أسس التقسيم الإقليمي الحيوي
المؤلف:
د. ناظم أنيس عيسى، د. تهاني ياسين مخلوف
المصدر:
جغرافية النبات والحيوان (الجغرافية الحيوية)
الجزء والصفحة:
ص 297 ـ 299
2026-06-17
21
يهدف التقسم الحيوي إلى تقسيم سطح الأرض لأقاليم تتشابه في خصائصها المناخية والحيوية وتشترك في العوامل المسببة لتلك الخصائص على مستوى الكرة الأرضية، حيث نجد الغابة المدارية الكثيفة، وأعشاب السافانا وأعشاب الاستبس، والغابة المعتدلة، والتوندرا وهي مجالات حيوية جغرافية كبرى، يتحكم في توزعها دوائر العرض، أما على المستوى الإقليمي أو القاري فإن هذه المجالات يمكن أن تكون أكثر تعقيداً، حيث يمكن للحدود بينها أن تكون متداخلة، والذي يحدد المجال الحيوي الجغرافي هو المناخ، ولاسيما عنصري الحرارة والهطل، ويمكن أن نضيف إلى ذلك العنصر اللانطاقي وهو الارتفاع. فى الدورى الان لا خلال اختيار معيار معين نفس لذلك يتم التقسيم الإقليمي من خلاله درجة التفاوت والاختلاف التي هي في الأساس جوهر التقسيم الإقليمي الحيوي، ولما كانت الأحياء تنقسم إلى نوعين نباتات وحيوانات فإن هذا يدعونا للتساؤل أيهما تتخذه معياراً للتقسيم الإقليمي وتحديد الشخصية الإقليمية، يتفق الجيوبيوغرافيين (علماء الجغرافية الحيوية) على اتخاذ النبات كمعيار لهذا التقسيم وذلك للاعتبارات التالية:
ـ يعتمد النبات بشكل مباشر على عناصر الوسط الجغرافي الطبيعي حيث يصنع غذاءه بنفسه معتمداً على مجموعة الثوابت وهي عناصر البيئة الطبيعية غير الحية.
ـ يتأثر النبات أكثر بالعوامل البيئية بحكم كونه ثابتاً في مكانه عكس الحيوان الذي يتمتع بالحركة والقدرة على الانتقال والهجرة لتفادي ظروف الوسط الجغرافي الطبيعي الحرجة.
ـ تشترك الكثير من بقاع الأرض في عوامل المناخ والتضاريس ونوع التربة، مما يؤدي إلى تطور مجتمعات حيوية متشابهة لهذه المناطق، وتعرف أنواع النظم البيئية الرئيسة والمتشابهة مناخياً بالأقاليم الحيوية، ويعتمد وجود الأقاليم الحيوية وتوزعها بشكل رئيس على درجة الحرارة وكمية الهطل، وعلى الارتفاع عن مستوى سطح البحر، ووجود الجبال، وشكل سطح الأرض تعرف معظم الأقاليم الحيوية بناء على نوع النباتات السائدة، فعلى سبيل المثال نقول: إقليم الحشائش، أو إقليم الغابات متساقطة الأوراق.
أما تنوع الحياة الحيوانية يعتمد على نوع النباتات الرئيسة السائدة والعوامل البيئية ومن المعروف أن الإقليم أياً كان نوعه ليس له مساحة ثابتة، وإنما تكبر هذه المساحة أو تصغر تبعاً لدرجة التعميم أو التفاصيل التخصيص المستخدمة في التقسيم الإقليمي الحيوي، فإذا أخذنا المعيار النباتي بصفة عامة كأساس للتقسيم الإقليمي الحيوي يمكن أن نقسم العالم الحيوي إلى ثلاثة أقاليم حيوية كبرى هي:
إقليم الغابات وإقليم الحشائش إقليم الصحراء، وإذا تركنا التعميم وانتقلنا إلى التفاصيل والفروقات الحيوية داخل كل إقليم من هذه الأقاليم فإننا نستطيع أن نقسم كل إقليم من الأقاليم الثلاثة السابقة إلى عدد آخر من الأقاليم الفرعية الأصغر، على سبيل المثال إقليم الغابات نجد أنه رغم سيادة النمو الشجري فيه بصفة عامة، إلا أننا نستطيع أن نتبين الكثير من الفروقات الواضحة في نوعية الأشجار وكثافتها ودرجة تأقلمها مع بيئتها إذ يمكن أن نقسم إقليم الغابات من خلال معيار درجة الحرارة النطاقات درجة الحرارة إلى ثلاثة أقاليم حيوية فرعية هي إقليم الغابات المدارية الحارة، وإقليم الغابات المعتدلة الدفيئة، وإقليم الغابات الحيوية الفرعية الحالية المعتدلة الباردة. وإذا أخذنا كل إقليم من هذه الأقاليم الحيوية الفرعية وبحثنا في التفاصيل وما كل إقليم من بينها من فروقات، فإننا نستطيع أن نقسم كل إقليم من هذه الأقاليم إلى عدد آخر من الأقاليم الغابية الأصغر (فرع الفرع)، فمثلاً يمكن تقسيم إقليم الغابات المدارية على أساس اختلاف كمية الأمطار وموعد سقوطها إلى ثلاثة أقاليم فرعية هي إقليم الغابات المدارية المطيرة، وإقليم الغابات الموسمية المدارية النفضية وشبه النفضية وإقليم الغابات المدارية الجافة الشوكية من هذا نرى أن مساحة الإقليم تتفاوت بين الكبر والصغر تبعاً لدرجة التعميم أو التخصيص المستخدمة كمعيار في هذا التحديد.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الجغرافية المناخية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة