منِ اختُصَّ (1) بالحديث:
حدثني عبد الرحمن بن محمد المازِني، حدثنا أبو حفص الفَلَّاس قال: سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: كان شعبة الحافظ يحلف لا يُحدِّث، فيستثني معاذًا وخالدًا (2).
حدثنا مُهذَّب بن محمد المَوْصلي، حدثنا إسحاق بن سَيَّار النَّصِيبي قال: سمعتُ أبا عاصم يقول: ربَّما (3) رأيتُ سفيان يجذب الرجلَ من وسط الحَلْقة، فيحدِّثه بعشرين حديثًا، والناس قعود. قالوا: لعلَّه كان ضعيفًا؟ قال: لا (4).
حدثنا مُهذَّب، حدثنا إسحاق قال: وسمعتُ (5) أبا عاصم يقول: رأيتُ سفيان وشعبة وابن عَوْن ومالكًا وابنَ جُريج يدعو أحدُهم الرجلَ فيُحدِّثه بأربعمائة حديث أو أقلَّ أو أكثرَ، ويَدَع أصحابَه. ورأيتُ شعبة يَتْبعه اثنان، فدعا أحدَهما، وقال للآخر: لا تجئ (6).
حدثنا عبد الله بن أحمد (7) الغَزَّاء، حدثنا (8) إبراهيم بن سعيد الجَوْهري قال: سمعتُ سفيان بن عُيَيْنة يقول لمِسْعر: تحدِّث واحدًا وتَدع آخر؟ قال: يَخِفُّ عليَّ أنْ أُحدِّثَ واحدًا وأدَعَ آخر (9).
قال سفيان: قلتُ لعُبَيْد الله بن أبي يزيد: مع مَن كنتَ تدخل على ابن عباس؟ قال: مع عطاء والعامَّة. قلتُ لطاووس: مع مَن كنتَ تدخل؟ قال: مع الخاصَّة (10).
حدثني إبراهيم بن محمد بن شَطَن، حدثنا أبو زيد عمر بن شَبَّة قال: قال لي (11) أبو عاصم: أما ترى لي فيكم خصائصَ أُحبُّ أنْ أُوثِرَهم؟ بلى والله، ولو فعلتُه لكان لي قدوة، كنّا نكون على باب ابن عَوْن، فيأتيه ابنان لسَلْم بن قُتيبة، فيحدِّثهما ونحن بالباب.
حدثنا إبراهيم بن سعيد التُّسْتَري ويُعرف بالدَّسْتَوائي، حدثنا أحمد بن عبد الحميد (12) الحارثي قال: سمعتُ أبا أسامة وسأله رجل عن حديث، وقال: أنا غريب. فقال: أهل بلدي حقُّهم أوجبُ عليَّ (13) منك.
حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا أبو قِلَابة الرَّقَاشي قال: سمعتُ أبا عاصم وقال له رجل: يا أبا عاصم، أنا غريب، فحدِّثني. قال: أهلُ مِصْري والله أحبُّ إليَّ منك. ثم قال: ما (14) تدري ما كان حمَّاد بن زيد يقول إذا قال له الرجل: أنا غريب؟ كان يقول: أهلُ مِصْري والله أحبُّ إليَّ منك.
حدثنا محمد بن الجُنَيْد، حدثنا محمد بن خَلَّاد الباهلي، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن أبي قِلَابة قال: لا تُحدِّثْ بالحديث مَن لا يعرفه (15)، يضرُّه ولا ينفعه (16).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الضبط بضم التاء من ك، أ، وضبطه في س بالفتح.
(2) معاذ هو ابن معاذ بن نصر أبو المثنى العنبري، وخالد هو ابن الحارث الهجيمي.
وهذا الأثر أخرجه ابن عدي في «الكامل» (1/ 188)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (15/ 167) من طريق أبي حفص عمرو بن علي الفلاس به.
(3) «ربما» ليس في أ، وأثبته من ظ، س، ك، ي.
(4) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (667) من طريق المصنف.
(5) في ظ: «سمعت» بدون واو، والمثبت من س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(6) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (بعد 667) من طريق المصنف.
(7) في ي: «محمد»، والمثبت من ظ، س، ك، أ. وعبد الله بن أحمد بن معدان الغزاء له ترجمة في «الإكمال» لابن ماكولا (7/ 34).
(8) في ك: «أخبرنا»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(9) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (7/ 213)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (666) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري به. زاد في «الحلية»: «وليس كل إنسان أنشط له».
(10) أخرجه أحمد في «العلل» رواية ابنه عبد الله (3/ 139 رقم 4607) -ومن طريقه أبو نعيم في «الحلية» (4/ 9) - والفاكهي في «أخبار مكة» (2/ 344 رقم 1635) كلاهما من طريق سفيان ابن عيينة به.
ولفظ أحمد: «قال سفيان: قلت لعبيد الله بن أبي يزيد: مع من كنت تدخل على ابن عباس؟ قال: مع عطاء والعامة، وكان طاووس يدخل مع الخاصة».
ولفظ الفاكهي: «قال سفيان: قلت لعبيد الله بن أبي يزيد: مع من كنت تدخل على ابن عباس؟ قال: مع طاوس في الخاصة، ومع عطاء في العامة».
(11) «لي» ليس في ي، وأثبته من ظ، س، ك، أ.
(12) في ك: «عبد المجيد»، والمثبت من ظ، س، أ، ي. وأحمد بن عبد الحميد بن خالد الحارثي له ترجمة في «سير أعلام النبلاء» (12/ 508).
(13) في س، أمنسوبًا لنسخة، ي: «إليَّ»، وفي حاشية أ: «إليَّ في الطبقات معلمًا بصح، وعليَّ مضروب عليه في الطبقات»، والمثبت من ظ، ك، حاشية أ مصححًا عليه.
(14) «ما» ليس في ظ، ك، وكتب في حاشية أ: «سقط قبل «تدري» في الطبقات وأصل الدمياطي»، وأثبته من س، أ، ي، ونسبه في حاشية أ لنسخة على طرة الدمياطي.
(15) بعده في المصادر ما عدا «الزهد»: «فإن من لا يعرفه».
(16) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (25529)، وأحمد في «الزهد» (1750) - ومن طريقه كل من أبي نعيم في «الحلية» (2/ 286)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (730) - من طريق عبد الوهاب الثقفي به. تنبيه: هذا الحديث الأليق به أن يكون في الباب الآتي: «وضعه في غير أهله»، وقد أورده الخطيب في «الجامع» تحت باب: «كراهة التحديث لمن لا يبتغيه وأنّ من ضياعه بذله لغير أهليه».