذهب علي (عليه السلام)  ليجهز[4] عليه فحلفه بالرحم فانصرف عنه فقال المسلمون ألا أجهزت عليه ؟ قال قد ضربته ضربة لا يعيش منها أبدا ، واخذ الراية أبو سعيد بن أبي طلحه فقتله علي (عليه السلام)  وسقطت الراية علي الأرض ، فاخذها شافع ( مسافع ط ) بن أبي طلحة فقتله علي (عليه السلام) فسقطت الراية إلى الأرض فاخذها عثمان بن أبي طلحة فقتله علي (عليه السلام ) فسقطت الراية إلى الأرض فاخذها الحارث بن أبي طلحة فقتله علي (عليه السلام) ، فسقطت الراية إلى الأرض ، واخذها أبو عذير بن عثمان ففتله علي (عليه السلام) وسقطت الراية إلي الأرض فاخذها عبد الله بن أبي جميلة بن زهير فقتله علي (عليه السلام) وسقطت الراية إلى الأرض ، فقتل أمير المؤمنين (عليه السلام)  التاسع من بني عبد الدار وهو أرطأة بن شرحبيل مبارزة وسقطت الراية إلى الأرض ، فاخذها مولاهم صواب فضربه أمير المؤمنين (عليه السلام)  على يمينه فقطعها وسقطت الراية إلى الأرض فاخذها بشماله فضربه أمير المؤمنين (عليه السلام)  على شماله فقطعها وسقطت الراية إلى الأرض ، فاحتضنها بيديه المقطوعتين ثم قال يا بني عبد الدار هل أعذرت فيما بيني وبينكم ؟ فضربه أمير المؤمنين (عليه السلام)  على رأسه فقتله، وسقطت الراية إلى الأرض ، فاخذتها عمرة بنت علقمة الحارثية فقبضتها وانحط خالد بن الوليد على عبد الله بن جبير وقد فر أصحابه وبقى في نفر قليل فقتلوهم على باب شعب واستعقبوا المسلمين فوضعوا فيهم السيف ، ونظرت قريش في هزيمتها إلى الراية قد رفعت فلاذوا بها واقبل خالد بن الوليد يقتلهم ، فانهزم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) هزيمة قبيحة واقبلوا يصعدون في الجبال وفي كل وجه ، فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الهزيمة كشف البيضة عن رأسه وقال : " اني أنا رسول الله إلى أين تفرون عن الله وعن رسوله " .

وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله (عليه السلام)  انه سئل عن معنى قول طلحة بن أبي طلحة لما بارزه علي (عليه السلام)  يا قضيم ، قال إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان بمكة لم يجسر عليه أحد لموضع أبي طالب واغروا به الصبيان وكانوا إذا خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرمونه بالحجارة والتراب فشكى ذلك إلى علي (عليه السلام)  فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله إذا خرجت فأخرجني معك فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه أمير المؤمنين (عليه السلام)  فتعرض الصبيان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) كعادتهم فحمل عليهم أمير المؤمنين (عليه السلام)  وكان يقضمهم في وجوههم وآنا فيم وآذانهم فكانوا يرجعون باكين إلى آبائهم ويقولون قضمنا علي قضمنا علي فسمي لذلك " القضيم "

  وروي عن أبي واثلة شقيق بن سلمة قال كنت أماشي فلانا إذ سمعت منه همهمة ، فقلت له مه ، ماذا يا فلان ؟ قال ويحك أما ترى الهزير[5] القضم ابن القضم ، والضارب بالبهم ، الشديد علي من طغى وبغى ، بالسيفين والراية ، فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب ، فقلت له يا هذا هو علي بن أبي طالب ، فقال ادن مني أحدثك عن شجاعته وبطولته ، بايعنا  النبي يوم أحد على أن لا نفر ومن فر منا فهو ضال ومن قتل منا فهو شهيد والنبي زعيمه ، إذ حمل علينا مائة صنديد تحت كل صنديد مائة رجل أو يزيدون فازعجونا عن طحونتنا فرأيت عليا كالليث يتقي الذر ( الدر ط ) وإذ قد حمل كفا من حصى فرمى به في وجوهنا ثم قال شاهت الوجوه وقطت ([6]) وبطت ولطت ، إلى أين تفرون ، إلى النار ، فلم ترجع ، ثم كر علينا الثانية وبيده صفيحة يقطر منها الموت ، فقال بايعتم ثم نكثتم ، فوالله لأنتم أولى بالقتل ممن قتل ، فنظرت إلى عينيه كأنهما سليطان [7]يتوقدان نارا ، أو كالقدحين المملوين دما ، فما ظننت إلا ويأتي علينا كلنا ، فبادرت انا إليه من بين أصحابي فقلت يا أبا الحسن الله الله ، فان العرب تكر وتفر وان الكرة تنفي الفرة ، فكأنه (عليه السلام) استحيى فولى بوجهه عني ، فما زلت أسكن روعة فؤادي ، فوالله ما خرج ذلك الرعب من قلبي حتى الساعة " .

ولم يبق مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أبو دجانة الأنصاري ، وسماك بن خرشة وأمير المؤمنين عليه السلام ، فكلما حملت طائفة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) استقبلهم أمير المؤمنين فيدفعهم عن رسول الله ويقتلهم حتى انقطع سيفه ، وبقيت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) نسيبة بنت كعب المازنية ، وكانت تخرج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزواته تداوي الجرحى ، وكان ابنها معها فأراد ان ينهزم ويتراجع ، فحملت عليه فقالت يا بني إلى أين تفر عن الله وعن رسوله ؟ فردته ، فحمل عليه رجل فقتله ، فأخذت سيف ابنها فحملت علي الرجل فضربته على فخذه فقتلته ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بارك الله عليك يا نسيبة وكانت تقي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بصدرها وثدييها ويديها حتى اصابتها جراحات كثيرة ، وحمل ان قميتة ( قمية ط ) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال أروني محمدا لا نجوت ان نجا محمد ، فضربه علي حبل عاتقه ، ونادى قتلت محمدا واللات والعزى ، ونظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى رجل من المهاجرين قد القى ترسه خلف ظهره وهو في الهزيمة ، فناداه " يا صاحب الترس ألق ترسك ومر إلى النار " فرمى بترسه ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا نسيبة خذي الترس فأخذت الترس وكانت تقاتل المشركين ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)" لمقام نسيبة أفضل من مقام فلان وفلان " فلما انقطع سيف أمير المؤمنين عليه السلام جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول الله ان الرجل يقاتل بالسلاح وقد انقطع سيفي فدفع إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيفه " ذا الفقار " فقال قاتل بهذا، ولم يكن يحمل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحدا إلا يستقبله أمير المؤمنين عليه السلام ، فإذا رأوه رجعوا فانحاز رسول الله (صلى الله عليه وآله)إلى ناحية أحد ، فوقف وكان القتال من وجه واحد وقد انهزم أصحابه فلم يزل أمير المؤمنين ( ع ) يقاتلهم حتى اصابه في وجهه ورأسه وصدره وبطنه ويديه ورجليه تسعون جراحة فتحاموه ، وسمعوا مناديا ينادي من السماء " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " فنزل جبرئيل علي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : " هذه والله المواساة يا محمد " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " لأني منه وهو مني " وقال جبرئيل " وانا منكما "

وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر ، فكلما انهزم رجل من قريش رفعت إليه ميلا ومكحلة وقالت إنما أنت امرأة فاكتحل بهذا ، وكان حمزة بن عبد المطلب يحمل على القوم فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له واحد وكانت هند بنت عتبة قد أعطت وحشيا عهدا لان قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لأعطيتك رضاك وكان وحشي عبدا لجبير بن مطعم حبشيا ، فقال وحشي اما محمد فلا أقدر عليه واما علي فرأيته رجلا حذرا كثير الالتفات فلم أطمع فيه قال فكمنت لحمزة فرأيته يهد الناس هدا فمر بي فوطى على جرف نهر فسقط ، فأخذت حربتي فهززتها ورميته فوقعت في خاصرته وخرجت من مثانته مغمسة بالدم فسقط فاتيته فشققت بطنه واخذت كبده واتيت بها إلى هند فقلت لها هذه كبد حمزة ، فاخذتها في فيها فلاكتها فجعلها الله في فيها مثل الداغصة ([8]) فلفظتها ورمت بها فبعث الله ملكا فحملها وردها إلى موضعها.

فقال: أبو عبد الله (عليه السلام) يأبى الله ان يدخل شيئا من بدن حمزة النار ، فجاءت إليه هند فقطعت مذاكيره وقطعت اذنيه وجعلتهما خرصين ([9]) وشدتهما في عنقها ، وقطعت يديه ورجليه وتراجعت الناس فصارت قريش على الجبل ، فقال أبو سفيان وهو على الجبل " أعل هبل " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين عليه السلام قل له " الله اعلا واجل " فقال يا علي انه قد أنعم علينا فقال علي عليه السلام بل الله أنعم علينا ثم قال أبو سفيان يا علي أسألك باللات والعزى هل قتل محمد ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام لعنك الله ولعن الله اللات والعزى معك ، والله ما قتل محمد (صلى الله عليه وآله) وهو يسمع كلامك ، فقال أنت أصدق ، لعن الله ابن قميته زعم أنه قتل محمدا . وكان عمرو بن قيس قد تأخر اسلامه فلما بلغه ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحرب اخذ سيفه وترسه واقبل كالليث العادي يقول أشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ثم خالط القوم فاستشهد فمر به رجل من الأنصار فرآه صريعا بين القتلى فقال يا عمرو أنت على دينك الأول ؟ فقال معاذ الله ، والله اني أشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ثم مات ، فقال رجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا رسول الله ان عمرو بن قيس قد أسلم فهو شهيد ؟ فقال اي والله انه شهيد ، ما رجل لم يصل لله ركعة دخل الجنة غيره.

وكان حنظلة بن أبي عامر رجل من الخزرج ، قد تزوج في تلك الليلة التي كان في صبيحتها حرب أحد ، بنت عبد الله بن أبي سلول ودخل بها في تلك الليلة ، واستأذن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يقيم عندها فأنزل الله : {نَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ [النور: 62] فاذن له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فهذه الآية في سورة النور واخبار أحد في سورة آل عمران فهذا دليل على أن التأليف على خلاف ما أنزله الله.

فدخل حنظلة باهله وواقع عليها فأصبح وخرج وهو جنب، فحضر القتال فبعث امرأته إلى أربعة نفر من الأنصار لما أراد حنظلة ان يخرج من عندها وأشهدت عليه انه قد واقعها فقيل لها لم فعلت ذلك ؟ قالت رأيت في هذه الليلة في نومي كأن السماء قد انفرجت فوقع فيها حنظلة ثم انظمت، فعلمت انها الشهادة فكرهت ان لا اشهد عليه ، فحملت منه.

فلما حضر القتال نظر حنظلة إلى أبي سفيان على فرس يجول بين العسكرين فحمل عليه فضرب عرقوب ([10]) فرسه فاكتسعت الفرص وسقط أبو سفيان إلى الأرض وصاح يا معشر قريش أنا أبو سفيان وهذا حنظلة يريد قتلي وعدا أبو سفيان ومر حنظلة في طلبه فعرض له رجل من المشركين فطعنه فمشى إلى المشرك في طعنه فضربه فقتله ، وسقط حنظلة إلى الأرض بين حمزة وعمرو بن الجموح وعبد الله بن حزام وجماعة من الأنصار ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأيت الملائكة يغسلون حنظلة بين السماء والأرض بماء المزن في صحائف من ذهب ، فكان يسمى غسيل الملائكة .

وروي ان مغيرة بن العاص كان رجلا أعسر فحمل في طريقة إلى أحد ثلاثة أحجار ، فقال بهذه اقتل محمدا ، فلما حضر القتال نظر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبيده السيف فرماه بحجر ، فأصاب به رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسقط السيف من يده فقال قتلته واللات والعزى فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) كذب لعنه الله ، فرماه بحجر آخر فأصاب جبهته فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اللهم حيره ، فلما انكشف الناس تحير فلحقه عمار بن ياسر فقتله ، وسلط الله على ابن قميته الشجر فكان يمر بالشجرة فيقع وسطها فتأخذ من لحمه فلم يزل كذلك حتى صار مثل الصرر [11]ومات لعنه الله ورجع المنهزمون من أصحاب رسول (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله على { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} [آل عمران: 142] يعني ولما يرى لأنه عز وجل قد علم قبل ذلك من يجاهد ومن لا يجاهد فأقام العلم مقام الرؤية لأنه يعاقب الناس بفعلهم لا بعلمه .

قوله : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } [آل عمران: 143] وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ تَلْقَوْهُ } ان تلقوه الآية " فان المؤمنين لما أخبرهم الله بالذي فعل بشهدائهم يوم بدر ومنازلهم من الجنة رغبوا في ذلك فقالوا اللهم أرنا القتال نستشهد فيه فأراهم الله إياه في يوم أحد فلم يثبتوا إلا من شاء الله منهم ، فذلك قوله : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ تَلْقَوْهُ } واما قوله : {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } [آل عمران: 144] ( فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما خرج يوم أحد وعهد العاهد به على تلك الحال فجعل الرجل يقول لمن لقيه ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قتل ، النجاء [12] فلما رجعوا إلى المدينة انزل الله ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل إلى قوله انقلبتم على أعقابكم ) يقول إلى الكفر وقوله : {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} [آل عمران: 146]

يقول كأي من نبي قبل محمد قاتل معه ربيون كثير والربانيون الجموع الكثيرة والزبوة الواحدة عشرة آلاف يقول الله تبارك وتعالى : {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [آل عمران: 146] من قبل نبيهم { وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا} [آل عمران: 146، 147] يعنون خطاياهم {وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 147].

قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [آل عمران: 149] يعني عبد الله بن أبي حيث خرج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم رجع يجبن أصحابه قال للمؤمنين يوم أحد يوم الهزيمة ارجعوا إلى دينكم عن علي (عليه السلام) وقوله: {بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ} [آل عمران: 150] {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ } [آل عمران: 151] يعني قريش {بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ} [آل عمران: 151] قوله: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ} [آل عمران: 152] يعني أن ينصركم الله عليهم {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ } [آل عمران: 152]   إذ تقتلونهم بإذن الله {إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَ} [آل عمران: 152] يعني أصحاب عبد الله بن جبير الذين تركوا مركزهم ومروا للغنيمة ، قوله {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ } [آل عمران: 152] يعني عبد الله بن جبير وأصحابه الذين بقوا حتى قتلوا {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} [آل عمران: 152] أي يختبركم  {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [آل عمران: 152].

 ثم ذكر المنهزمين من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال : {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 153] وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله {فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ} [آل عمران: 153] فأما الغم الأول فالهزيمة والقتل ، واما الغم الآخر فإشراف خالد بن الوليد عليهم يقول {لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ } [آل عمران: 153] من الغنيمة {وَلَا مَا أَصَابَكُمْ} [آل عمران: 153] يعني قتل اخوانهم {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 153] {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً } [آل عمران: 154] قال يعني الهزيمة ، ورجع إلى تفسير علي بن إبراهيم قال وتراجع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) المجروحون وغيرهم ، فاقبلوا يعتذرون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأحب الله يعرف رسوله من الصادق منهم ومن الكاذب ، فأنزل الله عليهم النعاس في تلك الحالة حتى كانوا يسقطون إلى الأرض وكان المنافقون الذين يكذبون لا يستقرون قد طارت عقولهم وهم يتكلمون بكلام لا يفهم عنهم فأنزل {أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ } [آل عمران: 154] يعني المؤمنين و {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ} [آل عمران: 154].

 قال الله لمحمد (صلى الله عليه وآله) : { إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} [آل عمران: 154] يقولون لو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل ، قال الله : {قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } [آل عمران: 154] فأخبر الله رسوله ما في قلوب القوم ومن كان منهم مؤمنا ومن كان منهم منافقا كاذبا بالنعاس فأنزل الله عليه {ا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: 179] يعني المنافق الكاذب من المؤمن الصادق بالنعاس الذي ميز بينهم ، وقوله : {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ} [آل عمران: 155] اي خدعهم حتى طلبوا الغنيمة {بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} [آل عمران: 155] قال بذنوبهم {وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ } [آل عمران: 155].

 ثم قال : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا } [آل عمران: 156] يعني عبد الله بن أبي وأصحابه الذين قعدوا عن الحرب {وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [آل عمران: 156] ثم قال لنبيه {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } [آل عمران: 159] اي انهزموا ولم يقيموا معك ثم قال تأديبا لرسوله {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160] .

واما قوله {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [آل عمران: 164] فهذه الآية لآل محمد (صلى الله عليه وآله) واما قوله {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ - بمعصيتكم أصابكم ما أصابكم ط -إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165] {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [آل عمران: 166، 167] فهم ثلاث مائة منافق رجعوا مع عبد الله بن أبي سلول فقال لهم جابر ابن عبد الله أنشدكم الله في نبيكم ودينكم ودياركم فقالوا والله لا يكون قتال اليوم ولو نعلم أنه يكون قتال اتبعناكم يقول {هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ} [آل عمران: 167] وفي رواية علي بن إبراهيم قوله {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } [آل عمران: 128] ، وقوله {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ } [آل عمران: 123] قال أبو عبد الله عليه السلام ما كانوا أذلة وفيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنما نزل {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ ضعفاء }.

فلما سكن القتال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من له علم بسعد بن الربيع فقال رجل انا اطلبه فأشار رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى موضع فقال اطلبه هناك فاني قد رأيته في ذلك الموضع قد شرعت حوله اثنا عشر رمحا ، قال فاتيت ذلك الموضع فإذا هو صريع بين القتلى ، فقلت يا سعد ، فلم يجبني ثم قلت يا سعد فلم تجيبني فقلت يا سعد ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد سأل عنك ، فرفع رأسه فانتعش كما ينتعش الفرخ ثم قال : ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحي ؟ قلت اي والله انه لحي وقد أخبرني انه رأى حولك اثنى عشر رمحا فقال الحمد لله صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقد طعنت اثنى عشر طعنة كله قد جأفتني [14] أبلغ قومي الأنصار السلام وقل لهم والله ما لكم عند الله عذر إن تشوك رسول الله شوكة وفيكم عين تطرف، ثم تنفس فخرج منه مثل دم الجزور وقد كان اختفى في جوفه وقضى نحبه رحمه الله ثم جئت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبرته فقال رحم الله سعدا نصرنا حيا وأوصى بنا ميتا.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من له علم بعمي حمزة ، فقال الحرث بن سمية انا اعرف موضعه فجاء حتى وقف على حمزة فكره ان يرجع إلى رسول الله فيخبره فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) يا علي اطلب عمك فجاء علي (عليه السلام) فوقف على حمزة فكره ان يرجع إليه ، فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وقف عليه فلما رأى ما فعل به بكى ثم قال والله ما وقفت موقفا قط أغيظ علي من هذا المكان لان أمكنني الله من قريش لأمثلن بسبعين رجلا منهم ، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل: 126]  فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بل اصبر ، فهذه الآية في سورة النحل.

وكان يجب أن تكون في هذه السورة التي فيها اخبار أحد ، فالقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حمزة بردة كانت عليه فكانت إذا مدها على رأسه بدت رجلاه وإذا مدها على رجليه بدا رأسه ، فمدها على رأسه والقى على رجليه الحشيش وقال لولا أني احذر نساء بني عبد المطلب لتركته للعادية والسباع حتى يحشر يوم القيامة من بطون السباع والطير ، وامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالقتلى فجمعوا فصلى عليهم ودفنهم في مضاجعهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة ، قال وصاح إبليس لعنه الله بالمدينة " قتل محمد " فلم يبق أحد من نساء المهاجرين والأنصار الا خرجن ، وخرجت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعدو على قدميها حتى وافت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقعدت بين يديه فكان إذا بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكت لبكائه وإذا انتحب انتحبت ، ونادى أبو سفيان موعدنا وموعدكم في عام قابل فتقبل.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) قل نعم ، وارتحل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودخل المدينة واستقبلته النساء يولولن ويبكين فاستقبلته زينب بنت جحش ، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) احتسبي فقالت من يا رسول الله ؟ قال أخاك قالت إنا لله وإنا إليه راجعون هنيئا له الشهادة ، ثم قال لها احتسبي قالت من يا رسول الله ؟ قال حمزة بن عبد المطلب قالت إنا لله وإنا إليه راجعون هنيئا له الشهادة ، ثم قال لها احتسبي قالت من يا رسول الله ؟ قال زوجك مصعب بن عمير ، قالت وا حزناه ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان للزوج عند المرأة لحدا ما لاحد مثله ، فقيل لها لم قلت ذلك في زوجك ؟ قالت ذكرت يتم ولده.

قال وتؤامرت قريش على أن يرجعوا على المدينة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من رجل يأتينا بخبر القوم ؟ فلم يجبه أحد ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) انا اتيك بخبرهم ، قال اذهب فان كانوا ركبوا الخيل وجنبوا الإبل فهم يريدون المدينة والله لان أرادوا المدينة لا يأذن الله فيهم ، وان كانوا ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة ، فمضى أمير المؤمنين (عليه السلام) على ما به من الألم والجراحات حتى كان قريبا من القوم فرآهم قد ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فرجع أمير المؤمنين إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أرادوا مكة فلما دخل رسول الله المدينة نزل عليه جبرئيل فقال يا محمد ان الله يأمرك ان تخرج في اثر القوم ولا يخرج معك الا من به جراحة ، فامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مناديا ينادي يا معشر المهاجرين والأنصار من كانت به جراحة فليخرج ومن لم يكن به جراحة فليقم ، فاقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها فأنزل الله على {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ} [النساء: 104] وهذه الآية في سورة النساء ويجب أن تكون في هذه السورة.

قال عز وجل {مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} [آل عمران: 140]  فخرجوا على ما بهم من الألم والجراح فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحمراء الأسد وقريش قد نزلت الروحا قال عكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام وعمرو بن عاص وخالد بن الوليد نرجع فنغير على المدينة فقد قتلنا سراتهم وكبشهم يعني حمزة ، فوافاهم رجل خرج من المدينة فسألوه الخبر فقال تركت محمدا وأصحابه بحمراء الأسد يطلبونكم جد الطلب فقال أبو سفيان هذا النكد والبغي قد ظفرنا بالقوم وبغينا والله ما أفلح قوم قط بغوا ، فوافاهم نعيم بن مسعود الأشجعي فقال أبو سفيان أين تريد ؟ قال المدينة لامتار لأهلي طعاما، قال هل لك ان تمر بحمراء الأسد وتلقى أصحاب محمد وتعلمهم ان حلفاءنا وموالينا قد وافونا من الأحابيش [15] حتى يرجعوا عنا ولك عندي عشرة قلايص املؤها تمرا وزبيبا ؟ قال نعم ، فوافا من غد ذلك اليوم حمراء الأسد ، فقال لأصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) أين تريدون ؟ قالوا قريش ، قال ارجعوا فان قريشا قد أجنحت إليهم حلفاؤهم ومن كان تخلف عنهم وما أظن الا وأوائل القوم قد طلعوا عليكم الساعة ، فقالوا {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] ونزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال ارجع يا محمد فان الله قد ارهب قريشا ، ومروا لا يلوون على شئ ورجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة وانزل الله {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ} [آل عمران: 172، 173] يعني نعيم بن مسعود فهذا اللفظ عام ومعناه {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 174] فلما دخلوا المدينة قال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما هذا الذي أصابنا ؟ قد كنت تعدنا النصر ، فأنزل الله {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165] وذلك لان يوم بدر قتل من قريش سبعون وأسر منهم سبعون وكان الحكم في الأسارى القتل ، فقامت الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا يا رسول الله هبهم لنا ولا تقتلهم حتى نفاديهم ، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال إن الله قد أباح لهم الفداء ان يأخذوا من هؤلاء ويطلقوهم ، على أن يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذوا منه الفداء من هؤلاء ، فأخبرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذا الشرط ، فقالوا قد رضينا به نأخذ العام الفداء من هؤلاء نتقوى به ويقتل منا في عام قابل بعدد ما نأخذ منهم الفداء وندخل الجنة ، فاخذوا منهم الفداء وأطلقوهم ، فلما كان في هذا اليوم وهو يوم أحد قتل من أصحاب رسول الله سبعون ، فقالوا يا رسول الله ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا بالنصر فأنزل {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165] بما اشترطتم يوم بدر.

 


[1] عبأ الجيش اي رتبه في مواضعه وهيأه للقتال.

[2] القضيم الكاسر وسيأتي شرحه في عبارة المصنف.

[3] ( رحمه الله ).

[4] اجهز على الجريح أي اسرع في قتله واثمه.

[5] الهزبر كمنبر : الأسد ، القضم كلقن : السيف المتكسر الحد ولا يكون كذلك إلا مع كثرة استعماله في الحروب ، البهم كصرد : الشجاع المستبهم على أقرانه.[6] كلها مبني للمفعول أي قطعت وشقت وضربت.

[7] السليط كلقيط الزيت ، ومنه خبر ابن عباس رأيت عليا وكأن عينيه سراجا سليط ( مجمع ). 

[8] الداغصة عظم مدور في الركبة .

[9] الخرصان تثنية الخرص كفلس حلفة الذهب أو الفضة أو الخرص ككفل وهو الجراب .

[10] العرقوب بالضم عرق غليظ فوق عقب الانسان ومن الدابة في رجلها كالركبة في يدها.

[11] الصرر كشرر : السنبل.

[12] النجاء كعلاء الخلاص . 

[13] غل غلولا خان .

[14] جأفه اي صرعه .

[15] الأحابيش جمع أحبوشة كأحدوثة وهي الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة .

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد